إنه موسم الموضة العالمية، ويتبارى فيه المصممون على طرح أحدث إبداعاتهم من الشيفون والحرير والأورغنزا وغيرها، وعلى تحديد خطوط الأناقة حسبما ستكون عليه في المواسم المقبلة. موسم انطلق من نيويورك في سبتمبر قبل أن يستقر في لندن، ومن ثم في ميلانو وفي باريس، وأخيرا في دبي، في أجواء تتباين بين التفاؤل والتشاؤم.
ما لا يختلف عليه اثنان أن صناعة الموضة تعاني تراجعا كبيرا في مبيعاتها، الأمر الذي استدعى تخفيض الأسعار أحيانا، وتقديم إغراءات أخرى مثل فتح المحال الراقية على مدى 24 ساعة، ومقابلة المصمم شخصيا في هذه المحال، كما هي الحال بالنسبة لفكرة «ليلة الموضة».التي ابتدعتها أنا وينتور، رئيسة تحرير مجلة (فوج) للتشجيع على الشراء،لذا كان من الطبيعي جدا أن يشهد اليوم الثاني لأسبوع دبي للموضة مشاركات عديدة لمصممين من الهند وباكستان، معظمهم يزور دبي للمرة الأولى إلى جانب المصممة القطرية فاطمة الماجد التي تعرض مجموعتها الأولى على منصة الموضة في فندق أتلانتيس.:مهارة الصنع والتطريز:وخطفت الهند وباكستان الأضواء من خلال مهارة الصنع والتطريز، اللتين تجلتا بوضوح بتصاميمها التي يحاول مصممها إدخال مساحات عصرية على الرغم من ثقافتها التقليدية المعروفة، للتنوع القطع بين الساراي و الشروايل والبنجابي، حيث وبدأ عرض لابيل 24 مع مجموعة روهيت كامرا الذي صمّم سبع عشرة بذلة رجالية بين ما هو رسمي، و ما هو غير رسمي.هذه هي زيارته الأولى لدبي، وهذا هو عرضه الاول في دبي، يقول: إنني أزور دبي، وأعرض فيها للمرة الأولى من بعد عدة عروض في الهند وأشعر بأنني فعلت الصواب».
استوحى روهيت أفكاره من الثقافة الهندية والمهراجا، وركّز بألوانه على الأسود و الرمادي والبني. أما القصات فكانت منوّعة، ولكن السراويل الضيقة والقصيرة طغت على معظم تصاميمه.
أفكار جديدة
اختلفت الأجواء، وعلى أنغام الموسيقى الهندية بدأ الجزء الثاني من عرض لابيل 24 مع المصمّم عبدالهادي، الذي استوحى تصاميمه من الثقافة الهندية، ولكنه أضاف عليها أفكارا جديدة من الغرب فمزج أكثر من ثقافة في الزيّ الواحد، وبالتالي استطعنا أن نرى 23 قطعة بين سراويل وجاكيتات والساري والفساتين، 99 منها من الحرير، وبعضها من الأقمشة المزخرفة بالورود.
مجموعة عبدالهادي لربيع وصيف 2011 تميزت بألوان الفرح التي تنبض بالحياة كالأبيض والازرق والاحمر والأخضر.وللرجل حصّته أيضا من البذلات الرسمية في هذه المجموعة، والتركيز كان على البذلات الأنيقة باللونين الرمادي والسود.
لوحات فنية
ومن جانب آخر استوحى المصمم الباكستاني عمر سايد تصاميمه الست الأولى من الفنان التشكيلي ساديكان ووضع رسوماته عليها فظهرت هذه التصاميم وكأنها لوحات فنية تتحرّك مع العارضات، تنتظر تحليل الحضور وقد ركّزت الرسومات على الغربان والصبّار، أما القطع 14 الباقية فهي مستوحاة من كتاب بعنوان «غارديشيه رانج شامان».
وهي من الثقافة الباكستانية مع بعض التعديلات الفنية التي أضافها للمصمّم ليضع اسمه عليها، وكأنها لوحة فنان وبدل الريشة واللوحة استخدم القماش و الأحجار الكريمة والمقصّ، إلى جانب استخدم أقمشة متنوّعة بين الشيفون والحرير والقطن الخام وركّز على أنّ معظم تصاميمه كلاسيكية وفيها الكثير من العمل اليدوي، وهذا ما أضاف الرقي والسحر على التصاميم، وجعل منها كنتيجة نهائية «ملكية تقليدية».
في حين اختارت المصمّمة بريانكا كاكّار من خلال مجموعتها «أنكيرا» أن تذهب برحلة بين زحمة المدينة، وهدوء الربف؛ فجسّدت الزحمة باللون الوردي واللافندر والبنفسجي ما أضاف السحر والغموض على العرض، أما الريف فجسّدته بالأبيض والأزرق والأخضر، وابتكرت قطعا فردية مزركشة فيها خيوط من الكلاسيكية والجنون في آن معا.
مهرجانات من الألوان
وقدّمت أرتيفيجاي جوبتا وأديتي جاغي رستوغي عرضا مميّزا ومجموعة مستوحاة من عدد من المهرجانات الهندية. وتضم مزيجاً عصرياً من الألوان والأقمشة وأساليب التطريز والقصات.
وفيها استعمال وافٍ لمشغولات ريشام اليدوية الدقيقة مع تشكيلة من مختلف المطرزات الهندية الأخرى. ويتسم مظهرها بالحداثة والجاذبية مع احتفاظها بروحها الوطنية، إنها محاولة لابتكار مجموعة أزياء عملية للغاية مع مسحة من التألق.
مجموعة أرتي وأديتي مخصّصة للمرأة التي تعشق التنوّع في أزيائها، وتتابع الموضة، وقد ظهرت العارضات و هنّ متأنّقات بالشالات المزيّنة ببعض أحجار الكريستال، وهنّ يستعرضن مجموعة زاخرة بالبهجة والألوان من حيث المظهر والملمس والتفصيل والخياطة، وواضح تميّز المصمّمتان بحساسية فائقة في تصاميمهما المفعمة بالانسيابية القصوى.
قدّم انحاز فيكرام للألوان الربيعية الصيفية الفرحة مثل الأحمر، الأصفر، البنفسجي،الأزرق، الرتقالي، الفوشيا وغيرها، وكان هنالك مجموعة من التصاميم الجذابة الساحرة باللونين الأسود والذهبي وقد استخدم العديد من الأقمشة مثل المخمل الى جانب الدانتيل والأقمشة المطبّعة والإكسسوارات المنوعة من التطريزات والأشغال اليدوية وغيرها.
ألوان متوهجة
ومن جانب آخر أراد المصمم الهندي فيكرام فادنيس من خلال مجموعته التي تألّفت من 39 قطعة إظهار المرأة متألقة بألوان متوهجة ومشرقة من خلال تحقيق تركيبة متناغمة من الجوانب المفضلة والكلاسيكية.
حيث استوحى أفكاره كلّها من الثقافة الهندية فبرز الساري بشكل أنيق، وكأنه قطعة نادرة التصميم على المنصّة فبدت العارضات نجمات متألّقات أنيقات بعضهنّ وضعن الشالات فظهرت الأثواب أسطورية في الفخامة والتصميم
مسيرة فنان
خلال تفرده في التنوع فإن فيكرام يعتبر بحق واحداً من المصممين المميزين والمتمتعين بشعبية كبيرة. فقد وصل إلى قمة قطاع الأزياء والأفلام من خلال خبرة تفوق 17 عاماً، حافلة بالذكريات الرائعة، لكنه لم يحقق حتى الآن ذروة إمكاناته، ولا يزال لديه الكثير ليقدمه.
فقد حقق لنفسه مكانة متميزة بالفعل في جنبات عالم الأزياء، لكنه يعتبر نفسه مصمماً نشيطاً يعمل بنفسه، ويشارك في الفريق بتواضع جم. وتشهد على ذلك أعماله الحماسية التي تتمتع بالكثير من التأثيرات المستوحاة من الأرض.
دبي ـ رشا عبدالمنعم

