لا تزال إشكالية العلاقة الجدلية بين شكل القصيدة وبين مضمونها تشكل محورا لنقاش ممتد منذ سنين طويلة وذلك ما بين مؤيد لا يرى أي ضير في تحديث الشكل وتجديده وما بين معارض لا يرى جماليات مضمون القصيدة خارج شكلها التقليدي، حيث تجدد هذا النقاش مساء أول من أمس في أمسية شعرية استضافت فيها ندوة الثقافة والعلوم مساء أول من أمس الشاعر اليمني رعد أمان والشاعر الإماراتي الدكتور عبد الحكيم الزبيدي.
أصل تجدد النقش قصيدة ألقاها أمان أثناء الأمسية تحت عنوان «لقاء لم يتم مع صالح جودت» ويدخل فيها في حوارية مطولة مع روح الشاعر الراحل يمكن تسميتها بال«حائية» يضمنها موقفه من هذه القضية الشعرية الشائكة، حيث يرى أن الشعر العربي انتابه الوهن وابتعد عن أصالته بعد أن دخلت عليه أشكال شعرية من ثقافات أخرى ويدعو إلى العودة الى جماليات الشعر الأصيلة.
الأديب الإماراتي محمد المر نائب رئيس هيئة الثقافة والفنون بدبي رأى أن قضية التجديد في الأجناس الشعرية لا يمكن طرحها بهذه البساطة التي تناولها الشاعر رعد فهي أعقد من ذلك بكثير ومرت حسب رأيه بمراحل طويلة بدءا بالجاهلية، في حين رأى بلال البدور أنه على الرغم من ظروف العصر وأهمية التجديد إلا أن الشعر العربي له شكله ونمطه، أما التجديد فيجب أن يبقى في المحتوى على ألا يطال الشكل، فاستخدام لغة عصرية يجب ألا يحول دون المحافظة على الشكل العام للقصيدة .
كما في شعر التفعيلة، أما الشعر الحر فقال البدور إنه ليس فيه أي ضابط، ودعا البدور إلى عدم الاستسهال في طرح مسألة التجديد وقال لدينا النثر والمقالة والخاطرة، التي يجب تسميتها أي شيء آخر غير الشعر.
وكان الشاعران قد تبادلا إلقاء القصائد المختارة من تجربة كل منهما في هذه الأمسية التي قدم لها الكاتب الدكتور شهاب غانم، الذي استعرض نبذة عن سيرة كل من الشاعرين الزبيدي وأمان منوها إلى أنه رغم حمله شهادة الدكتوراه في الإدارة، إلا أن حبه للغة العربية والشعر دفعه إلى دراسة الادب العربي والحصول على إجازة فيه، ونوه غانم إلى أن للزبيدي ثلاثة إصدارات من بينها ديوان اعترافات متأخرة وثلاثة أخرى تحت الطبع.
في حين وصف أمان بالشاعر الاعلامي، إذ انه وجه اعلامي معروف من خلال شاشة تلفزيون الشارقة بعد أن كان عمل في إذاعة وتلفزيون عدن والفضائية اليمنية، وقال إنه يكتب الشعر العمودي، ومن اصداراته «من أضواء الأمس».
الزبيدي أوضح أنه مقل بنظم الشعر وكذلك محاولاته الشعرية، أما القصائد التي قرأها خلال الأمسية فحملت عناوين مثل ابتهال، واعترافات متأخرة، والوتر الحزين، وعالم المجد، في حين تأرجحت مضامينها بين الرثاء والمديح والوجدانيات.
كما أنها تعبق بالأجواء الروحانية الهادئة التي تدعو إلى نشر العدل والعلم والسلم وتمجد نهضة العرب، كما تتحدث قصيدة الوتر الحزين بلغة القلوب عن دموع تذرف من أجل حبيب، وعن النصيب والأقدار والذكريات والشعر والحزن وقدرية الهوى، بينما يودع في قصيدة أخرى مدينة اسكتلندية زارها ويتغنى بجمال طبيعتها وما فيها من أنهار وبساتين وما تتمتع به من نسيم عليل وشدو للطيور.
في «اعترافات متأخرة» يقول الزبيدي:
مرارا في لقاءاتك وحينا في زياراتك
رأيتك تعرضين الثو ب تستفتين مرآتك
وأي اللون يعجبني ويبرز من حلاواتك
أما رعد، فلقد ألقى بدوره مجموعة من قصائده ومن بينها «الحق العائد» و«وادي الحلو» و«لقاء لم يتم مع صالح جودت»، وهي تعالج العديد من المواضيع الانسانية من حنين وشوق ووجدانيات وروحانيات، بينما يتغنى بمنطقة وادي الحلو وسحر مناظره، حيث يقول في مطلع القصيدة:
حلو بواد، ووادي الحلو ما أحلاه
أحلى من الحلو حلت حسنه عيناه
هذي التي بهرتني واعتلقت بها
كأنها جنة الهيمان في دنياه
أتيتها مستهام الروح بي كلف
فصحت جنة الهيمان في دنياه
دبي ـ باسل أبو حمدة
