أغلب الأزياء التي عرضت في أسبوع دبي للموضة حتى الآن كفيلة بإحداث ثورة عبر التصاميم المبتكرة والتجديد المتواصل للأزياء، فبعضها تميز بالبساطة والجرأة باستعمال الألوان الهادئة كالأبيض ومشتقاته، لكن بروح شبابية متجددة،.

مما أضفى مسحة الأناقة والبساطة الراقية على هذه القطع التي تبرز أنوثة المرأة العصرية، والبعض الآخر ركز على مظاهر التحضر التي تستهوي المرأة المعاصرة، وتكريمها بمنحها تصميمات تبرز الأنوثة، إلى جانب الشعور بالثقة الذي دائما ما يسعى المصممون إلى بثه من خلال الموديلات المختلفة. وفي السياق افتتحت المصممة بسمة احمد عروض اليوم الرابع بمجموعتها التي حملت عنوان «شانتيلي فايس آند بريتي فايس» تألفت من 16 قطعة أو لوحة فنية وضمت دانتيل شانتيلي الفرنسي الفاخر الشهير، وظفته في قصات وتصاميم شرقية ومختلطة، مع إدماج عناصر فريدة من العصر الإليزابيثي .

الألوان كانت أشبه بكلمات حب راقية دوّنت في ملفّ للجمال فتراوحت بين الأبيض والخمري والأخضر والأزرق والبني والعاجي والبنفسجي والرمادي ولم تغب الأقمشة المصنوعة يدوياً «عن دانتيل بسما أحمد الأنيق». إبداعها لا حدود له، وجرأتها وصلت للخط الأحمر لتقدّم تصاميم شفّافة، وقد ارتكزت على خلفية متعدّدة الثقافات ودمجت العديد من العناصر المختلفة في تصاميمها. تصاميم بسما من الأزياء النسائية، مزيج كلاسيكي من التقليدية والمعاصرة ويرتكز أساساً على التفرّد في القصات والتصاميم. وجميع تصاميمها عكست شخصيتها المتمثّلة في امرأة مستقلة تضج بالنشاط والحيوية، كما يتبدى الذوق والأناقة بجلاء في جميع تصاميمها.

واللافت اعتمادها القصات المركبة والمتوازنة وفق هندسة جمالية خاصة، كأنه يبني ثوبه ولا يخيطه فحسب. كما يلفت في أزيائه إلى اعتماده الألوان الهادئة (الباستيل) حيث الصخب يبتعد عن اللون المريح للنظر، ليطلع من أسلوبها في تقديم الزي بقصات مستوحاة من ألف ليلة وليلة وخفة الحريم اللواتي ينتقلن كالأطياف في دهاليز القصور وأثوابهن تكشف أكثر مما تخفي من دون ابتذال.

ومن جانب آخر قدمت دار أزياء حناين المتخصصة في تصميم العباءات 16 قطعة تنوعت خلالها القصات المبتكرة بخطوط تقليدية وبسيطة اقرب ما تكون لشكل العباءة التقليدية مع إضافة خامات وألوان ربيعة مشرقة حيث تناولت 32 فكرة مختلفة تمّ عرضها من خلال 16 عباءة، وبرزت الأفكار المختلفة في الشالات وموديلات العباءة. وما هو بارز في أفكار الشالات أدخلت على أقمشة العباءات السوداء الأساسية أقمشة الدانتيل والأقمشة المطبوعة ونقشة النمر بالإضافة إلى الكريستال وغيرها من الأحجار.

في حين استوحت ديفايا قصّات مستوحاة من العباءة الشرقية ومن الثقافة الهندية ومن هذا المزيج أبصرت تصاميم جديدة النور دخلت قلوب محبي الموضة من دون استئذان. قصّات ضيقة، وأخرى فضفاضة واسعة، أحزمة فضية. . .

كلّها تفاصيل تخيّلت المرأة نفسها متألقة فاتنة عند ارتدائها في مناسباتها المتنوّعة من رسمية وغير رسمية، وقد تألفت المجموعة من 22 قطعة، وحرصت المصممة على أن لا يزيد عدد الألوان الموجودة في الفستان عن لونين بحيث تكون متناسقة ومتناغمة تريح العين ولا تكون مزعجة لمن يراها، ومن جانب آخر جمعت تصاميمها بين المهارة اليدوية الهندية التقليدية والتصاميم الشرق أوسطية ، مع استخدام الزخارف الهندية والأقمشة الأصيلة الفاخرة!

وخلال عرض مجموعته (غلامورس) أو السحر، ولم يتخلّ المصمم ساهر ضيا عن اللغة الفرحة في تصميماته فقد نسجها من غير تعقيد، وقدمها فساتين حالمة، بأناقة سحر الفصول، ليرسم المصمم رؤيته الفنية على شكل مدارات من مختلف بقاع الأرض، فجمع البساطة والسحر معاً في فساتين برزت فيها فتنة الألوان وبساطة التصاميم، التي بدت بسيطة اخترقها تطريز ناعم على الكتف أو الصدر، إذ وضع المصمم ساهر ضيا لمسته بدقة عالية ليبتكر روحاً مميزة في كل فستان، كما برزت تصاميم بوهيمية، مشغولة بعناية، إذ راعى المصمّم ساهر ضيا تفاصيلها لناحية الشكل المميز بحجمه، وقصاته الفريدة وطيات القماش المبتكرة.

تصاميم بدت ساحرة، وكل فستان يحمل لغة ينفرد بها عن باقي فساتين المجموعة لجهة العمل الواضح والدقة في التصميم، ولجهة الألوان الفرحة سواء بالبنفسجي المتدرج بألوان ربيعية زاهية، أم بالأحمر والبيج والذهبي والزمرّد والأسود.

بعض أقمشة المجموعة تحمل الطابع الساحر الذي تتركه نقشة جلد النمر بألوان الزهر والرمادي والفضي على تفاصيل التصميم، فيما برزت فساتين حالمة بنقشة جلد الحية بألوان مختلفة. أما الإبهار، فكانت أحجار سواروفسكي كفيلة باستحضاره، حيث احتلت تلك الأحجار التطريز الخلاب، بالإضافة إلى البروش الثابت في كل فستان والملاصق لتفاصيله الأنثوية، والعقود الضخمة وحقائب اليد الصغيرة والمستطيلة المكملة لأناقة الفستان.

اختتم العرض بمجموعة من فساتين الزفاف الحالمة، فقد شُغلت بأقمشة الزيبلين الصلبة وأقمشة الدانتيل والتول والساتان وأضيئت بتطريز دقيق وراق يرتكز إلى أحجار شواروفسكي ذات الحجم الكبير، ما أعطى الفستان انطباعاً يوحي بالبساطة والسحر على حدّ سواء. وعند هذا الحدّ، اكتملت مجموعة ساهر ضيا التي كانت البساطة احد أبرز عناوينها، والعناية بالتفاصيل الدقيقة والتطريز الفني وجهاً آخر للأنوثة.

المواهب الشابة تصاميم واعدة في عالم الموضة

الابتكار والإبداع ميزا أسبوع دبي للموضة منذ بدايته إلى اليوم، وهي الصفة التي، لا يريد أي أحد من القائمين على الأسبوع التخلي عنها، لأنها أصبحت جزءا من شخصيته، ولحظات الإبداع، أو الجنون كما يراها البعض، هي جزء من تاريخ الموضة ككل، حتى إذا اختار أي مصمم أن يعرض في أي عاصمة أخرى.

وكأن هذا الأمر سيخدمه، فلم لا؟ وإذا كانت الفكرة هي التوسع والنجاح وإيجاد مراكز جديدة تكون متنفسا لهم على المستويين الإبداعي والتجاري، حيث خصص العرض الأول من اليوم الثالث ضمن فعاليات أسبوع دبي للموضة بدأ مع «ماكس- المواهب الناشئة» وقد ضمّ هذا العرض مشاركة ستة مصممين، حيث قدمت المصممة نسرين دشاش خمس قطع وركّزت على ألوان مختلفة كالأزرق الداكن، البيج، الزهري.

أما من حيث القصات فكانت الفساتين قصيرة تبرز جمال الجسم، الجاكت صمّمت مع الفستان وأغلب السراويل كانت مريحة واسعة للحياة اليومية العملية مع الاعتماد على أقمشة الجرسيه والقطن المريحة، في حين استلهمت نوفا كريشنان تصاميمها من الثقافة الهندية، وكانت قطعها الخمس عبارة عن الساري والفساتين المميزة، وكلها مرصّعة بالأحجار واللآلئ والكريستال مع أشغال يدوية على أغلبية التصاميم.

وابرز المصمم ساشين جادا فستانا ملوّنا يشبه الزهرة تماما، وكأن أوراقه من ربطات العنق الملوّنة تثير الحلم والخيال، كما طرح نيتيش سنغ شوهان مجموعة خاصة للرجال مكونة من 6 قطع منوّعة بين بدلات رسمية، وأخرى سبور، وفضلت المصممة سماح تقديم مجموعة من العباءات المزينة بالكرستال وخيوط الكروشية إلى جانب إدخال ألوان ربيعية وصيفية تناسب جميع الأذواق.

وبما أن شهر أكتوبر هو الشهر المخصّص للتوعية من سرطان الثدي، أهدت المصممة سوزان جاكوب تصاميمه من الملابس العملية والمريحة إلى كلّ امرأة تحارب السرطان، وتحبّ الحياة، وعلى منصّة أسبوع دبي للموضة قدّمت شركة ماكس أهم القطع التي لابد من اقتنائها لموسم الشتاء كالمعاطف الأنيقة والشالات.

دبي - رشا عبد المنعم