عرف المفكر السوري، الدكتور طيب تيزيني، النظام العولمي، خلال المحاضرة «العرب من سؤال النهضة إلى سؤال الوجود»،التي ألقاها، مساء أول من أمس، في قاعة المحاضرات بالمسرح الوطني في أبوظبي، بأنه نظام اقتصادي وسياسي وثقافي وعسكري يسعى لابتلاع الطبيعة والبشر، وإلى هضمهم وتمثلهم وإخراجهم، في السوق السلعية الجديدة. وحضر مناقشات ومحاور عرض المحاضرة، عبد الله العامري، مدير إدارة الثقافة والفنون في هيئة أبوظبي للثقافة والتراث، وحشد كبير من الحضور.

أدار المحاضرة الشاعر والناقد الدكتور محمد ولد عبدي، حيث استهلها : تعتبر هذه المحاضرة افتتاحية الموسم الثقافي لهيئة أبوظبي للثقافة والتراث». ثم انتقل للتعريف بالدكتور تيزيني، مبينا ما قدمه من دراسات فلسفية هامة، خاصة أنه اختير واحداً من 100 فيلسوف في العالم، وكان الاختيار من قبل مؤسسة «كونكورويا» الفرنسية الألمانية الفلسفية.

بين النهضة والوجود

أكد المحاضر في مضمون عرضه ونقاشه، انه وبعد سلسة من الانكسارات عربيا لابد من المغامرة، فالموضوع الذي يطرحه مفتوح وقابل للنقاش، وهي فضيلة أن يكون الموضوع مفتوحا فليس هناك مطلقات وثوابت كلية على صعيد الفكر، لافتا إلى أنه دراسات وقراءات لكثيرين خلصت إلى توصيف الوضع الفكري العربي ب:مصطلح «الحطام العربي»، وهذا المصطلح مفتوح، فليس هناك نهايات مطلقة، على نحو فكر يضبط بالتحدث عن نهاية العالم، ونهايات تسبق نهايات التاريخ.

وأشار إلى أن التاريخ مفتوح، وكي نلمم ما نحن فيه علينا أن نسأل بمن يتعلق الأمر، ويتعلق الأمر بمن يقومون بهذا الحامل الاجتماعي التاريخي لمشروع ما. وسرد بعدها، العديد من الإرهاصات المتأخرة التي عاشها العرب بعد دخول ونشأة النظام الغربي، ليصل للقول: «من المفارقات أنه يعتبر هذا الدخول بداية لنهضة بصدمة الحداثة. إنها مفارقة كبرى جرى تسويقها.

ففكرة التحت والفوق هيمنت في تاريخ الفكر العربي منذ القرن الثاني عشر، عندما كانت حضارة العرب في طور السقوط، وأخرى تتطور، والتاريخ لا يمكن أن يبقى فارغا».

كما تعرض د.تيزيني لماهية وجذور ظهور العولمة في العقد الأخير من القرن العشرين، وذلك في جو من الجلبة العسكرية والسياسية المحمومة، على صعيد العالم، فكانت ولادتها، منذ البدء، شاهداً على عصر جديد دموي، مشيرا إلى ضرورة إعادة بناء الداخل العربي عبر المداخل التي نلخصها بالديمقراطية، وبخلق حالة من التوازن في الثروة الوطنية والقومية، وكذلك في مواجهة الثقافة الظلامية التي تنكر «الآخر» ولابد أيضاً من والتأسيس لمشروع ثقافي عربي، بثقافة تنويرية متقدمة.

وأضاف المحاضر في هذا السياق:«أدخل النظام العولمي العرب في متاهة كبيرة، وكأنهم أصبحوا أمام بنية تاريخية مغلقة. إن المشروع النهضوي التنويري العربي، بقدر ما أصبح راهناً كل الراهنية، تعقد أكثر وأكثر.

أبوظبي - عبير يونس