صور تحكي قصة رجل يبني وطنا.. صور تروي قصة وطن صبغت ألوانه الدافئة جبين رجل.. صور تسرد قصة انصهار رجل بوطن لا يستقيم الحديث عنه بعيدا عن هالة رجل لا تزال ترفرف بين ربوعه منذ الرحيل المر قبل عشرين عاما، رجل ووطن صنوان يشكلان عنوان قصة فرح غامر لا يفارق أرضا وطئها شيخ بقامة المغفور له الشيخ راشد بن سعيد آل مكتوم.
إنها مجموعة صور توثيقية استضافت ندوة الثقافة والعلوم، مؤخراً، ندوة حول مسيرته حضرها نخبة من رجالات وسيدات الوطن وعلى رأسهم صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي ونجله سمو الشيخ ماجد بن محمد بن راشد آل مكتوم رئيس هيئة دبي الثقافية. المحاضرة قدمها أحد مثقفي الإمارات الذين لهم بصمة واضحة في بناء دبي ولهم إسهامات واضحة في إبقاء شعلة الوطن مضيئة بالفكر والأدب وهو الأديب عبد الغفار حسين الذي روى في تلك المحاضرة قصة وطن وقائده، قصة تتقاطع كليا وجزئيا مع سيرة الرجل نفسه الذي أسس لنهضه بلد وكبرياء شعب.
مركز جمعة الماجد للثقافة والتراث كان له مساهمة بارزة في الإضاءة على جوانب حيوية من تلك المحاضرة، التي جاءت تحت عنوان «لمحات من حياة رجل دولة..
الشيخ راشد بن سعيد آل مكتوم» وتناول فيها الكاتب عبد الغفار حسين جانبا من معاصرته للمغفور له الشيخ راشد بن سعيد آل مكتوم وذكرياته مع الشيخ راشد رجل الدولة والإنسان والأب والمعلم والقدوة وفاعل الخير، فلقد حرص القائمون على هذا المركز العلمي التراثي العريق على أن يطلع جمهور المحاضرة، خصوصاً وجمهور ندوة الثقافة والعلوم عموماً، من خلال مجموعة قيمة من الصور، التي عرضها المركز في الرواق الرئيسي للندوة، على محطات رئيسية مهمة للغاية في مسيرة الشيخ راشد جنبا إلى جنب مع مسيرة الإمارات.
وللإضاءة على معرض الصور هذا، لا يحتاج زائره لبذل كثير عناء حتى يقرأ معاني وأبعاد الأحداث التي تعكسها، ذلك أنها تحكي عن نفسها بنفسها وتضيء على مناقب باني دبي الحديثة بجميع تشعباتها التي باتت معروفة للقاصي والداني ويشهد بها الجميع والتي تشمل كافة مناحي حياة المجتمع والدولة.
محطات رئيسية
صحيح أن المعرض لا يقٍّبل القسمة إذا أخذنا في الاعتبار الشخصية التي يتحدث عنها وطبيعتها المتكاملة والمتماسكة التي تجعل من الاستحالة بمكان تناول جانب منها دون آخر، إلا أن معرض صور الشيخ راشد يتناول المحاور السياسية والاجتماعية والدبلوماسية، التي ترصد في واقع الأمر المحطات الرئيسية في حياة هذا الرجل الذي أضاء منارة لا تزال تحافظ على جذوتها أجيال متعاقبة من القيادات من أبنائه وأحفاده.
لكن ربما أبرز الصور هي تلك التي تحكي جانبا من قصة الاتحاد وتأسيس دولة الإمارات العربية المتحدة ومن بينها صورة ملتقطة في منطقة الجميرا في دبي عام 1971 وتجمع بين المغفور لهما الشيخ راشد والشيخ زايد.
حيث شكل الاتحاد الذي قام بين دبي وأبوظبي النواة التي قام عليها اتحاد الإمارات، صورة أخرى تروي جانبا آخر من مسيرة الاتحاد تجمع شيوخ الإمارات أثناء المحادثات التي سبقت إعلان الاتحاد السداسي عام 1971، وأخرى ترصد لحظة توقيع اتفاقية الاتحاد.
كما يتضمن المعرض صور العديد من الوثائق التي قام عليها اتحاد الإمارات ومن بينها اتفاقية تسوية الحد البحري بين إمارتي دبي وأبوظبي في السميح التي وقعت في 18 فبراير 1968، وهناك صورة أخرى تتضمن القرار الاتحادي رقم 7 لسنة 1968 .
والذي يقضي بتشكيل لجان لدراسة توحيد النقد وعلم الاتحاد ونشيده وشعاره الرسمي وإنشاء جريدة رسمية للاتحاد، وكذلك البيان المشترك الصادر عن اجتماع المجلس الأعلى للحكام في أبوظبي الذي عقد في 6 يوليو 1968، ونص اتفاقية إنشاء اتحاد الإمارات العربية الموقعة في 27 فبراير 1968 وصورة لأعضاء المجلس الأعلى وحكام الإمارات تظهر فيها عبارة (وأمرهم شورى بينهم).
أقدم صورة
الصورة الأقدم في المعرض تعود إلى عام 1935 ويظهر فيها الشيخ سعيد بن مكتوم والشيخ راشد بن سعيد آل مكتوم، أما الصورة التي تظهر حرص الشيخ راشد على العلاقات العربية ـ العربية، فتعود إلى عام 1968 ويظهر فيها الشيخ راشد بن سعيد آل مكتوم حاكم دبي والملك حسين بن طلال ملك الأردن والشيخ راشد بن حميد النعيمي حاكم عجمان، في حين تظهر صورة أخرى ملتقطة في مدرسة دبي الثانوية عام 1962 حرص الشيخ راشد على التأسيس لبنى تحتية حضارية.
دبي ـ باسل أبو حمدة

