يعد تمثال الأدميرال هوراشيو نيلسون، بطل معركة «الطرف الأغر» التي قتل فيها بعد أن قاد الأسطول البريطاني إلى انتصار ساحق على الأسطول الفرنسي الإسباني في عام 1805، من أبرز معالم العاصمة البريطانية لندن منذ انجازه في عام 1843. وبعد أكثر من 165 عاماً من إقامته خضع التمثال لعملية ترميم شملت نصبه في الساحة الواقعة وسط لندن.
وتقول صحيفة تايمز اللندنية في تقرير حديث لها، إن جدلاً كبيراً أثير في حينه جراء قرار الحكومة البريطانية بتخفيض طول قاعدة التمثال بما لا يقل عن 30 قدماً عن الطول الذي كان مخططاً لها من قبل، بسبب مشكلات في تمويل مشروع الترميم.
ففي عام 1844، وقع الاختيار على «ويليام ريلتون» لكي يكون المهندس المسؤول عن تنفيذ التمثال من بين 124 مشاركاً في المسابقة الوطنية التي جرت حينئذ، وذلك تخليداً لذكرى نيلسون. وحسب التصميمات الأصلية التي وضعها «ريلتون»، فقد كان من المقرر أن يكون ارتفاع التمثال مئتي قدم، إلا أنه تم تخفيض الارتفاع بعد نفاد التمويل الذي تم الحصول عليه من تحصيل أموال من اكتتاب عام أجري سنة 1844.
إلا أن الحكومة البريطانية في ذلك الوقت بادرت باتخاذ خطوة سريعة في هذا الصدد وإنقاذ مشروع التمثال، وذلك بعد أن حصلت على تمويل بقيمة 12 ألف استرليني. ولكن اللورد «لينكولن»، الذي كان يمثل وزارة الأشغال والمباني بالحكومة، أصرّ على إجراء تخفيض حاد في نفقات المشروع. وبلغت القيمة النهائية في ذلك الوقت 47 ألف استرليني، أي بما يعادل 4 ملايين استرليني في الوقت الحالي.
وقام «ريلتون» بنحت نموذج مصغر للتمثال بطول 4 أقدام ونصف القدم من القاعدة. وفي عقد الثلاثينات من القرن الماضي، انتقلت ملكية النموذج المصغر إلى شركة «سيدني لاركينز» المتخصصة في ترميمات الكنائس وإصلاحات المداخن في لندن، والتي كانت مسؤولة عن أعمال الصيانة والتنظيف للنموذج.
وفي عام 1958، وعندما بدأت الشركة في نقل مقارها والمباني التابعة لها، أُودع النموذج في المتحف البحري الوطني في مدينة غرينيتش البريطانية، إلا أنه معروض للبيع حالياً في أحد المزادات، بناء على رغبة المالك الحالي للنموذج، وهو أحد أحفاد أسرة لاركينز. ومن المتوقع أن يتم بيع النموذج بما لا يقل عن 50 ألف استرليني.
وتقول صحيفة «تايمز» في تقريرها، إن الشعور بالخزي من تقليص حجم تمثال الأدميرال نيلسون عن التصميم الأصلي له، ربما يثير المبالغات حول النسب الحقيقية للتمثال. ففي عام 2006، أعيد ترميم التمثال وتم قياسه للمرة الأولى باستخدام مقياس ليزر دقيق. ومنذ إنشاء التمثال، كان المعتقد أن طوله يبلغ 185 قدماً من أخمص القدم وحتى قمة قبعة التمثال. إلا أن الطول يقل فعلياً عن 169 قدماً وربع القدم.
ورغم أن العمود الذي يقف عليه التمثال لا يرقى إلى طموحات مصممه «ريلتون»، إلا أن المؤرخ البريطاني «أندرو روبرتس» يصف التصميم المعماري له بـ «أجمل نموذج للعمارة التذكارية الأثرية في بريطانيا، إن لم يكن واحداً من أعظم النماذج في العالم». وأضاف: «النموذج الأصلي للتمثال قطعة فنية تاريخية رائعة، من حيث انه يعتبر تسجيلاً التغيرات في المخطط، والشح في التمويل، التي أرهقت المشروع.
هشام فتحي
