يحتضن غاليري «آرت كوتور، الواقع في منطقة مرسى دبي، حالياً، أعمال الفنانة الكندية من أصل هندي، سينثيا ريتشارد، الملقبة بـ «ريتا»، ضمن إطار معرض خاص يشتمل على أعمالها الخاصة برسم المناظر الطبيعة المكسّوة بثوب تجريدي، حيث يستمر إلى غاية آل 15 من شهر ديسمبر المقبل.
يحتوي المعرض على لوحات مناظر تجريدية مستوحاة من أماكن مختلفة، وخاصة تلك التي عاشتها الفنانة. وتمزج ذلك في لا وعيها. وهي بهذا المعرض تضيف نفساً آخر لفنها، من حيث الأسلوب والفكرة.
جرأة فنية
تقيم الفنانة سينثيا ريتشارد، في دبي منذ سنوات، لكنها لا تتقيد بالتجريدية وتعتبر القوقعة فيها عبثاً، لأن فنها ـ كما ترى ـ قادر على أن يحيا في جميع المدارس، دون أن يكون سجيناً لها.
وتتميز الفنانة الكندية عن غيرها من الفنانين بجرأة طرح موضوعاتها، إلى جانب البحث الدائم عن كل ما هو جديد. وهي لم تتقيد بمادة واحدة دون أخرى في الرسم، بل لجأت إلى استخدام جميع أنواع مواد الرسم. وبما أنها أمضت الجزء الأعظم من حياتها بين كندا والشرق الأوسط، فهي تستلهم الثقافات المتنوعة في أعمالها. ولهذا تأثيراته المتنوعة على لوحاتها.
لا تمثل رسومات الفنانة إبداعات نظرية، رغم أنها أكملت شهادة البكالوريوس في الفنون الجميلة، فتعرفت معها إلى مختلف المدارس الفنية في العالم. وتأثرت ريتشارد كثيراً بالفنانين الكبار أمثال: بيكاسو وماتيس وروثكو وكليمت، إذ ساهموا جميعاً في رفدها بالأساليب الفنية، إلا أنها لم تتقيد بهم بل كانت تبحث على الدوام عن بصمتها الخاصة المميزة.
ومن أحد إبداعات الفنانة إضافة ألياف الذهب الرقيقة على اللوحة، وتغليفها بلمسة فنية وزخرفية رقيقة. وهي تستخدم علاقتها بلغة الرؤية البصرية والتعبيرية، ويبقى فنها ينتمي إلى التعبير الذاتي، والبورتريه المنفرد.
إبداع جماعي
ترسم الفنانة ريتشارد الحياة اليومية، ومنها تحلق إلى أجواء تجريدية، ولكنها لا تبتعد عن الواقع كثيراً. ولا تعتبر عملها منفصلاً عن إبداعات الآخرين، ذلك لأن الفن في نظرها إبداع جماعي تتضافر فيه كل الجهود الإنسانية لإنتاج اللوحة.
ويمكن الاطلاع على لوحاتها من خلال كتاب يجمعها كاملة، تحت عنوان(التأثيرات المستمرة ـ رحلة الفنانين)، متوفر في آرت كوتور غاليري. وتستوحي هذه المجموعة من الأعمال المعروضة جميع التقنيات الفنية، وتتنوع بين الأكليرك والألوان المائية والحبر والطبشور، ومواد متنوعة أخرى، وألياف الذهب.
وأيضاً لوحاتها تتميز بلغة بصرية عالية، ويبقى فنها متجذراً في تعبيرها الذاتي، وهي عملية النبش في الأعماق لاستخراج الأفكار الصافية. كما تعتمد الفنانة على لغة العين.. التي من شأنها وحدها، أي العين، أن ترى تفاصيل اللوحة ومعانيها المختبئة.
وفي هذه اللوحات الجديدة، تركز الفنانة سينثيا ريتشارد على التشخيصية التجريدية التي تأخذ المشاهد في رحلة عاطفية عميقة، إلى المشاعر والأحاسيس الإنسانية، من خلال رسالة بصرية تلامس المشاعر والأحاسيس الإنسانية والمعاني المختبئة في طبقات اللون والرسم.
دبي ـ شاكر نوري
