ما الذي يجعل أناساً بعينهم أكثر إغراء وجاذبية من غيرهم؟ فهؤلاء الأشخاص منذ طفولتهم يحظون بشعبية أكثر، ولديهم أصدقاء أكثر، وهم الأقل تعرضاً للعقاب. وعندما يكبرون، فإنهم يكون لديهم الكثير من العلاقات مع الجنس الآخر، وهم الأقرب لتكوين علاقات زوجية.

والأكثر حظواً بوظائف مرموقة وتقاضياً لأجور مرتفعة، بما يزيد على 10%، مقارنة بنظرائهم من الأشخاص العاديين. كذلك فإنهم الأفضل صحياً والأكثر ذكاء واكتساباً لثقة الآخرين، وإذا ما خاضوا انتخابات، فإنهم الأقرب إلى إمكانية الفوز على خصومهم.

ولكن ما السر وراء تمتع البعض بجاذبية أكبر عن غيرهم؟ ولماذا تكون بعض السمات الشخصية أكثر جاذبية عن غيرها؟. تقول صحيفة «إندبندنت» البريطانية في تقرير حديث لها، إن دراسة علمية تشير إلى أن الأمر ربما يرجع إلى الإجهاد التأكسدي ومضادات الأكسدة، فقد اكتشف علماء النفس أن الرجال الذين يصنفون باعتبارهم جذابين من منظور النساء هم الذين لديهم أقل مستويات للإجهاد التأكسدي.

يقول «ستيفن غانغستاد» عالم النفس الذي قاد فريق العمل القائم بالدراسة: «تنطوي هذه النتائج على استنتاجات مهمة ومتنوعة. فهي تتفق مع الفكرة التي تفيد بأن النساء يبحثن عن سمات انجذاب بعينها، لأن هذه السمات مرتبطة بمستويات الإجهاد التأكسدي المنخفضة». وظلت مسألة الانجذاب لمدة طويلة مصدر إبهار بالنسبة لعلماء النفس والأنثروبولوجيين والاختصاصيين في علم النفس السلوكي.

فقد قام البعض منهم بالبحث في العديد من الميزات الحياتية التي تصاحب صفة الانجذاب، بينما اهتم آخرون بما إذا كان الانجذاب أمراً مكتسباً من خلال التعلم. وترى إحدى المدارس الفكرية أن الانجذاب المرتبط بسمات محددة ليس مكتسباً من خلال التعلم، ولكنه تطور على مر الزمن بحيث أصبح وسيلة للتمييز بين الأقوياء والضعفاء.

وهذه النظرية التطورية يساندها الكثير من البحوث، بما في ذلك دراسات تبين أن الأطفال حديثي الولادة يكون لديهم الأفضلية في الوجوه الجذابة. وتعتبر الجاذبية الجسمانية بمثابة إشارة بيولوجية على الصحة الجيدة. وفي زمن الأجداد، فإن كون الشخص قادراً على اكتشاف شريك جذاب ومناسب، فإن ذلك يعتبر ميزة ضخمة تمكنه من البقاء على قيد الحياة.

وتناولت العديد من الدراسات الخصائص الفردية للانجذاب، مثل الشعر الأشقر والسيقان الطويلة والوزن والخصر والكتفين، لكنهم اعتبروا ذلك ما يعرف باسم عدم التناظر المتقلب. وقد أظهرت الدراسات أن الأشخاص الذين لديهم عدم التناظر الثنائي، حيث الميزات على كلا الجانبين من الجسم هي نفسها، يعتبرون أكثر جاذبية.

وبالنسبة للأشخاص الذين لديهم عدم تناظر متقلب، فإن بعض أجزاء الجسم ليست متماثلة، وتفسر إحدى النظريات ذلك على أنه خلل في التوازن ناجم عن شيء يحدث بشكل خاطئ خلال مراحل النمو الرئيسية.

ويعتقد بأن عدم التماثل المتقلب دليل ظاهر على أن الشخص قد تعرض لنوع من الإجهاد أثناء مراحل التطور المبكرة، والذي يفيد بأنه - أو أنها - لم يكن قوياً بما يكفي لتحمل الإجهاد. وبالمعنى التطوري والبقاء على قيد الحياة، فإن مثل هذا الرجل أو المرأة سيكونان أقل قوة وجاذبية للشريك المحتمل.

هشام فتحي