نظمت هيئة دبي للثقافة والفنون (دبي للثقافة)، مساء أول من أمس حفل عشاء بالتعاون مع مهرجان طيران الإمارات للآداب، أكبر المهرجانات الأدبية السنوية في الشرق الأوسط، لتشكل هذه التظاهرة الأدبية السنوية في الشرق الأوسط، ملتقى للتواصل المباشر بين الأدباء وداعمي الفنون، بهدف إيجاد سبل جديدة لتحفيز نمو الحركة الأدبية والثقافية في دبي.

ويشكل هذا الحدث الأول من نوعه، الحلقة الأولى ضمن سلسلة من المبادرات الاستراتيجية التي تطلقها دبي للثقافة لتفعيل وإثراء المشهد الثقافي في الإمارات، عبر تقديم كافة التسهيلات الممكنة وتوفير منطلقات مثالية تضمن تعزيز التواصل بين داعمي الفنون وإبراز المواهب.

استضاف الحدث في حفل العشاء كل من الكاتبة البريطانية إيد كيتي انطلاقا من تجربتها كمراسلة خارجية لقسم الأخبار في البي بي سي، والكاتب المصري خالد الخميسي الذي وصل كتابه الأول إلى العالمية>

وعدد من داعمي الفنون الذين يشكلون الركيزة الرئيسية في تحفيز نمو المشهد الثقافي والفني في دبي، إلى جان نخبة من الشخصيات التي تم تكريمها في وقت سابق من العام الحالي بجائزة الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم لداعمي الفنون، تقديرا لعطاءاتها المتميزة في مجال دعم الفن والثقافة في الإمارات.

ولفت سعيد النابودة المدير العام بالإنابة في الهيئة، إلى أن تعاون الهيئة مع المهرجان هو في صميم رؤيتها لرامية إلى تسليط الضوء على أهمية توفير الدعم الكافي لتحفيز الإبداعات الأدبية والتعريف بالمواهب.

افتتح الحفل بكلمة ألقاها محمد المر وشكر فيها بداية إيزوبيل أبو الهول منظمة مهرجان طيران الإمارات للآداب ورعاة المهرجان، وأكد بأنَّ هيئة دبي للثقافة والفنون ملتزمة بدعم مثل هذه المبادرات البنَّاءة، التي تعزز مكانة دبي العالمية، حيث شكلت «جائزة الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم لداعمي الفنون» نموذجا لهذا الدعم.

ومن جانبها شكرت إيزوبيل أبو الهول الهيئة والرعاة ، وتحدثت عن أسباب حاجة الأدب للدعم والرعاية، وبينت أن رواد الأدب منذ قرون ماضية لا يزالون حاضرون على مر العصور بروائع نتاجهم الأدبي، والذين يتعرف من خلالهم القارئ على عوالم إنسانية بعيدة وقريبة منه.

وأوضحت أن المهرجان يساهم بدعم العديد من الكتاب الناشئين من خلال مسابقة القصة لطلبة المدارس والجامعات، من عمر سبع سنوات وحتى 21 عاما، إلى جانب الكتاب المدعوين إلى المهرجان في ورشات عمل مع المدرسين والطلبة، وذلك من منطلق (إن لم تأت إلى المهرجان، المهرجان يأتي إليك).

وألقى بعد ذلك الشاعر الإماراتي ابراهيم محمد ابرهيم ، قصيدة بعنوان (أغنية للحياة) التي أمتع بها الحضور خاصة مع ترجمة لها باللغة الانجليزية على الشاشة. ثم تحدثت الكاتبة البريطانية إيد كيتي انطلاقا من تجربتها كمراسلة خارجية لقسم الأخبار في البي بي سي، عن دور الرعاة في دعم التظاهرات الثقافية.

وقالت أنها وقفت في الساحة المركزية للعاصمة براغ حيث تجمع ما يزيد عن 35 ألف مواطن بانتظار تكشف الوضع مع انهيار الاتحاد السوفييتي.

وخلال حالة الترقب والتخمينات عما سيؤول إليه الوضع الجديد، انسابت موسيقى معزوفة (ما فلاس) أي بلدي التي عزفها فريق الأوركسترا بعدما شرع أبواب المسرح في الساحة، ليعم الصمت ويستمع الجميع إلى اللحن الرومانسي الذي يلخص جمال بلدهم، وفي تلك اللحظة أيقن الجميع أنهم ربحوا كبرياءهم الوطني بعيد عن النتائج الاقتصادية والسياسية للوضع.واستعرض خالد خميسي في كلمته الختامية، عن مسار الثقافة عبر التاريخ العربي.

وابتدأ كلمته بمقولة الأديب طه حسين، (التعليم كالهواء والماء للمجتمع)، ليستعرض بعد ذلك أن نهضة الدول العربية بعد الاستقلال اعتمدت في سياستها على تطوير الاقتصاد من صناعة وزراعة وأغفلت الجانب الثقافي، وبينما كان الحلم الأكبر في البدايات يتركز في التعليم، تحول الاهتمام كما ذكرت على الأصعدة الأخرى.

وفي حين ارتبطت الثقافة كجزء لا يتجزأ من نهضة البلدان الغربية منذ عشرين عاماً، أقول إن الثقافة في زمننا الراهن يجب أن تكون كالماء والهواء في مجتمعاتنا. وأعطى مثالاً على حالة تردي الثقافة الذي وصلت إليه المجتمعات العربية وبالتحديد في مصر والجزائر من خلال الخلاف الذي نشأ من مباراة لكرة القدم بين البلدين.

الخميسي ضيف في المهرجان

التقت (البيان) في الحفل بالكاتب المصري خالد خميسي الذي حقق شهرة واسعة من خلال كتابه (تاكسي - حواديت المشاوير) لدى صدوره قبل ثلاث سنوات، والذي صدر له مؤخراً رواية (سفينة نوح).

وقال لدى سؤاله عن محور روايته الجديدة، (أتابع في أعمالي رحلة وهموم المواطن المصري، وهو الهاجس الذي يسكنني ويحرضني على الكتابة. مع تاكسي بدأت بهموم حياته اليومية، لأنتقل بعدها مع سفينة نوح إلى هجرة المصريين واغترابهم. كما أعمل حالياً على متابعة رحلة همومهم في عمل جديد سيرى النور بعد بضعة أشهر).

دبي - رشا المالح