مع دخول القرن الحادي والعشرين، اقتحمت أبحاث الذكاء الاصطناعي آفاقاً جديدة في التعامل مع مشكلات العصر، وأصبحت على درجة عالية من التخصص والتقنية وانقسمت إلى مجالات فرعية مستقلة بشكل عميق، الأمر الذي جعلها ركناً أساسياً في الكثير من جوانب الحياة العصرية.
فما أن يتلقى جهاز الكمبيوتر مهمة يمكنه التعرف عليها، مثل لعب الشطرنج أو التنبؤ بحالة الطقس، حتى يتفوق على الإنسان في كل مرة يقوم بالمهمة تقريباً. إلا أنه عندما تكون المهمة غامضة أو تتطلب مصادر متنوعة من المعلومات، فإن جهاز الكمبيوتر لا يضاهي قدرة الذكاء البشري في التفكير.
وتقول صحيفة «نيويورك تايمز» في تقرير حديث لها، إن هناك بعض التحديات في عالم الحوسبة تلقي بظلالها على نطاق أوسع من مشكلات المعاني الغامضة أو فهم معاني لغة ما. ذلك أن معاني الكلمات والعبارات لا تتوقف فقط على السياق الموجودة فيه، ولكنها تعتمد أيضاً على الخلفية المعرفية التي يكتسبها الإنسان تراكمياً طيلة عمره، يوماً بعد آخر.
ومنذ مطلع العام الجاري، يعكف فريق من الباحثين في جامعة كارنيغي ميلون الأميركية، ومن خلال الدعم الذي يتلقونه من وكالة المشروعات البحثية الدفاعية المتقدمة وشركة غوغل، على تطوير نظام كمبيوتر يمكنه الإلمام بمعاني المفردات من خلال تعلم المزيد مثل الإنسان، أو ما يسمى ببرنامج الذكاء الاصطناعي المعروف اختصاراً باسم «نيل».
قلب هذا الجهاز عبارة عن كمبيوتر أنيق بلون أحمر، يقوم بحسابات على مدار مدة 24 ساعة في اليوم وسبعة أيام في الأسبوع، ويوجد في مركز للكمبيوتر، في جامعة «بيتسبرغ». وقام الباحثون بتغذية الكمبيوتر ببعض المعارف الأساسية في مختلف الفئات وتوصيله بشبكة الإنترنت في مهمة لتعليم نفسه.
وقال قائد فريق البحث «توم ميتشل»، عالم الكمبيوتر ورئيس قسم تعليم الجهاز: رغم كل هذا التقدم الذي تم إحرازه في علوم الحاسوب، فإننا ما زلنا لا يوجد لدينا جهاز كمبيوتر يمكن أن يعلم نفسه كما يفعل البشر، جميعاً، على المدى الطويل».
فقد لاقى برنامج تعليم اللغة المستمر «نيل» أداءً مميزاً حتى الآن. وهو يستطيع «نيل» تفحص مئات الملايين من صفحات الويب لأنماط التي يستخدمها لتعلم الحقائق، التي بلغت أكثر من 390 ألف معلومة حتى الآن، بدقة تصل إلى 87%. هذه الحقائق يتم تجميعها في فئات دلالية، مثل المدن والشركات والفرق الرياضية والممثلين والجامعات والنباتات، فضلاً عن 274 فئة أخرى. وتعتبر حقائق هذه الفئات أشياء مثل قولنا: «سان فرانسيسكو مدينة» و«عباد الشمس نبات».
ويتعلم برنامج «نيل» أيضاً الحقائق التي تشكل علاقات بين أفراد فئتين. وعلى سبيل المثال، قولنا إن «بيتون مانينغ» هو لاعب كرة قدم. و«إنديانابوليس كولتس» هو فريق لكرة القدم، فهذه فئة. ومن خلال إجراء مسح ضوئي لأنماط النص، يمكن ل«نيل» الاستنتاج باحتمالية عالية أن «بيتون مانينغ» يلعب في «إنديانابوليس كولتس»، حتى إذا لم يقرأ ابداً أن «مانينغ» يلعب لهذا الفريق. وكلمة «يلعب لصالح» هي علاقة، وهناك 280 نوعا من العلاقات. وعدد الفئات والعلاقات بالنسبة للبرنامج تضاعفت منذ بداية هذا العام، وسوف تتوسع بشكل مطّرد.
ويتم إضافة الحقائق المستفادة بشكل مستمر إلى قاعدة البيانات المتزايدة في «نيل»، والتي يطلق عليها الباحثون «قاعدة المعارف». ويقول دكتور ميتشل، إن قاعدة موسعة من الحقائق، سوف تساعد على تنقيح خوارزميات التعلم في «نيل»، بما سيساعده على إيجاد الحقائق على شبكة الإنترنت بشكل أكثر دقة وأكثر فعالية بمرور الوقت.
(الوكالات)
