في ألعاب الكمبيوتر المنتشرة حالياً تختار أنت السلاح وتقتحم عالماً غريباً في مطاردة عدو ما، وقد تنجح في مهاجمته وترديه قتيلاً، لكن خبراء الكمبيوتر يعكفون حالياً على تطوير هذا السيناريو، لتوفير عالم افتراضي، يتم عرض الألعاب عبره من خلال عالم مذهل ثلاثي الأبعاد.

كما أن الشخص الذي ستطارده في اللعبة يجلس بجانبك، وينظر للشاشة التي تنظر إليها، ورغم ذلك فإنه يرى شيئاً مختلفاً عما تراه، بحسب الشخصية التي اختار أن يتقمصها في اللعبة. الأجمل من هذا أن كلا الشخصين لم يعد بحاجة لوضع تلك النظارات السميكة، التي كان يحتاجها كل من يرغب بمشاهدة مناظر ثلاثية الأبعاد.

ويجري المطورون تجاربهم حالياً لتحقيق هذه المهمة التقنية، وتعتمد التقنية الجديدة على إرسال مناظر مختلفة لكل عين، لكن من دون استخدام النظارات التي يتم توزيعها في دور السينما، والتي تقوم بإرسال المنظر لكل عين بشكل مختلف قليلاً، ومن المتوقع أن يتم طرح الأنظمة الجديدة ثلاثية الأبعاد التجسيمية التلقائية في الأسواق خلال الشهور القليلة المقبلة، ومن تلك الأجهزة جهاز لعبة «ناينتندو» الشهيرة.

ويقول «دوغلاس لانمان»، الباحث في مجال الرؤية والبصر الحاسوب في معهد ماساشوستس للتكنولوجيا في الولايات المتحدة الأميركية : « من المرجح أنهم سيستخدمون تقنية «حاجز اختلاف المنظر» ثلاثية الأبعاد».

وتشتمل تلك الطريقة على تقسيم الصورة المقررة لكل عين إلى شرائح عمودية رفيعة، ثم عرضها جنباً إلى جنب على شاشة «إل سي دي»، ويتم تثبيت شاشة «إل سي دي» أخرى أمامه لتعرض صوراً غير شفافة أو واضحة. هذه الشاشة الثانية تلعب دور الحاجز، لكي تضمن أن كل عين ترى فقط المناظر المقررة لها، والفكرة ليست حديثة فالتقنية الجديدة ترتكز على نظام قديم يبلغ من العمر مئة عام.

غير أن « ناينتندو» الجديدة لا تخلو من المشكلات، فهي لا تعمل إلا عندما يكون المشاهد على بعد مسافة معينة من الشاشة لا تزيد ولا تنقص، وإذا حدث أن اختلفت تلك المسافة، فإن الصورة ستكون مشوشة. وهذه المشكلة لا وجود لها في الألعاب الإلكترونية التقليدية، التي تتطلب جلوس اللاعب أمام الجهاز على مسافة قريبة، أما عندما يتعلق الأمر بتثبيت الشاشة على جهاز تلفاز معلق على الجدار، فإن الوضع يعتبر أكثر تعقيداً.

وتعكف شركة توشيبا للتكنولوجيا حالياً على تطوير جهاز تلفاز ثلاثي الأبعاد، لا يحتاج لنظارات مقاس 21 بوصة، وأعلنت أن أبريل المقبل سيكون موعد إطلاقه في الأسواق، لكنها لم تقدم أية تفاصيل حول الكيفية التي سيتم إنتاج ظاهرة البعد الثلاثي بها، لكنها اعترفت أن زاوية رؤية العرض على الجهاز الجديد لن تكون واسعة.

سيعقب هذا الجهاز، في المستقبل القريب، تطوير أجهزة عرض ثلاثية الأبعاد أخرى لن تعاني من مشكلة زاوية العرض الضيقة تلك، ويعكف على تطوير الجيل الجديد من تلك الأجهزة ائتلاف يضع عدة شركات، وسيتم في الجيل الجديد عرض الصورة على شاشة مسطحة بواسطة شعاع من الليزر خلفها.

وسيتم وضع قناع «إل سي دي» بين شعاع الليزر وشاشة التلفاز وظيفته فصل الصور اليمنى عن اليسرى، كما ستحتوي الشاشة على نسق من العدسات يركز كل صورة باتجاه العين اليسرى أو اليمنى للمتفرج بحسب المشهد، وبالتالي التخلي نهائياً عن الحاجة لنظارات ثلاثية الأبعاد.

وسيتم تثبيت كاميرا فوق تلك الشاشة مرتبطة بنظام معالجة صور وظيفته مراقبة رأس المشاهد، وفي حال تحرك المشاهد يقوم النظام بتعديل وضعية القناع، من أجل ضمان أن ترى كل عين الزاوية أو المنظر المخصص لها.

ويمكن للنظام الجديد أن يوفر فرصة المشاهدة الرائعة تلك لمجموعة من الأفراد في آن واحد، عن طريق توجيه الصور اليسرى واليمنى المنفصلة لكل واحد منهم على حدة، وسيتمكن الجالسون بجانب بعضهم من المشاهدة، لكن كل فرد فيهم سيرى اللعبة أو الفيلم من زاوية مختلفة إلى حد ما، ما يعني أن بإمكان الأصدقاء أن يلعبوا ضد بعضهم على الشاشة نفسها.