تعتبر مدينة «أنغور وات» التي تقع في الشمال من كمبوديا، درة التاج في آثار ومفخرة حضارة الخمير، حيث تستقطب ما يزيد على مليوني سائح سنويا. وتقول صحيفة «الغارديان» البريطانية، في تقرير حديث لها، إن حجم المياه في المدينة بدأ يتقلص بشكل ملحوظ نتيجة امتصاصها بواسطة المياه الجوفية تحت سطح الأرض، بما يهدد وجود مدينة موغلة في القدم لمدة تصل إلى قرون مضت حفلت خلالها بتراث حضاري وديني عريق.

فقد أثارت مشروعات التطوير غير المحدودة واسعة النطاق في مدينة «سيام ريب» بوابة «أنغور» المخاوف من تعرض أكبر معلم أثري ديني في العالم وهو «أنغور وات» الحافلة بالمعابد للتلف أو الهدم، في حال إذا استمر التناقص في موارد المياه بالمدينة.

فقد تزايدت أعداد طلمبات ضخ المياه غير القانونية في المدينة بالألوف، حيث تتسبب في سحب ملايين اللترات من المياه من باطن الأرض يوميا. وتقول منظمة الأمم المتحدة للتربية والعلوم والثقافة «يونسكو» إنه لا أحد يعلم على وجه التحديد كميات المياه التي يتم استخراجها من باطن الأرض، أو الكميات التي يمكن استخراجها بشكل آمن.

يوضح «فيليب ديلانغ» المسؤول عن وحدة الثقافة باليونسكو الوضع بالقول: «إننا نعرف أن هناك الكثير من الفنادق التي تضخ مياهها الخاصة بها، ولكننا لا نعلم قدر الكميات التي تستهلكها».

وأضاف: «إذا اكتشفنا أن هناك إفراطا في استهلاك المياه، فيمكن أن يكون لذلك تأثير في المعابد لأنها منشأة على خليط من المياه والرمال، وهو ما يجعلها مستقرة على سطح الأرض. فإذا تم شفط هذه المياه، فربما يسبب ذلك مشكلات في استقرار بنيان المعابد.

المسألة حتى الآن تقتصر على (إذا)، ولكننا علينا أن نستوعبها». وتقول «غارديان» إن الماء يعتبر سلعة ثمينة في مدينة «سيام ريب»، لاسيما خلال موسم الجفاف، وهو موسم الذروة السياحية في المدينة. فقد تجاوز أعداد السائحين في المدينة المليوني سائح طبقا لإحصاءات 2007، قبل أن تؤثر الأزمة المالية العالمية في التدفق السياحي بها. وفي الوقت نفسه تضاعف عدد سكان «سيام ريب» التي تبعد قرابة ثلاثة أميال فقط من «أنغور»، ليصل إلى نحو مئتي ألف شخص.

وبحسب «سوم كوثيا» المدير العام لهيئة الموارد المائية التابعة للحكومة في «سيام ريب»، فإن الهيئة تقوم بضخ ما يصل إلى 9 ملايين لتر من المياه الجوفية يوميا. إلا أنه، وفقا لتقديراته، فإن المدينة بحجمها الحالي، تستهلك أكثر من خمسين مليون لتر في اليوم.

وتعتقد السلطات المختصة في المدينة أن هناك أكثر من 6 آلاف مضخة خاصة للمياه، ونحو ألف بئر متفرقة في باطن الأرض. وتقوم الشركات الصغيرة في المدينة، مثل مصنع الثلج، بسحب أكثر من ميغا لتر من المياه الجوفية يوميا.

من جانبه قال «بيو هانغ»، نائب مدير إدارة المياه في «أنغور»، التابعة للحكومة الكمبودية، إن عملية ضخ المياه من باطن الأرض غير مقننة، ويكاد يصعب تقديم بلاغات للشرطة بشأنها. وأضاف: «لا يمكننا اكتشاف الكميات التي يستخرجونها كل يوم بدقة.

أنا أسألهم، ولكنهم لا يريدون الإجابة عن أسئلتي». وأشار إلى أن الإدارة على دراية بمشكلات المياه الجوفية في «أنغور»، وهي الآن تتخذ خطوات لضمان حماية المعابد هناك. وتابع: «إذا قمنا بضخ مقادير كبيرة من المياه من باطن الأرض، فإن المياه الجوفية تغوص إلى الباطن، وعندها سوف نواجه مشكلة بسبب طبقة الرمال الموجودة تحت المعابد».

هشام فتحي