تختتم اليوم في العاصمة البوسنية سراييفو، فعاليات أعمال الدورة الثانية عشرة لمؤسسة جائزة عبد العزيز سعود البابطين للإبداع الشعري، والتي توزعت أعمالها على مدى ثلاثة أيام حيث تضمنت ثلاث فعاليات رئيسية ( توزيع الجوائز على الفائزين ،ندوة حوار الحضارات ، ندوة عن الشاعرين خليل مطران و محمد علي ) إضافة إلى حفلين فنيين للمغنية غادة شبير والفرقة الفلكلورية البوسنية.
وكان رئيس مجلس الرئاسة في جمهورية البوسنة والهرسك، الدكتور حارث سيلايجيتش، في مقدمة حضور أعمال الدورة الثانية عشرة لمؤسسة جائزة عبدالعزيز البابطين للإبداع الشعري في سراييفو، وسط حضور كبير لوفود وشخصيات سياسية وثقافية وفكرية رفيعة من العالمين العربي والإسلامي، ومستشرقين وأدباء من أوروبا .
نسيج رائع
وقال سلايجيتش في كلمة افتتاحية خلال الدورة: «إن مشروع الحوار الحضاري التي تبنته مؤسسة البابطين منذ عقود طويلة، هو مثال قد يساعد الكثير على استنتاج دروس مهمة في سبيل تعزيز الحوار في المسرح السياسي». وبين سلايجيتش أن غياب الحوار هو احد أهم أسباب الأزمات الدولية في عالم اليوم.
كما قال الشاعر عبد العزيز سعود البابطين:« إن اختيار العاصمة البوسنية سراييفو مكاناً لهذا اللقاء، هو تقدير لكفاح هذه المدينة في المحافظة على روح التسامح العرقي والديني». وشدد البابطين على أن التعددية الدينية والعرقية قد شكلا نسيجا رائعا في بناء المجتمعات العصرية التي تحترم وجود وثقافات الشعوب على مختلف أشكالها، معتبرا ان التعددية هي امتحان أمام قدرة الشعوب على الاستمرار والبقاء.
نقطة التقاء
وفي كلمته، حيا أمين عام جامعة الدول العربية، عمرو موسى، كفاح الرئيس البوسني وتاريخه، وما تمثله سراييفو كنقطة التقاء بين ثقافتي الشرق والغرب، خاصة في عصرنا هذا الذي يغطيه ضباب العلاقة المهتزة بين الحضارات والتعصب المتنامي ضد المسلمين.
ومن جانبه أكد عمار الحكيم، رئيس المجلس الأعلى الإسلامي في العراق، أن حوار الحضارات والثقافات حوار للتعايش، فقد دخلت البشرية على طول تاريخها في صراعات مدمرة، فانهارت حضارات وقامت أخرى.
و نيابة عن البابا بندكتوس السادس عشر، ألقى القاصد الرسولي في البوسنة والهرسك، كبير الأساقفة اليساندرو ديريكو، كلمة أوضح فيها أن هذه التظاهرة تحاول أن تقدم تسوية ولقاء لما يسمى اختلاف الثقافات.
وفي نهاية حفل الافتتاح تم تكريم الأمير تشارلز، ولي عهد بريطانيا، لجهوده فيما يتعلق بتكريس الحوار بين الثقافات.
وقد سميت هذه الدورة باسم الشاعرين الراحلين، العربي خليل مطران والبوسني محمد علي/ ماك دزدار، تكريمًا لجهودهما في خدمة الثقافة والأدب، على نحو ما درجت المؤسسة عليه في كل دورة من دوراتها من تكريم وإحياء ذكرى أحد الشعراء العرب وأحد الشعراء الأجانب، والمفارقة ذات الدلالة، أن الشاعر خليل مطران من المسيحيين العرب، والشاعر محمد علي من مسلمي أوروبا.
ندوتان
تضمنت هذه الدورة ندوتين، إحداهما في حوار الحضارات والثقافات والأديان، تحت عنوان «حوار الحضارات في نظام عالمي مختلف: التباين والانسجام»، شارك فيها أربعة باحثين عرب وقابلهم أربعة باحثين أجانب.
أما الندوة الأدبية فكانت عن الشاعرين المحتفى بهما في هذه الدورة بإحياء ذكراهما، وهما الشاعر العربي خليل مطران والشاعر البوسنوي محمد علي/ ماك دزدار( وهو اسم حركي للشاعر)، وتضمنت الندوة الأدبية أربعة عشر بحثًا ساهم فيها مجموعة من الباحثين العرب والبوسنويين.
وقد حملت ندوة حوار الحضارات في نظام عالمي مختلف: التباين والانسجام عناوين لافتة ( نحو مقاربة جديدة لأطروحة صراع الحضارات، الولايات المتحدة وحوار الحضارات في مرحلة مختلفة، مجلس الأمن وحوار الحضارات، البعد الثقافي في حوار الحضارات).
أما الندوة الأدبية عن خليل مطران و محمد علي، فقد جاءت أبحاثها تحت هذه العناوين: ( المكونات الثقافية لمحمد علي/ ماك دزدار، تجربة دزدار الشعرية - ملامح الرؤية وجماليات التشكيل، ترجمة أعمال دزدار إلى اللغات الأخرى، الروافد الثقافية التي شكلت شاعرية مطران، تجربة مطران الشعرية - ملامحها وآليات ومقوماتها، مطران بين الإحيائية والرومانسية، المؤثرات العربية والإسلامية في الشعر البوسنوي الحديث، التواصل الثقافي للبوسنة مع الشرق في القرن العشرين، دور الاستشراق البوسنوي في التعريف بالأدب العربي، من الأدب البوسنوي بالحروف العربية - الجانب الجمالي، من الأدب البوسنوي بالحروف العربية - الجانب التاريخي.
سراييفو - حسين درويش
