تستحوذ السيارات المعدلة أو المزودة على مساحة كبيرة من اهتمامات الشباب في الإمارات، وذلك لما تتمتع به من قوة وما تطلقه من أصوات مختلفة، والسيارات المعدلة هي التي يتم إجراء تعديلات عليها في المحرك لزيادة سرعتها، أو تعديلات في جسم السيارة لإضافة مواصفات جديدة خاصة.
ويتجلى هذا الاهتمام بشكل واضح في كل المناسبات التي تتعلق بسباق السيارات أو عروض السيارات المعدلة التي تجري على بعض حلبات السباق في الدولة، ومؤخراً استطاعت عروض فئة السيارات المعدلة التي قدمها عدداً من السائقين المحترفين ضمن فعاليات معرض الشارقة الدولي للسيارات 2010 والذي عقد مؤخراً في اكسبو الشارقة.فقد استطاعت هذه العروض اجتذاب أعداد غفيرة من الشباب ومحبي تعديل السيارات، حيث أبدى قسم كبير منهم إعجابه بطرق قيادة السيارات والتي بدت خطيرة نوعاً ما وتتطلب حرصاً عالياً من قبل السائق.إلى جانب أنها تتطلب توفر جميع عوامل الأمن والسلامة في السيارة التي تدخل حلبة العرض.بدورها تواجدت فرق الشرطة والإسعاف والدفاع المدني تحسباً لأي طارئ قد يحدث في حلبة العرض التي تم إحاطتها بجدران من الإطارات والإسمنت كنوع من الحماية للجمهور المتواجد حولها.ما جرى في حلبة العرض تلك يكشف لنا عن مدى حب الشباب لفئة السيارات المعدلة التي تكلف صاحبها مبالغ مالية عالية جداً تقدر بآلاف الدراهم، وذلك لأنهم يحتاجون إلى تغيير العديد من القطع داخل محرك السيارة حتى يتمكنوا من رفع قدرته لتصل إلى 1000 حصان أو أكثر.
وبالنسبة للقانون الإماراتي فهو لا يجيز قيادة السيارات المعدلة أو المزودة خاصة على الشوارع العامة، وذلك نظراً للخطورة التي تشكلها على قائد المركبة ومستخدمي الشوارع على حد سواء، خاصة وأن معظم هذه السيارات قد تبدو كقنبلة موقوتة قد تنفجر في أي وقت، خاصة إذا تم تعديلها في ورش ميكانيكية غير متخصصة.ولتخليص الشباب من رغبتهم في تجربة هذه السيارات فقد عمدت بعض نوادي السيارات إلى تنظيم سباقات أو حلبات لعرض المهارات في أماكن تم إعدادها لذلك، وتوفرت فيها كافة عوامل الأمن والسلامة.إلى جانب أنها فرضت على أي مشارك ضرورة الالتزام بكل عوامل الأمن والسلامة قبل دخوله لحلبة العرض، في ظل هذا الاهتمام ارتأينا الاطلاع على خطورة تعديل السيارات من خلال آراء بعض المتخصصين في هذا المجال، والذين يمتلكون خبرة واسعة في تعديل السيارات.:قيادة سليمة:في البداية، قال الشيخ مروان بن راشد المعلا، رئيس اتحاد الإمارات لرياضة السيارات والدراجات النارية، رئيس نادي الإمارات موتوربلكس: «غالباً ما نسمع عن تعرض الشباب لإصابات بليغة أو يخسرون أرواحهم بسبب قلة خبرتهم في قيادة السيارات المعدلة، من حيث القوة أو بسبب عدم الالتزام بقواعد القيادة الآمنة وإرشادات السلامة على الطريق الموضوعة من قبل الجهات المختصة في الدولة».
وأضاف: «يمكن للشباب الاستمتاع بقيادة سياراتهم وإضافة التعديلات التي يرغبون بها عليها، وممارسة هذه الرياضة في أماكنها الخاصة، ولكن في الوقت نفسه عليهم الالتزام بقواعد القيادة الآمنة على الطريق حفاظاً على سلامتهم».ويشار إلى أن المعلا يقتني واحدة من أكبر مجموعات السيارات المعدلة والسيارات الكلاسيكية في المنطقة، حيث تضم مجموعته نحو 30 سيارة كلاسيكية.كما يعد سموه من عمالقة سباق الراليات في المنطقة وممن يتمتعون بخبرات عالية في هذا المجال، ويرجع الفضل له في تأسيس نادي الإمارات موتوربلكس في العام 1999 في أم القيوين، والذي يشكل صرحاً لدعم رياضة السيارات وعشاق سباقات السرعة في المنطقة في أجواء رياضية ممتعة وآمنة.وقال المعلا: «نقوم في نادي الإمارات موتوربلكس بتدريب الشباب على كيفية القيادة الآمنة والسليمة، ونعمل على مساعدتهم على التعامل مع الصعوبات التي قد يواجهونها أثناء القيادة مثل فقدان السيطرة»، وأضاف: «يجب على السائق أن يكون على دراية ومعرفة بمحرك السيارة التي يقودها قبل أن يقوم بإجراء أية تعديلات عليها».وأكد على ضرورة التأكد من أن الأجزاء وقطع الغيار المستخدمة هي من النوع الأصلي والابتعاد عن استخدام الأجزاء المقلدة التي عادة ما تكون أرخص في سعرها من القطع الأصلية، وذلك لعدم مطابقتها مع مواصفات السلامة المعتمدة.وكان مروان المعلا قد أبدى اهتماماً كبيراً في قطع الغيار المستخدمة في تعديل السيارات، وأكد على ضرورة الحصول عليها من الوكلاء المعتمدين في الدولة لضمان مطابقتها لمواصفات السلامة المعتمدة، وأن تكون مناسبة للسيارة التي سيتم تعديلها، بالإضافة إلى ضرورة اختيار مراكز تعديل السيارات المتخصصة والمعتمدة للقيام بأية أعمال خاصة بالتعديل وفقا للمواصفات.
وأشار سموه إلى ضرورة دعم عملية تعريف السائقين والركاب على حد سواء بقواعد القيادة الآمنة على الطريق، وذلك في إطار المسؤولية الاجتماعية لجعل طرقاتنا أكثر أماناً.
هيئة متخصصة
في المقابل، قال محمد عمر الماجد، أحد مؤسسي رياضة الراليات في الدولة والتي عمل فيها لمدة 17 عاماً ليتركها لصالح العمل في تصنيع سيارات الزاجل المخصصة للصحراء: «هناك اهتمام كبير من الشباب بموضوع تعديل أو تزويد السيارات.
ولكن بتقديري أن تعديل أية سيارة يجب أن يتم وفق الطرق الصحيحة، خاصة وأن عملية تعديل السيارات مرتبطة بعدة أمور منها الورش التي يجب أن تكون على قدر عال من المسؤولية.
وأن يكون لديها الخبرة الكافية في هذا المجال بحيث يتم تعديل السيارة بشكل كامل وألا يتم تعديل أو إضافة قطعة واحدة فقط وإغفال القطع الأخرى، لأن مثل هذه التعديلات إذا لم تتم بشكل صحيح قد تشكل خطورة عالية على الشاب أو السائق».
وقال: «من وجهة نظري أن هناك حلقة مفقودة في هذا الموضوع وما زلنا بحاجة إلى الوصول إليها، وهذه الحلقة تكمن في ضرورة إنشاء لجنة أو هيئة كاملة تضم في عضويتها أفراد من الشرطة وأعضاء نوادي السيارات في الدولة إلى جانب ممثلين عن الشباب المهتمين في موضوع تعديل أو تزويد السيارات، وأن يكون أحد مهام هذه الهيئة هو الإشراف على عمليات تزويد أو تعديل السيارات التي تتم داخل الورش.
بحيث يتم التأكد من أن التعديلات تتم بصورة صحيحة، إلى جانب توعية الشباب لخطورة هذه التعديلات خاصة إذا قامت بها ورش غير متخصصة، وتوجيههم إلى قيادة هذه السيارات في أماكنها المخصصة وليس في الشوارع العامة.
وأن يعمل هذا المجلس بالتعاون مع الشرطة على فرض عقوبة رادعة على الشباب بحيث يتم تأهيلهم وتوعيتهم فقد يصل أحدهم إلى مراحل البطولة في المستقبل، ويكون قادر على تمثيل الدولة في السباقات العالمية».
وأشار الماجد إلى أن نوادي السيارات الموجودة حالياً تعمل على هذه المعضلة، ولكنها ما زالت في بداية الطريق ولم تحقق كافة الأهداف والنتائج المرجوة منها، فهي تقوم بتنظيم بعض الأحداث الخاصة بهذه الرياضة.
ولكن حتى الآن لم ألمس قيامها بتنظيم دورة توعية للسلامة المرورية تستهدف هذه الشريحة من الشباب، خاصة وأن قيادة السيارات المعدلة يحتاج إلى وعي كامل في هذا الخصوص لأن أية حركة خاطئة قد تكلف الشاب حياته.
تكاليف عالية
أما محمد أحمد، مدير شركة توب سبيد بيرفورمانس في دبي والمتخصصة ببيع قطع الغيار للسيارات، فقال: «هناك نسبة من الشباب تهتم بتعديل السيارات ويقبلون عليها ولكن ليست بالصورة التي قد نتخيلها، وبالنسبة لنا فنحن نعمل تزويد أو تعديل السيارات المشاركة في الراليات، ولدينا فريق كامل يشارك باسم الشركة في هذه السباقات.
أما عملائنا من الشباب العاديين فأكثر اهتماماتهم يكمن في الحصول على قطع غيار ذات جودة عالية تتميز بالقوة والمتانة، وكذلك شراء أنواع الزيوت التي تتحمل الضغط والحرارة العالية، وعادة هذه القطع تستخدم في السيارات العادية ذات الاستخدام اليومي».
وأشار محمد إلى أن التزويد أو تعديل المحرك بهدف مضاعفة قوته له أنواع مختلفة، فهناك بعض السيارات تأتي جاهزة من الوكالة وتتمتع بقوة محرك عالية قد تصل إلى 500 حصان، وهذا التعديل غير مخالف للقوانين المرورية.
وهناك نوع آخر من التزويد وهو الذي يتم فيه إضافة سوبر تيربو إلى محرك السيارة والذي يعمل على مضاعفة قوة محركها بصورة جنونية قد لا تتحمله السيارة، وبالطبع فإن هذا النوع ممنوع تماماً في الدولة.
وقال: «أعتقد بأن هذا النوع من التعديل محدود في الدولة وذلك للخطورة التي قد يتسبب بها، فأحيانا قد لا يستمر محرك السيارة لمدة يومين وينفجر خاصة إذا تم التعديل في ورش غير متخصصة، إلى جانب أنه يحتاج إلى مبالغ مالية عالية تفوق الـ 100 ألف درهم، ولذلك فكثير من الشباب يعدلون عن هذه الفكرة لتكاليفها المادية العالية خاصة إذا كان ثمن السيارة لا يتجاوز الـ 150 ألف درهم.
ولكن ما يحدث حاليا أن بعض الشباب من هواة التزويد يقومون بشراء محرك جديد للسيارة من وكالات متخصصة ويكون جاهز بكل تعديلاته ويعيدون تركيبه على سياراتهم، ومن خلال تجربتنا في هذا المجال ندرك بأن معظم الشباب يقومون بتغيير بعض القطع التي تطلق أصوات فقط ولا تؤثر في محرك السيارة بشكل ملحوظ».
سوق السيارات ينتعش من جديد
يشهد سوق السيارات في الإمارات خلال العام الجاري عودة قوية بعد تأثره الواضح بتداعيات الأزمة المالية التي اجتاحت العالم، وقد توقع أحدث تقرير لمراقب الأعمال الدولية «بي أم آي» ارتفاع مبيعات السيارات الجديدة بنسبة 50 .8% في العام الجاري أي بحدود 117 .355 سيارة.
ومن جهة أخرى، شهد سوق السيارات المعدلة في المنطقة نمواً متواصلاً خلال السنوات الخمس الماضية، ورغم أن هذا السوق لا يزال حديث العهد إلا أن هناك توجهاً كبيراً من الشباب نحو تعديل سياراتهم بصورة غير قانونية الأمر الذي يعرض حياتهم للخطر.
ونتيجة لخطورة التعديلات التي يجريها البعض بسياراتهم في ورش تفتقر إلى الخبرة الكافية، فقد دعا العديد من الخبراء والعاملين في هذا المجال كافة الشباب المهتمين بتعديل السيارات إلى ضرورة توخي الحذر أثناء قيادة هذه السيارات، إلى جانب مراعاة عناصر الأمن والسلامة فيها تحسباً لأي حادث قد يقع أثناء قيادتها.
كما دعوهم إلى ضرورة ممارسة قيادتها في الحلبات المخصصة لذلك والتي تشرف عليها طواقم مدربة من خبراء السيارات، والشرطة والإسعاف والدفاع المدني.
جائزة للسيارات المعدلة
أطلق منظمو معرض الشرق الأوسط لتعديل السيارات 2010، أحد أكبر المعارض في المنطقة للسيارات المعدلة، مؤخراً مسابقة «كأس التصميم» لاختيار أفضل تصميم لسيارة معدلة وذلك ضمن الفعاليات الرئيسية لمعرض الشارقة الدولي للسيارات والذي اختتم أعماله قبل أيام في اكسبو الشارقة.
وتعتبر هذه المسابقة الأولى من نوعها في منطقة الخليج، وهي تتيح الفرصة للمشاركين معاينة تصاميمهم الفائزة وهي مثبته على سيارة فورد موستانغ شاركت فيها شركة الطاير للسيارات في معرض الشارقة الدولي للسيارات.
ويتم اختيار الفائز من قبل لجنة تحكيم خاصة برئاسة سمو الشيخ مروان بن راشد المعلا، رئيس اتحاد الإمارات لرياضة السيارات.
غسان خروب



