لليوم الثالث على التوالي، يحظى الأطفال بنصيب لا بأس به من الدورة التاسعة والعشرين لمعرض الشارقة الدولي للكتاب، بدءا بوليمة عناوين الكتب، التي تداخلت صورها وألوانها البهيجة، مع مضامينها المعرفية المشبعة بشتى أنواع التسلية، ومروراً بالجلسات الحوارية وورش الرسم وليس انتهاء بعروض الدمى والعروض المسرحية.

كما كانت أجندة يوم أول من أمس حافلة بالفعاليات الأخرى، التي لا تقل أهمية عن نظيراتها المخصصة للصغار، والتي صبت جميعا في خدمة الهدف الرئيسي لهذه الفعالية السنوية الذي تجسده بضع كلمات يتكون منها شعار المعرض «في حب الكلمة المقروءة»، وتوزعت على ثلاثة محاور رئيسية هي الندوات الفكرية والمقاهي الثقافية وحفلات توقيع الكتب.

وإذا شئنا البدء بعالم الصغار، فإن أكثر ما لفت انتباه زوار المعرض مساء أول من أمس، كان ذلك الحشد الكبير من الصغار، وبعض الكبار من أمهات وآباء الذين غص بهم مسرح مفتوح على الهواء الطلق في الساحة الخلفية للمعرض، والذي عرضت على خشبته مسرحية (الأمير السعيد وطائر السنونو) للفنان محمد غباشي ومن تأليف الكاتب الراحل أوسكار وايلد.

قابل هذا الاهتمام اللافت بالصغار عموما ومسرحهم على وجه الخصوص، اهتمام مماثل بالمسرح ، حيث استضاف المقهى الثقافي المسرحي السوداني يحيى الحاج في ندوة تحت عنوان(الحركة المسرحية العربي) قدم لها الكاتب حميد سمبيج، تمحورت حول علاقة المسرح بجمهوره. وأكد الحاج على ضرورة إيجاد حالة خاصة من التعاطف بين طرفي معادلة الفرجة المسرحية، على أن يشد كل منها من أزر الآخر.

بحيث لا يتحول المسرح إلى مكان للتهريج والبهلوانية التي تعتمد على دغدغة المشاعر، ونوه الحاج إلى وجود فرق مسرحية عربية وأوروبية، لجأت إلى الفضاء المفتوح على مستوى السينوغرافيا، مما يفتح الشهية على تناول مفردات التراث.

ودعا الحاج إلى تفعيل المسرح المحلي، والابتعاد عن العروض الهزلية، اعتمادا على إجراء دراسة جدية، والتوجه إلى جمهور متقدم باتجاه فتح حوار جدلي وفلسفي، يسير لاتجاه إصلاح أوضاع الحركة المسرحية.

النقاش الذي أعقب هذه الندوة تخللته العديد من المداخلات الجادة، أبرزها مداخلة محمد حمدان المدير العام لمجموعة مسارح الشارقة، الذي تحدث عن ضرورة المزواجة بين المسرح التجاري والمسرح الملتزم أو المسرح العام ونظيره الخاص، بحيث يتم تقديم عرض جيد قادر على جذب الجمهور إلى شباك التذاكر، ودعا إلى الارتقاء بالمسرح التجاري والملتزم على غرار مسرحية (عجيب غريب)، التي لا تزال تقدم عروضها منذ أيام عيد الفطر المبارك، في كافة أرجاء دولة الإمارات.

وأشار الحاج في هذا الخصوص إلى عدم وجود رفض للمسرح التجاري، على ألا ينزلق إلى التهريج والعمل الهابط، كما تحدث الحاج عن (التقمص العاطفي) بين الجمهور والمسرح وبين المتلقي والممثل، موضحا أن المشاهد يريد دائما طرح مشاكله على الخشبة وتبني المسرح لها. وأعرب عن أمله الكبير في مجموعة مسارح الشارقة، وبأن تأتي بمزيد من العمال الجادة والممتعة.

الشارقة - باسل أبوحمدة وشاكر نوري - فهمي عبدالعزيز