يرى محمود غلوم أن التحدي الحقيقي ليس قبول الأمر الواقع ولا الاستسلام للعجز أو الكسل بل تحويل الواقع المر إلى حلو والعمل على تحسينه مع مرور الوقت وتعديل الواقع بما يتفق مع احتياجات الإنسان لأن الفارق كبير بين الحالة الأولى التي يعتبرها نوعاً من أنواع الاستسلام والفشل بينما يعتبر الحالة الثانية هي النجاح.
ومحمود يحمل لقب أفضل لاعب ناشئ في سباق الكراسي المتحركة استطاع من خلال التدريب الجيد والاستعداد المتقن والإيمان بالله أولاً وبقدراته الذاتية ثانياً أن يحصل على الميدالية البرونزية لفئة «تي 54» تحت 18 سنة في سباق 200 متر في بطولة العالم التي أقيمت في جمهورية التشيك خلال شهر أغسطس الماضي متفوقاً بذلك على الكبار ومحققاً واحداً من أهم المكاسب الرياضية للمعاقين في الإمارات وشارك في هذه البطولة الدولية عدد من لاعبي الإمارات وكانت الحصيلة الإجمالية للجميع 7 ميداليات.
تصنيف دولي
وعلى الرغم من حداثة سنه وخبراته الرياضية وتجاربه في الملاعب وعلى الرغم من الإعاقة التي أصابته في قدمه استطاع محمود غلوم أن يثبت لذاته ولأسرته ولأصدقائه أنه يستحق اللقب فقد بدأ منذ أعوام قليلة ممارسة التدريب بهدف المنافسة الدولية.
وشارك في عدد من البطولات المحلية استعداداً للمشاركة في البطولة الدولية ويقول غلوم انه كان يتابع عن كثب التدريبات التي يقيمها نادي دبي للرياضات الخاصة في ملاعبه، وكان يشعر بحماس يدفعه إلى تشجيع اللاعبين ولم يدر بخلده يوماً أنه سوف يكون أحد هؤلاء اللاعبين.
ويضيف غلوم أنه صنف من حيث الإعاقة ضمن الفئة «تي 54» وهو تصنيف دولي يعتمد على نوع الإصابة وتاريخها، ومهارات اللاعب التي يمكن أن يستخدمها في اللعبة ولا يعتمد هذا التصنيف إلا من خلال لجنة طبية متعددة الجنسيات تتكون من مجموعة أطباء قد يصل عددهم إلى 6 أو 8 وتقوم هذه اللجنة بوضع التصنيف للاعب بما يسمح له بممارسة نوع محدد من الألعاب.
وعن بداية مشاركاته قال غلوم: بمساعدة المدربين والمشرفين الإداريين في نادي دبي للرياضات الخاصة استطعت اتخاذ قرار المشاركة في المنافسات المحلية للعبة سباق الكراسي المتحركة وحققت نتائج اطمأن لها المدربون والمشرفون، مما شجعهم على اختياري ضمن فريق الإمارات المشارك في بطولة العالم في التشيك وحققنا بفضل الله نتائج طيبة وأتصور أنه إنجاز لم أنفرد به وحدي بل يشاركني فيه كل من ساعدني على اتخاذ القرار بالمشاركة بمن في ذلك المدرب والإداريون وغيرهم.
دور الأسرة
ويشير غلوم إلى الدور الذي تلعبه الأسرة في اكتشاف مواهب الشاب أو الطفل المعاق وهو دور أساسي لأن كل طفل سواء كان من ذوي الإعاقة أٍ من الأسوياء لديه بالضرورة موهبة ما.
وليس بالضرورة أن تكون موهبته في مجال الرياضة بل يمكن أن يكون متفوقاً في احد فروع الفنون أو الثقافة أو الحاسب الآلي أو غير ذلك من الأنشطة وقد يطول الوقت حتى يمكن للأسرة اكتشاف هذه الموهبة وقد تتراجع هذه الموهبة إذا لم يهتم بها أحد وقد يفشل الطفل وحده في اكتشاف موهبته ما لم يساعده على ذلك مدرب أو شخص بالغ مدرك حتى ولو كان من خارج أفراد الأسرة.
ويضيف محمد غلوم أن أسرته شجعته على التجربة دون أن تبخل عليه بالنصح والمشورة وكان أفراد أسرته ولا يزالون يحرصون على حضور التدريبات النهائية لمشاهدة تطور مستواه الفني وهو يشعر بفضلهم عليه في هذه المرحلة المهمة من مشوار التحدي خاصة.
وأنه لا يزال في بداية الطريق ولا يجد أمامه أية صعوبات في الاستمرار في التدريب، خاصة وأن لديه المجال للارتقاء من فئة الناشئين في اللعبة إلى فئة الشباب ثم الرجال ويأمل أن يحتفظ بمستواه المتقدم حتى يمتلك القدرة على التحدي خاصة وأن هناك من سجل أرقاماً دولية متقدمة في مجال هذه اللعبة.
دراسة ورياضة
وعن دراسته يقول غلوم انه طالب في المرحلة الثانوية، ولا يجد أي تعارض بين الدراسة وممارسة الرياضة ولكن قد يحدث تعارض أحياناً بين مواعيد الامتحانات ومواعيد المشاركات أو المباريات فيضطر إلى الاعتذار عن عدم المشاركة في البطولات ويقول ان الدراسة تسير في طريقها الموازي مع التدريب والمنافسات ويأمل أن يتخرج في الجامعة ويرد لبلاده بعضاً من الجميل الذي لا ينساه أبداً .
ويشير إلى تفاعل زملاء الصف معه في المنافسات التي يخوضها حيث يتابع البعض منهم أنشطته التدريبية كما يفضل البعض منهم حضور البطولات المحلية التي يشارك فيها غلوم والبعض الآخر منهم يتابع المنافسات عبر المحطات التليفزيونية ويحرص زملاؤه على تسجيل لحظات التتويج على أقراص مدمجة ثم يقومون بإهدائها إليه.
وقال محمود إن الفشل في المحاولة الأولى لا يعني الفشل إلى الأبد، لأن المحاولات الأولى تعتبر بدايات ولا يمكن اعتبار بطء البداية فشلاً ومن يحب لعبة ما أو يقبل على ممارسة نشاط رياضي محدد لا بد أن يصر على تحقيق النجاح، مهما كانت التضحيات والالتزامات التي تفرضها ممارسة اللعبة أو الانتظام في التدريب وقد يحدث أن يخفق اللاعب في تحقيق أهدافه من المرة الأولى .
كما سيكون من المستحيل عليه أن يصل إلى أرقام قياسية من المشاركات الأولى في البطولات ولا يعتبر ذلك تقصيرا منه ولا من مدربه ولكن مع المشاركات المتنوعة والاحتكاك باللاعبين المنافسين والمشاركة في بطولات محلية وعالمية يكتسب الخبرة اللازمة وتكلل محاولاته بالنجاح.
وعن التحديات التي واجهته قال غلوم إن لحظات التدريب القاسية التي مرت به لم تثن عزمه عن مواصلة المحاولات إلى أن تحقق له ما أراد وعلى المدرب يقع عبء الوقوف على حالة اللاعب النفسية والبدنية التي تسمح له بمواصلة التدريب من عدمه وأي البرامج التي تناسبه.
ويؤكد غلوم أن مدربه خليل إبراهيم يتفهم متطلبات التدريب والبرامج اللازمة للوصول بالمهارات إلى أعلى مستويات النجاح كما أنه يحرص على اختيار أوقات التدريب المناسبة لارتباطاتي الدراسية وأوقات الدراسة أيضاً يؤكد غلوم أن مدربه يقف على مستويات التدريب العالمية ويعرف المستوى الذي من الضروري أن يصل إليه اللاعب ليحقق الإنجاز الدولي كما أنه يستطيع تقييم المستوى من خلال أقصر وقت من أداء اللاعب، وهذه ميزة لا بد أن تتوفر في مدربي أصحاب الإعاقة.
استجابة سريعة للتعليمات التدريبية
قال المدرب خليل إبراهيم الذي أشرف على إعداد محمود غلوم لبطولة العالم في التشيك والتي حصل من خلالها على المركز الأول في فئة الناشئين ان محمود يعتبر من الخامات الجيدة التي يمكن أن نحصل منها على نتائج طيبة من خلال التدريب المستمر والاهتمام باللياقة البدنية ويضيف أن من أفضل ما يميز اللاعب أيضاً انتظامه في التدريب والاستجابة السريعة لتعليمات برامج التدريب اليومية كما أن مستقبلاً واعداً ينتظره في منافسات سباقات الكراسي المتحركة في فئة الشباب وسيكون من المنافسين على بطولة العالم خلال فترة زمنية قصيرة.
ويقول سعيد طالب إداري فريق المعاقين بنادي دبي للرياضات الخاصة، إن محمود غلوم يتمتع بعزيمة قوية تجعله حريصا على التطوير واكتساب الخبرات الرياضية التي تدفعه إلى منصات التتويج بجدارة وقد استفاد من التدريب المكثف وخبرات المدرب واللاعبين القدامى للوصول إلى هذا المركز المتقدم. ويؤكد أن رعاية الناشئين مسؤولية كبيرة.
وهي من أهم إنجازات نادي دبي للرياضات الخاصة، حيث قدم عدداً من الأبطال الذين تم تصنيفهم دولياً في فئات محددة وهم جاهزون للمشاركات الدولية ولا تنقصهم الخبرات ولا الحماس لرفع علم الإمارات عالياً.
دبي - أيمن حجازي
