من سبق له حضور أسبوع الموضة في دبي في السنوات الماضية، لا بد وأن يشعر أن هناك تغيراً واضحاً وملموساً في الأجواء. التغيير الذي بدا بتأخر الاعلان عن جدول العروض والمصممين بسبب تغير الجهة المالكة للأسبوع وانتقال فعاليته من فندق ابراج الإمارات الى خيمة اساطير التابعة لفندق اتلانتس.

وكأن المنظمين لا يتوقعون حضور العديد من وسائل الإعلام والمشترين ولكن وعلى عكس المتوقع ان هذا لم يؤثر على تراجع المستوى التنظيمي والفني للعروض التي بدأت مستعدة تماما لمواجهة هذا الأزمة بكثير من الجدية والتفاؤل الذي رفع من اسهم المصممين والمواهب الشابة التي عرضت تصاميمة لأول مرة على منصة اسبوع دبي للموضة.

وكعادة كل اسابيع الموضة للأزياء ونظرا لمدتها الطويلة، التي قد تصيب بالملل والتعب، فإن المنظمين يتعمدون توزيع الأسماء المهمة على مدى الأسبوع، مع ميل واضح لترك الأهم للأخير، فالهدف هنا هو ألا يفقد الحضور والمتابعون حماسهم أو ترقبهم للأجمل، وهذا ما حصل بالفعل في أسبوع دبي للموضة الذي شهد نهايته مساء امس الأول، فقد عرف إيقاعا سريعا في أيامه الأخيرة، وشهد أحلى العروض وأجملها إن صح القول.

تقنية نسيج وتطريز

وفي أول عروض اليوم الخامس والختامي قدم المصمم الهندي ارنب سنجوبتا مجموعه من التصاميم المتأثرة بالثقافة الهندية والتي سبق له ان عرضها مؤخراً في لندن حيث شملت الأزياء الهندية التقليدية من الساري وليهينجاس وكورتي والشيرواني فضلاً عن السترات المسائية والفساتين والبلوزات والقمصان والتنانير المستوحاة من الأعمال اليدوية في القرنين الثامن عشر والتاسع عشر والسنوات العشر الأخيرة من القرن العشرين.

والتي تركز على تقنيات النسيج والتطريز الذي سيطر على مساحات كل القطع وتحديدا» المطرّزات الهندية المتميّزة التي تدخل في نسجها طبقات وافرة من المعادن الثمينة الى درجة تحويل الأقمشة البسيطة الى قطعة نادرة وغريبة، اختتم العرض مع اطلالة العارضة الباكستانية فوزيا أمين وإطلالة المصممة سوبيا نزير كتحية تقدير ودعم لأرناب.

وفي عرض اخير للعباءات طرحت المصممتان سارة المدني وآبل وانغ من خلال (روج كوتيور) قصات متنوعة تحدّد أنوثة المرأة مع المحافظة على الحشمة، ومن خلال هذا العرض تأكيد جديد على أن العباءة أصبحت فناً «قائماً» بذاته، القصات المزمزمة، الشرابات، الأقمشة البراقة والمطبوقة، نقشة النمر، الأحزمة وسط العباءة، الزخرفات والتطريزات، والأكسسوار الخاص بالشعر هي الملامح العامة لعرض روج كوتور.

بالاضافة الى ذلك اقتحمت الألوان تصاميم هذه المجموعة ولم تكن الأقمشة مقتصرة فقط على الكتان بل أيضا» على الحرير والساتين والتول وغيرها، كما ان القصة الملكية برزت في هذا العرض من خلال الأحزمة وسط العباءة فأعطت المرأة مظهرا أنوثيا كالأميرات.

وفي الوقت نفسه نرى المرأة الشرسة القوية من خلال مجموعة روج كوتور وقد تجسّد ذلك أيضاً» من خلال إطلالة العارضات مع مسدّسات في جزء من العرض، الأنوثة والشراسة، التقليد والعصرية، الرقي والغموض.. هذه هي أبرز الرسائل التي أرسلتها روج كوتور الى المرأة.

تقاليد عريقة

وخلال العرض الرابع كان الحضور على موعد يتجدد كل عام من خلال مشاركات متكررة للمصمم الهندي امبر الفيروز المعروف بقدراته الفنية وحسه المرهف لدوراته الخاصة فى مجال التصميم والتي لم تأت من فراغ فهو ابن مدينة بيناراس ذات التقاليد العريقة في صناعة النسيج، حيث ترعرع بين متاهات الألوان وشلل الحرير وخيوط الذهب المنسوج في ورشة والده.

وقد بدأ العرض بمجموعة من العباءات التقليدية ولكن على طريقته الخاصة، فتحشّرت الألوان في اللون الأسود وأقنعته أنها تكوّن معه قطعة فريدة من توقيع المصمم آمبر فيروز، رضي اللون الأسود خاصة مع القصّات الجديدة المنوّعة التي أخذت معها فن تصميم العباءة في رحلة الى الموديلات العصرية.

في القسم الثاني من المجموعة قدّم آمبر فساتين و«أوفرهول» وسراويل من ضمن صيحات الموضة العصرية. في هذه التصاميم من الجرأة والفن والجنون ما يكفي وقد كانت معظمها بسيطة مع استخدام للأقمشة الثمينة والأحزمة الجلدية المرصّعة بالأحجار الكريمة. وجوه الحضور عبّرت عن مدى الاعجاب في هذه التصاميم التي كان للون الأزرق على مختلف تدرّجاته الحصّة الأكبر بالاضافة الى اللونين الزيتي والأصفر الداكن.

استوحى أفكاره من أعمال كريستوبل بالينسياغا وألكسندر مكوين، فأضحت تصاميمه مميزة، دراماتيكية موجّهة والأهم من هذا هو أن ارتداءها لا يُقاوَم لما تحمله في طياتها من سحر غامض، ركّز آمبر في مجموعة ربيع وصيف 2011 على أقمشة الجرسيه وحاول ايصال رسالة من خلال الجمال والموضة وهي « على الإنسان أن يتوقّف عن أذية الكون والمرأة تستطيع أن تلعب دوراً «فعالاً» في هذا الشأن»، آمبر مثال للابتكار والريادة.

وتشهد أعماله على سرعة تطوره الجامح. فقد أطلق مجموعات مميزة بابتكارات حاذقة، لتضم قطعاً نادرة تروي حكايات مثيرة عن عالم الأقمشة. ويمتاز أسلوبه بتحقيق التوازن الدقيق بين الرؤية الإبداعية الخلاقة والجدوى التجارية. وهو مصمم أزياء نخبوي وفي ذات الوقت مخلص للأصول، ويشحذ مهاراته التقنية الفذة عبر الخياطة ذاتها، بدلاً من العمل مع قطع نماذج ورقية بسيطة.

الملكة اليزابيت

«أنا الملكة» هو عنوان مجموعة المصمم الفلبيني فيرون وان الجديدة التي توّجت العرض الخامس في أسبوع دبي للموضة بأزياء ملوكية رائعة.

انها فساتين بيضاء وبيج وذهبية وبرونزية، سكنت فيها أحجار السواروفسكي بكثرة فأعطتها الطابع الملوكي الغني. أقمشتها كانت من الحرير الخالص والقطن والدانتيل الفرنسي، والعجيب في الموضوع عدم دخول المكننة بتصنيعها، فهي كلّها نتيجة أعمال يدوية بحتة أخذت الكثير من الوقت وأعطت الكثير من الجمال والروعة.

عارضات مثّلن الملكات حتى خلال نظرهنّ الى المرآة، فمن الإكسسوارات اطار المرآة حول رأس العارضة.الأحذية كانت غريبة وهي مصنوعة يدويا وقد احتاجت لمجهود استمرّ 3 أشهر.

وقد استوحى ملكاته من جميع العهود وخاصة من عهد الملكة اليزابيث حتى أنّ الموسيقى ساعدت بخلق ايحاء وجود الملكات على الأحصنة.. «أنا الملكة» تمّ عرضه أيضاً» ضمن أسبوع الموضة في لندن وذكر فيرون « أنا أحبّ دبي لذلك أعرض فيها دائما»، دبي هي بلدي.» وعن أسعار تصاميمه قال: « أسعار تصاميمي تبدأ بـ 15 ألف درهم».

وفي تمام الساعة الحادية عشرة كان الحضور على موعد استثنائي لا يمكن تجاهله، حشد كبير كان بانتظار المصمم الهندي العالمي مانيش مالهوترا في العرض الأخير لأسبوع دبي للموضة. انه العرض الأخير ولكنه بداية جديدة، بداية لأفكار غير اعتيادية، لأفكار خرقت المألوف وتربّعت على عرش الغرابة والجمال والأناقة والرقي.

فمن السهل التأكد أن نطاق الإبداع لدى مانيش مالهوترا امتدّ ليشمل مجالات واسعة من بينها التصميم لنجوم سينما بوليوود، ووضع القوالب الفنية للأزياء، ونشرها، إضافة إلى تصميم أردية الزفاف التي تصلح لأزمنة عديدة، وتصنيع الملابس العصرية.

وكانت علامته التجارية الرائدة «مانيش مالهوترا» لتصميم الملابس الراقية قد انطلقت عام 2004، وتمتاز بكونها العلامة المفضلة لدى محبي الأناقة والفخامة من الرجال والنساء على السواء في الهند، وبفضل قيامه بتصميم الأزياء لنحو 1000 فيلم، وفوزه بجائزة ئيٌٍئفْم الأولى للأزياء عن الفيلم رنجيلا، حصل مانيش حتى الآن على نحو 35 جائزة.

فهو ليس فقط المصمم الأكثر تفضيلا في بوليوود، ولكنه صمم أيضا لمايكل جاكسون، وأخيه جيرمين جاكسون وزوجته حليمة، وفان دام، وكيلي مينوج، وريس ويذرسبون في رائعة المخرجة ميرا نير «فانيتي فير».

وبالإضافة إلى الموضة والأفلام، ارتبط اسم مانيش أيضا بتصميم الملابس والمظهر الجديد الكامل لفريق شاروخ خان الرياضي «كلكوتا نايت رايدرز» المشارك في الدوري الهندي الممتاز للكريكت، وصمم كذلك منشآت فاخرة للراحة والاستجمام في كل من الهند ونيويورك!

مانيش مالهوترا يدعو المرأة الى عالم الخاص كثر فيه السحر، ويفرض أسلوب نفسه على ساحة الموضة الأنيقة كما يحظى بالترحيب المتزايد حيثما كان. أما الرجل، فقد رسمه مانيش على طريقته الخاصة فحوّله الى الرجل الأسطوري الأنيق والجذّاب من خلال تصاميم لم تقل بالوهج والجمال والرقي عن مثيلتها النسائية، فهي منسجمة على الأقمشة، جريئة في المواد والألوان، عريقة بالفخامة، معقّدة التصميم، متكلّفة بالأناقة. 40 قطعة لاقت تصفيقا حارا من الحضور الذي ملأ المكان وقوفا وجلوسا. تصاميم مستوحاة من الثقافة والهندية وكل امرأة ـ من كل ثقافات العالم ـ تجد طريقتها الخاصة لارتدائها والتألق بها..

فهذه التصاميم تشبه الموسيقى وتتكلّم كلّ اللغات، خيوط الشمس الذهبية تلاقت مع خيوط القمر الفضية على الأقمشة الثمينة وكانت نقاط الوصل الأحجار الكريمة والسواروفسكي والمطرّزات اليدوية. الأحمر والأخضر والذهبي والفضي والخمري والبنفسجي والأسود ألوان تعانقت وانبثقت منها أفكار صارخة على منصّة الجمال.

أفكار

«أوت أوف مايند» موضة الزوايا المظلمة للنفس البشرية!

الجنون هو أن تفعل نفس الشيء مرارا وتكرارا وتتوقّع نتائج مختلفة، العلامة التجارية 11 .11 التي تعتبر وليدة أفكار سميتا سينغ راتور وشاني هيمانشو، تعتبر مثالاً حياً على شغف التصميم والحماس الدائم للابتكار، سعوا لتطوير الجنون في أفكارهم موسما بعد موسم.

وكانت الأفكار غير الاعتيادية المستوحاة من حياتنا اليومية هي النتيجة، كل فستان وكل تصميم يحمل قِصَّة بطياته من خلال استخدام الأقمشة الفريدة من نوعها بعالم القطن والحرير والقصات الحديثة التي تلائم حياة كل امرأة سواء كانت عاملة أو غير عاملة، «أوت أوف مايند» مستوحاة من الزوايا المظلمة للنفس البشرية مع التركيز على علامات الدمار والانحطاط أما على سطح الملابس أو من خلال طريقة تنفيذها.

العارضات قدّمن العرض ولأول مرة من دون ماكياج ولكن ألوان الفساتين المتعدّدة أعطت لبشرتهنّ الحياة فبرزت جمالهنّ الطبيعي اليومي وأبرز هذه الألوان الأحمر، الذهبي، الأسود، البيج، الخمري، العاجي، الأخضر، البنفسجي، والبرتقالي.

أما القصات فأظهرت القطع بأنها أكثر من مريحة وقد زُيّنَت مع السرد والجلد والمطرّزات الغريبة الأطوار، غابت الأكسسوارات عن كل المجموعة، فبساطة التصميم تكلّمت بحيث لاحظنا محاولة المصممين لخلق التوازن بين التصميم الوظيفي والشكل الجمالي. وكأنه في المحترف يعمل فريق من المصممين من مختلف الأصول والذين يساهمون معاً في تحقيق رؤية التصميم المتوازن، حيث يعمل المهندسون المعماريون والفنانون وخبراء الاتصال بشكل منسق ـ ما يشير إلى التطور السريع للغة الفريق المشتركة.

دبي ـ رشا عبدالمنعم