أصداءٌ من الأناقة والألق، هزت خيمة «أساطير» في فندق «أتلانتيس النخلة» مع افتتاح أسبوع دبي للموضة (ربيع وصيف 2011).. سياراتٌ فارهة وملابس راقية وسيدات مجتمع قَدِمنَ وهن يرتدين الحرائر والأحذية العالية، ليكن من أوائل من يطلع على أحدث إبداعات مصممي دبي، عاصمة الأناقة في الشرق الأوسط.

وفي فعاليات الأسبوع، اختارت المصممة الإماراتية لمياء عابدين، أن تُشارك هذا العام، بعد أن فضلت عدم المشاركة سابقا، نظرا لرغبتها في التفوق على منصتها الخاصة، حيث قالت: «في الأعوام السابقة فضلت أن أقدم مجموعتي بنفسي لأتأكد من أن النجاح الذي سأحققه هو ملكي أنا وبمجهودي.وبعد القبول الكبير الذي لاقته مجموعاتي السابقة، لم اهتمت بالمشاركة بأسبوع دبي للموضة، خصوصا وأن إدارة الأسبوع كانت متعاونة لأبعد الدرجات، وساعدوني في كل تفاصيل عرضي».وبعد العرض مباشرة، لم تكن عابدين واثقة من تأثيره بسبب انشغالها بالعمل مع العارضات خلف الكواليس، حيث لم تُتح لها الفرصة لرؤية العرض مباشرة، إلا أنها أكدت إحساسها بالراحة في خلال مشيها على المنصة مع العارضات، بعد ان استشفت من الحضور إعجابهم بالتصاميم التي قدمتها.:«هانامي»:قالت لمياء عابدين: «تستهويني الثقافة اليابانية بما تزخر به من تقاليد عريقة، ولطالما عشقت زي الكيمونو والحرير الاسيوي. لا شك أن معرفتي بالشعب الياباني سواء هنا في دبي أو أثناء تجوالي قد انعكس في تصاميمي التي بدت مألوفة أيضا بالنسبة لهم.

عندما قرأت عن «هانامي» الذي يجسد الطقوس الاحتفالية لمشاهدة تفتح أول زهرات الكرز في اليابان، تداعت الأفكار في رأسي لأستلهم أروع التصاميم غير المألوفة لمجموعة ربيع 2011.وُلدت الفكرة لدى لمياء في حديثها مع أحد الأشخاص اليابانيين، عندما سمعت تعليقا من إحدى النساء اليابانيات تقول فيه، إن العباءة الخليجية تُشبه إلى حدّ ما زي «كيمونو» الياباني. وقد استوقف هذا الحديث لمياء، وقررت ساعتها تقديم مشروع بهذا الخصوص، وكانت النتيجة هذا العرض المُذهل.تحتوي المجموعة عباءات عابدين الجديدة بألوان تعبر عن الربيع وأجوائه الفرحة وتجسد زرقة السماء والزهور الوردية والبني والأخضر والليمون ولون الدراق.ولإضفاء لمسة من الأصالة على تصاميمها الآسيوية، استخدمت لمياء أقمشة من أرض الشمس المشرقة مثل الشاموا الياباني الناعم والحرير برسومات يدوية والشيفون والمُخمل والجلد، إضافة إلى مجموعة نادرة من الأقمشة المصنوعة يدويا وفن التطريز والترتر والكروشيه والإكسسوارات المعدنية والأحزمة والحبال.وتضم مجموعتها الجديدة من العباءات الكثير من أقمشة الجورسيه والشيفون والدانتيل، كلها مصبوعة بألوان طبيعية بماء الكرز.

:الكيمونو والفن:يبرز الفن الياباني وتقنيات النسيج في مجموعة «هانامي». وكانت لمياء التقت بأفراد من الجالية اليابانية في دبي لتتعلم منهم فن الغزل وتغليف الهدايا الذي يدعى بالـ «فوروشيكي» لتتوج مجموعة عباءاتها الجديدة بلمسة من التميز والانفراد.وتعود تفاصيل تصاميم لمياء مجددا إلى المجموعة الجديدة التي عززتها بعباءات فريدة مكونة من قطعتين، سروال فضفاض وبلوزة ملتفة حول الكتف مثل الكيمونو. وتضم مجموعة «هانامي» العديد من العباءات الملتفة حول الكتف، ويتوقع أن ينضم هذا التصميم الجديد إلى ابتكاراتها الجديدة في عالم العباءات تماما مثل العباءات ذات الأكمام المنفصلة والعباءات التي تلبس من الجهتين.أما ما يميز هذه المجموعة فهو استخدامها للون الرمادي الغامق بدلا من الأسود والذي يعد بدوره ابتكارا رائدا غير مسبوق، فضلا عن إطلاقها لأول مرة لحقائب يد تتماشى مع المجموعة وتضفي عليها المزيد من الأناقة.:عباءات:لم تقدم لمياء «شيلات» العباءات على الرغم من أن كل كل العباءات من التصاميم المعروضة لها «شيلة»، إلا أن لمياء فضلت العرض من غيرها لأنها رغبت أن يظهر الزي الياباني متكاملا، من الشعر وحتى أخمص القدمين.

ومن المعروف عن لمياء أنها تُشارك في كل تفاصيل العرض الذي تقدمه، فهي التي اختارت تسريحة شعر العارضات، والماكياج الذي ظهرن به، كما أنها فضلت أن تستبدل الممشى الأبيض، بآخر خاص بها مصنوع من العشب، لتُظهر التناغم الساحر للحضارة اليابانية مع الطبيعة.

للمرة الأولى أيضا، جهزت لمياء عابدين عارضاتها بنفسها، كما أنها تعاونت مع مصممة المجوهرات المقيمة في دبي «سوغول زابيهي» لتزيين العارضات بمجوهراتها الكلاسيكية الجميلة.

وعن مجموعتها الجديدة التي أبهرت الجمهور، قالت لمياء: لقد بذلت الكثير من الوقت والجهد للتحضير لهذه المشاركة وتقديم عرض يليق بالحضور. عندما قررت المشاركة شعرت أنه من الطبيعي بالنسبة لي أن أعبر عن إبداعاتي بأسلوب غير مسبوق.

مع مجموعة «هانامي» أتمنى أن أكون وفقت في تجسيد أفكاري من خلال العباءات وعلى منصة أكبر حدث تشهده المنطقة في عالم الأزياء.والجدير بالذكر أن لمياء أيضا طبقت بعد أفكار فن تنسيق الزهور الياباني «إيكيبانا»، وقالت إن هذا الفن أوحى لها أيضا ببعض الأفكار التي قامت بتطبيقها.

وعن لجوئها إلى الحضارة اليابانية، أكدت عابدين أن تلك الحضارة متشبعة بالفن، حيث قد تستغرق النساء وقتا طويلا لربط الورود على أحزمتهن. ومن هذا المنطلق ارتأت هي أن تغوص في تلك الحضارة لتستقي منها إبداعها وتحوله إلى تصاميم تتزين بها العباءة الخليجية.

لمسة سحرية تنطق بلسان العصر الفيكتوري

«إن الغرض من المشاركة في هذا الحدث كان تقديم مزيج مركب من الأزياء والموديلات المتنوعة لعشاق الموضة بكل عظمتها ومجدها والذي بدوره يعد جزءا لا يتجزأ من الخيال والثراء.

وعلى نطاق أوسع، وفي هذا الحدث الضخم، كانت الرؤية في المقام الأول توفير ثروة من الموديلات المتنوعة لعشاق الموضة لربيع وصيف 2011». هذا ما صرحت به جمانة الحايك، مالكة دار «سارا» للأزياء، أثناء تقديمها المجموعة.

قادمة من العصر الفيكتوري، ظهرت فساتين الأعراس وفساتين السهرة بحلة رائعة، حيث تزينت كلها بقطع الكريستال من «سواروفسكي»، مثل أحجار «لوسيرنا» الفاخرة وربطات «هيليوس» الأنيقة. كما تماشت في المجموعة ألوان الموسم، كالذهبي والباستيل والزهري الفاتح وغيرها، لتُضفي على المجموعة ألقا ورُقيا.

وقالت جمانة إن الألوان المختلفة التي تم إدخالها على فساتين الأعراس، لطالما كانت مطلوبة، ومع ارتباط هذه المجموعة بتصاميم العصر الفيكتوري، كان لا بد لعنصر الملكي أن يبدو أكثر وضوحا مع اختيار لون البيج، ليُظهر التفاصيل التي حولت طلة بعض العارضات إلى طلة ماري أنطوانيت، بسحر فيكتوري ترك عليه الشرق لمسة لا يُمكن تجاهلها، وجعلت من هذه التفاصيل التي تم بها تزيين الفساتين، مصدر حسد لدى نبيلات العصر الفيكتوري.

من ناحية أُخرى، فقد عرضت الدار أيضا أول مجموعة من ملابس السهرة للأطفال والتي كانت من بنات أفكار المصممة أزهار البياتي. وتضمنت أربعة تصاميم، كادت أن تسرق الأضواء من فستان العرس الساحر الذي توج العرض.

وبالحديث عن فستان العرس المرصع بحبات الكريستال من سواروفسكي، قالت جمانة لـ «البيان» إن تكلفة هذا الثوب تجاوزت 200 ألف درهم، فقط سعر المواد المستخدمة، ومن ضمنها حبات الكريستال الدقيقة، والتي تضاهي بسعرها خام الماس الخفيف.

استغرق التحضير لذلك حوالي شهرين تضمنتها عمليات التصميم والتنفيذ، وقبل الاستقرار على فكرة العصر الفيكتوري. كانت جمانة محتارة مع فريق عملها بين ما تم تقديمه في أربعينات وخمسينات القرن الفائت، إلا أنها أرادت ظُهورا أكثر تأثيرا وبلمسة أرستقراطية، لذا اختارت العصر الفيكتوري.

وقامت بتطويرها مع فريقها حسب المعايير المعاصرة باللجوء لأفخم دور الأقمشة بين إيطاليا وفرنسا، شأن يعقوب شلليفر سيليس وفيلي سويسلي والجاكار الإيطالي.

حضور

سلة ورود قدمتها وعد بن حماد

حضور العباءة الخليجية بدا واضحا مع ثاني عروض اليوم الأول لتصاميم وعد بن حماد، فقد دخل اللون الأسود على أنغام الموسيقى النابضة بالحياة، وجسد هذا اللون الثقيل العادات والتقاليد الخليجية الأصيلة وأناقة وأنوثة المرأة.

برزت قدرات المصممة لأنها تعاملت مع لون واحد، ومع ذلك استطاعت أن تُظهر جمالية التصميم الذي حاكى الحياة المعاصرة، إلا أنه لم يبتعد كثيرا عن الأصالة في التصميم.قدمت وعد بن حماد خمس وثلاثين قطعة من العباءات، وقد تنوعت الأقمشة بين الساتان والحرير والشيفون. ولم تغب الورود عن أغلبية العباءات.

مفاجأة

رحلة لونية مع منى فارس

افتتحت المصممة «الألمانية» المصرية منى فارس فعاليات أسبوع دبي للموضة بعرض صارخ غير مألوف بعنوان «الكتري - سيتي». وللحقيقة جاء مخيبا للآمال، فاختيار العرض الأول لأسبوع موضة، شأن أسبوع دبي، كان من الواجب أن يكون أكثر حرفية. والبداية كانت مع تصاميم الملابس النسائية، فكم الألوان الداخل فيها كان زائدا عن حده و«عكس المألوف»، على حد تعبيرها.

ولرغبة المصممة في تقديم شيء مُختلف، تداخل العرض مع لوحتين راقصتين، وعلى الرغم من تميز هاتين اللوحتين، إلا أنهما لم تكونا متناسبتين مع افتتاحية أسبوع للموضة. وكان من الأنسب تقديمهما ضمن عرض خاص للملابس التي تقدمها المصممة في عرض خاص يتضمن مجموعتها فقط.

كان من الواضح أن منى استوحت تصاميمها من دراستها المنوعة في عالم التصميم بين الهندسة والديكور والأزياء، إلا أنها كانت بعيدة تماما عن الثقافة الإماراتية، التي صرحت فارس بأنها حاكتها بطريقتها الخاصة.

لا نستطيع إنكار الابتكار الجديد الذي أهدته للمرأة التي تحب الحياة الملونة، خصوصا أنها قدمت مجموعتها قائلة: «من خلال مجموعتي تستطيع أن تعيش الألوان، تشعر بالألوان، تلمس الألوان، تحلم بالألوان، وتتذوق الألوان».إلا أن كثرة هذا الألوان، وعدم وجود فكرة ثابتة خلف التصاميم، جعل القطع المعروضة أشبه بملابس دُمى «تيلي تبيز» وهم يتجهزون لرحلة نحو «المريخ».

دبي ـ علي محيي الدين