فيما يعتقد بأنها ستكون الفرصة الأخيرة لإنقاذ النمور من الانقراض على كوكب الأرض، يعتزم قادة وزعماء 13 دولة لا يزال للنمور وجود فيها في البرية، عقد قمة لمناقشة سبل حماية هذا الحيوان من الانقراض، والتوصل إلى خطة للحفاظ عليه، بعدما تعرض للصيد الجائر من أجل الحصول على فروه الثمين.

ويشارك في المؤتمر الذي يعقد في مدينة سانت بطرسبرغ الروسية قريباً، عدد من منظمات الحفاظ على البيئة. كما تم حض الولايات المتحدة وبريطانيا، أيضاً، على الحضور.

وأفاد تقرير موسع لصحيفة «أوبزرفر» البريطانية، أن منظمة «دبليو دبليو إف» المعروفة باسم «الصندوق العالمي للطبيعة» سابقاً تقول إنها متفائلة بفرص نجاح المؤتمر، لكنها تحذر من أن الفشل سيؤدي إلى انقراض النمور في معظم أنحاء آسيا.

ويشير الإعلان الختامي المقترح للمؤتمر الذي اطلعت عليه «أوبزرفر» إلى أن أعداد النمور في العقد المنصرم على المستوى العالمي انخفضت بنسبة 40؟، ويحذر من أن: «الحيوان الذي يمثل رمزاً للقارة الآسيوية يواجه خطر الانقراض الوشيك في أماكن وجوده في البرية».

ويخلص مشروع الإعلان إلى أنه «بتبني إعلان سانت بطرسبرغ فإن الدول الموجود بها النمور في أنحاء العالم تدعو المجتمع الدولي لمشاركتها في عكس التيار ووضع النمور على طريق الانتعاش من جديد».

وكان الخطر الذي يحيق بتلك الحيوانات قد تجسد، في أوضح صوره، أخيراً عندما أظهرت صور لكاميرا سرية عمليات إزالة لجزء من غابات سومطرة، التي تعيش فيها النمور في إندونيسيا، لإقامة مزارع لزيت النخيل بصورة غير شرعية، حسبما ذكرت «أوبزرفر». وفي الوقت نفسه صادرت الشرطة في سنغافورا جلود نمور كانت معروضة للبيع على الإنترنت.

ويأمل منظمو المؤتمر، الذي يدعمه البنك الدولي، في التوصل إلى اتفاقات تؤدي إلى مضاعفة أعداد النمور بحلول العام 2022. لكن بعض العاملين في الحفاظ على الطبيعة يخشون من أن الوقت قد فات بالفعل، وأن المؤتمر لن يكون سوى منتدى للكلام فقط، من دون نتائج حقيقية.

وكانت أعداد النمور قد شهدت انخفاضا كبيرا، خلال القرن المنصرم، بسبب عمليات الصيد الجائر وتعديات البشر. فبعد أن كانت أعدادها تقدر بنحو 100 ألف نمر، انخفض العدد إلى أقل من 3200 نمر، في البرية، بينها نحو ألف أنثى ولادة فقط.

وقد وصلت خطورة الأمر إلى درجة أن أربعاً من الدول المشاركة في المؤتمر، هي الصين وفيتنام وكمبوديا وكوريا الشمالية، لم يعد لديها أعداد معقولة كافية للتزاوج، بحسب دراسة صدرت الشهر الماضي وأعدتها جامعة كامبردج والبنك الدولي وجمعية الحفاظ على الحياة البرية.

وخلصت الدراسة إلى أن «الأساليب المتبعة حالياً للحفاظ على النمور لا تبطئ من معدل تراجع أعدادها، التي واصلت الانخفاض على مدى العقدين الماضيين».

وأوصت بأنه بدلاً من محاولة حماية ما تبقى من النمور، يجب على الحكومات التركيز على مواقع يمكن أن توفر أكثر الفرص واقعية لتدعيم عملية توالد النمور. وأضافت:«يجب تخفيف حدة الصراع مع السكان المحليين. ونؤكد أن مثل هذا التغيير في مركز الاهتمام سيغير اتجاه الانخفاض في أعداد النمور البرية بطريقة سريعة وفعالة».

ولم تكن نتائج الدراسة مبهجة للدولة المضيفة، روسيا. فقد وجدت أن هناك «انخفاضاً حاداً» بنسبة 15؟ تقريبا، في أعداد النمور في أقصى شرق روسيا خلال السنوات الخمس الماضية، نتيجة التراخي في تطبيق سياسة منع الصيد الجائر.

وقد أوشك النمر السيبيري المعروف أيضاً باسم «نمر الآمور» على الانقراض في أواسط القرن الماضي، عندما انخفضت أعداده إلى أقل من خمسين نمراً. لكن يوجد منه في البرية الآن نحو 400 نمر. ولم يكن الوضع أحسن حالا في الهند أو إندونيسيا.

وسيرعى القمة رئيس الوزراء الروسي فلاديمير بوتين، الذي أقلقته تقارير عن انخفاض أعداد النمور السيبيرية، ويريد أن يظهر كمدافع عن هذه الحيوانات. وكان بوتين قد قبل عام 2008 هدية عبارة عن نمر صغير في عيد ميلاده.

عصام بيومي