للذين ولدوا وعاشوا في أعوام 1940 1950 1960 1970
أولا.. نحن عشنا وولدنا بشكل طبيعي، على الرغم من أن أمهاتنا تناولن الأسبرين عندما كن يشعرن بوجع الرأس، وتناولن الطعام المعلب، وعملن إلى اليوم الأخير من الحمل، ولم يجرين قط اختبار سكري الحمل.
في ذلك الوقت لم تكن هناك تحذيرات من نوع «أبقيه بعيدا عن متناول الأطفال» على زجاجات الأدوية، والأبواب، والخزن. وكأطفال ركبنا السيارات من دون حزام أمان، ولم يكن بسيارات أهالينا أكياس هواء، ولم نكن مجبرين على استعمال الخوذة عند ركوب الدراجة.
شربنا الماء من خرطوم سقي الحديقة وليس من زجاجة مشتراة من سوبر ماركت، كما وتشاطرنا زجاجة الكولا مع أصدقائنا ولم يمت أحد بسبب ذلك. أكلنا الآيس كريم المصنوع من منتجات الألبان، والخبز الأبيض، والزبدة الحقيقية، كما شربنا الكولا التي حينها أيضا كانت مليئة بالسكر، لكننا لم نكن سمانا أو ممتلئين لأننا كنا دائما نلعب في الخارج وأمام البيت، كنا نغادر المنزل في الصباح، ونلعب طوال اليوم، حتى تشعل أضواء الشوارع.
ومن ألعابنا الاستغماية وعسكر وحرامية، ورعاة البقر والهنود الحمر، «وتيكا ع العالي» و.. وجميع الألعاب الأخرى التي استطاع خيال الأطفال أن يبتدعها. في كثير من الأحيان لم يتمكن أحد أن يجدنا طوال اليوم ولم يكن بذلك أي مشكلة ولم نتسبب بأي مشكلة.. قضينا أياما بأكملها نصنع من المخلفات التي نجدها بقبو المنزل سيارات.. ثم نركبها بأول شارع منحدر وقد نسينا أن نصنع لها الفرامل، وبعد بضع تجارب، والكثير من الوقوع والكدمات وأحيانا كسر أصبع أو.. تعلمنا كيفية حل المشكلة.
لم يكن لدينا أصدقاء وهميون على النت، أو مشاكل عدم التركيز في المدرسة، لم يعطونا أقراصا ضد النشاط المفرط، ولم يكن لدينا في المدرسة مختص بعلم النفس أو موجه تربوي، ومع ذلك أنهينا دراستنا. لم يبع لنا أحد المنشطات أمام المدارس. لم يكن لدينا بلاي ستيشن، نينتندو، أو صندوق X, ولا ألعاب فيديو، ولم يكن لدينا 99 قناة تلفزيون بل (اثنتان فقط)، لم يكن لدينا جهاز الفيديو، أو أجهزة موسيقى فراغية، ولاهواتف خليوية أوحواسيب، أوغرف دردشة عبر الانترنت..
كان عندنا أصدقاء وكنا نخرج ونلهو معهم! أصدقاء من أي جنس ودين! وقعنا عن الأشجار، رمينا الحصى على زجاج الجيران، تشاجرنا، كسرنا الأسنان أوالقدمين أواليدين، ولكن أهالينا لم يذهبوا بسبب ذلك إلى المحكمة. لعبنا القوس والسهم والنبلة، وعملنا..
وأشعلنا النيران لرأس السنة الجديدة، ونجونا من تحمل أي محاسبة أو مساءلة! ذهبنا لمنازل أصدقائنا بالدراجة أو سيراً، نناديهم أمام الباب أو ندخل ببساطة لمنزلهم لنكون معا بناتا وبنين! عندما كنا نقع في مشاكل مع القانون، لم يدفع أهالينا نقودا لإخراجنا، في الواقع كانوا معنا أكثر صرامة من القانون.
لم نقض عطل نهاية الأسبوع مرة مع أمنا ومرة أخرى مع والدنا، كان لدينا منزل واحد وعائلة واحدة. الـ 50 سنة الماضية كانت الأكثر إنتاجا في تاريخ البشرية، أجيالنا أنتجت أفضل المخترعين والعلماء حتى يومنا هذا. كان لدينا الحرية، والحق في الخطأ، والنجاح والمسؤولية، ومع هذا تعلمنا أن نعيش! أنت تنتمي إلى هذا الجيل؟ أهنئك.
سعيد عمر
