إلهام الشحي، وشيخة المهيري، وسلوى المزروعي ثلاث فتيات مواطنات التقيناهن في حرم جامعة الشارقة وقد عزمن على إنارة طريق المكفوفين بأي وسيلة تمكنهم من تحسس طريقهم دون الوقوع أو الاصطدام بأي شيء.
الفتيات الثلاث كن قد قررن في لحظة ما تسخير كل معرفتهن وحصيلة دراستهن الجامعية لخدمة شريحة المكفوفين عبر اختراع جهاز يعمل بتقنية البلوتوث، ليكنّ بذلك أول من يفكرن بهذا المشروع الذي يمثل مشروع تخرجهن من الجامعة ويعملن على تنفيذه.الفتيات الثلاث اللواتي فضلن أن يكون هذا المشروع أولى خطواتهن في الحياة العملية تمكنّ من خلاله الحصول على المركز الثالث في مسابقة «صنع في الإمارات» التي أقيمت مؤخراً بالمعهد البترولي في أبوظبي بتنظيم من جمعية المهندسين. وحول فكرة المشروع قالت زميلتهن إلهام الشحي: «يهدف المشروع إلى مساعدة المكفوفين عن طريق توجيههم عبر تقنية البلوتوث التي يتم التحكم فيها عبر جهاز الهاتف المتحرك، والمشروع يتألف من طرفين هما المرسل والذي يكون عادة مرافق المكفوف والذي يجب أن يحمل جهاز الهاتف المتحرك، والطرف الثاني هو المكفوف الذي يجب أن يرتدي حزام البلوتوث على خصره».
وأضافت: «هذا الجهاز لا يعمل إلا في المناطق المغلقة بحيث لا تتجاوز المسافة بين المرسل والمستقبل العشرة أمتار، وتظهر فعاليتها في حالة أراد المكفوف أن يتجول في المنطقة المحيطة وحده دون مرافق، بحيث يقوم مرافقة بتوجيهه نحو اليمين أو اليسار أو الأمام أو الخلف بإرسال إشارة له عن طريق البلوتوث والتي تحدث اهتزاز بسيط في إحدى الجهات المطلوبة».
وبسؤالها عن أسباب عدم إمكانية عمل الجهاز في المناطق المفتوحة، قالت الشحي: «اختيارنا للمناطق المغلقة كان بسبب محدودية المسافة التي يمكن أن تغطيها قطعة البلوتوث الموجودة في الهواتف المتحركة فهي لا تتجاوز العشرة أمتار وبعد ذلك تبدأ تضعف، وبالتالي لا يمكن للمكفوف أن يتلقى الإشارة بشكل جيد، أما بخصوص المناطق المفتوحة فهي تحتاج إلى تقنية «جي بي اس» والتي يتم التحكم فيها عن طريق الأقمار الصناعية وبالتالي تحريك المكفوف عن طريق خرائط معينة».
خفيف الوزن وتكلفة رخيصة
وأشارت الهام إلى أن أكثر ما يميز حزام البلوتوث أنه خفيف الوزن بحيث لا يشعر حامله بوزنه أبداً، وأنه غير مستهلك للطاقة حيث يمكنه العمل على بطاريات صغيرة الحجم ويمكن استخدام البطاريات القابلة للشحن مرة أخرى. أما حول إمكانيات تطوير الجهاز مستقبلا فقالت إلهام:
«بعد الانتهاء كلياً من هذا الجهاز وإعداده للعمل بالطريقة التي نتطلع إليها، يمكن لنا تطويره بحيث يكون أسهل في الاستخدام ويعطي نتائج فعالة، ونحن ندرس حالياً إمكانية تزويد الجهاز بحساسات أخرى إلى جانب أجهزة الاهتزاز بحيث تعطي تنبيها للمكفوف عند اقترابه من جدار أو طاولة أو أي حاجز أو شيء آخر، كما ندرس أيضا تزويد المكفوف بحساس يوضع على القدم يبدأ بالاهتزاز بمجرد اقتراب المكفوف من السلالم».
البلوتوث في خدمة المكفوفين
أصبحت تقنية البلوتوث واحدة من التطبيقات المصاحبة لكافة الهواتف المتحركة الحديثة، ومن خلالها يمكن لأي شخص استقبال أو إرسال ما يريده من رسائل، ومن هنا انبثقت فكرة حزام البلوتوث التي أبدعتها طالبات من جامعة الشارقة وهو جهاز لمساعدة المكفوفين يعتمد في عمله على هذه التقنية، أما عن احتمالية تداخل إشارات البلوتوث مع بعضها البعض.
وبالتالي يصبح بإمكان أي شخص التحكم بحركة المكفوف، عمدت المصممات إلى إغلاق قطعة البلوتوث الموجودة في الحزام وبرمجتها عن طريق إدخال رقمها الخاص على أجهزة الهاتف المتحرك المختارة، بحيث لا يمكن لأي هاتف متحرك آخر الوصول إليها والتحكم فيها، ولضمان عمل قطعة البلوتوث تم توصيلها مع جهاز تحكم صغير يرسل موجات الاهتزاز إلى الجهة المطلوبة.
ويمتاز مشروع إلهام وزميلاتها بأنه الأول على مستوى جامعة الشارقة، كما أنه يكاد يكون الأول عربياً، وقد أجرت المصممات عدداً من البحوث والدراسات الخاصة بالمنتجات العربية المخصصة للمكفوفين، ولم يتوصلن إلى شيء بخلاف العصي التقليدية، أما على مستوى الدول الغربية فوجدن بأن الأمر مختلف تماما، حيث يوجد هناك الكثير من الدراسات والأبحاث والأجهزة التي صممت لمساعدة المكفوفين في بلادهم.
غسان خروب

