بداية لا أقصد التجريح و لا التعميم و لكنه سؤال بريء لبعض من أولئك الذين تنطبق عليهم الفكرة.

جميع المهاجرين المقيمين في الدول الغربية من الجيل الثاني والثالث و حتى الرابع، تستطيع أن تميز أصولهم من معرفة أسمائهم إلا أولئك من أصول عربية، فما أن يصل العربي كمهاجر إلى دولة غربية حتى يبدأ سلسلة القرارات المهمة جدا بنظره وأولها أن يتطبع بطباع أهل البلد الأصليين، وأن يعتاد على عاداتهم ومناسباتهم، ومن ثم نسيان وطنه وأهله بالابتعاد التدريجي عنهم، ومحاولة تجاهل قضايا وطنه وأمته.

وعدم الخوض فيها حتى لا يتهم بأنه مهتم بالسياسة، ثم ينسى دينه وواجباته ويبتعد بشكل مرئي عنها قدر المستطاع حتى لا يتم اتهامه بالإرهاب والتطرف، و تتوالى أحداث حياته الجديدة سراعا في طعامه ولباسه، ولا يبالي ولا يلتفت لتصرفاته فقد تحول إلى آلة تصدر أصواتا مبهمة، بريئة حينا ومزعجة أحيانا أكثر كأنه أنين مصحوب بصخب حياة مفككة غير مترابطة، حياة منقوصة في المفاهيم وغير متوازنة في القيم.

و ما إن تمضي السنوات حتى يصبح ذلك العربي غربيا حتى الصميم من نظام الحياة إلى الاسم، وهذا بيت القصيد، فأنا أكاد أجزم أن معظم من هاجر إلى الغرب من جميع الجنسيات انغمس في ما ذكر سابقا إلا القلة، لكن الأسماء فانك حتى اليوم تستطيع أن تميز أن هذا الشخص من أصول ايطالية فقط من معرفة اسمه و حتى إن هاجر أجداده قبل 400 عام وذلك ينطبق على المتحدرين من أصول فرنسية، وألمانية، ويابانية، وينطبق بشدة على عادات وتقاليد بعض الأصول كالايرلنديين وغيرهم من الشعوب، إلا ذوو الأصول العربية فبعد عدد من السنوات تجد أن اسمه تغير وتلقائيا تغيرت أسماء أولاده.

و هنا أتساءل سؤالاً: لماذا يتغير اسم العربي وأولاده؟ أهي عقدة نقص دفينة أم توجس غريب أم خوف من مجهول أم وقاية؟

إن سألت بعضا من المذكورين ستجد إجابات مضحكة، فمنهم يبرر ذلك بالميل النفسي واللاشعوري! و منهم من يؤكد أن الأسماء لا تعني شيئا وإنها أمور ثانوية! ومنهم من يؤكد أن عقلانيته و تفتحه على الحضارات يجبره على ذلك! و منهم من يقنعك بلطف السبب.. وقع الاسم الأجنبي على الآذان! ومنهم من يعزوها للعامل الوراثي فقد تكون جذوره رومية! ومنهم لا يجيب بل يكتفي بازدرائك ولومك بسبب تدخلك بما لا يعنيك!

محمود عمر هاشم