يعملون في الظلام بطرق مخالفة للقانون، ويمارسون نشاطهم من دون تصاريح رسمية، ويعتمدون على مداخل البنايات وأبواب الشقق وسيلة شائعة لنشر إعلاناتهم، وأكثر من ذلك منهم من يضع رقم هاتفه في بعض الصحف ويعرض خدماته بحيث لا يدل على مكانه أو عنوانه الشخصي.. إنهم نماذج عشوائية من محلات رش مبيدات الحشرات المنزلية الذين نسمع كل حين عن مصائبهم نتيجة استعمال مبيدات غير مسموح بها أدخلت بطرق غير قانونية.
وعندما اخترنا أرقاماً عشوائية من إحدى الصحف المحلية، واتصلنا بها وجدنا البعض يعرض خدماته بأسعار رمزية، ومنهم من أراد أن يؤكد لنا أن مبيداته خالية من الشوائب وذات فعالية عالية.وقادرة على إنهاء الحشرات في ساعات قليلة، دون أن تترك أثراً في حياة الأشخاص، وآخر أقر بتوزيعه إعلانات يتركها على أبواب الشقق والمساكن، وتحوي على مغريات الجودة وسرعة الإنجاز، والضمانات لأكثر من ستة أشهر، ولمسنا من خلال هذه الاتصالات أن فيها خداعاً وتضليلاً للناس، فهو يعملون بعيداً عن أعين المراقبة، ومن دون تصاريح للعمل، إذن هناك تجاوزات ترتكب، وهناك حالات وفيات فعلا حصلت، ولا يزال التحقيق جارياً فيها لدى الجهات الأمنية.
وإذا كان من المعروف أن وزارة البيئة والمياه هي الجهة المسؤولة والمباشرة بتطبيق الاتفاقات الدولية على كل ما يتعلق بتداول أصناف المبيدات المختلفة من خلال لجان فنية محلية، تعنى بتسجيل المبيدات واختبار فاعليتها، إلا أننا لا نزال نقرأ ونسمع عن حالات من تسمم للأفراد غالبا ما تنتج عن أخطاء فردية، ومن أمثلتها وفاة رجل نيبالي وامرأة هندية نتيجة استنشاقهما مبيدا حشريا قاتل في منطقة «أبو شغارة» في الشارقة.
ووفاة طفلين بمنطقة «النعيمية» في عجمان، وحينها ذكرت المصادر الأمنية بأن سبب هذه الوفيات ربما حصل لاستنشاقهما مادة «فوسفيد الألمنيوم» المعروف تجاريا باسم «الفوستوكسين» ومثل هذه المواد محظورة وممنوع استيرادها، والسؤال كيف تم إدخالها ومن هي الجهة المسؤولة؟، وإذا ثبت أن بعض العمال العاملين في محلات مكافحة الحشرات، يعملون بدون ترخيص، إذن هم أيضاً مسؤولون ويجب أن يحاسبوا.
وعموما نفتح هذا الموضوع، لكي نضع النقاط على الحروف، ونعرف ما الذي يدور في هذه الساحة، خاصة وأن مثل هذه الخدمات أصبحت تعرض بالمئات، من شركات وأفراد، وكما علمنا أنه يوجد في إمارة واحدة أكثر من 60 محلاً لمبيدات الحشرات، لا نعلم إن كانت مرخصة أم لا، ولكن ما لا يعرفه الكثيرون أنه يوجد العشرات من الأفراد، يتجولون على البنايات والمساكن بمبيداتهم وإعلاناتهم يعرضون خدماتهم وجهاً لوجه.
آراء متضاربة
يقول محمد علي «صاحب محل لرش المبيدات»: نحن أول المتضررين من أصحاب المحلات الوهمية، هم يكسبون ونحن نخسر، رغم أن أوضاعنا قانونية ومرخصة، ندفع الرسوم للبلدية ولغرفة التجارة والصناعة، وندفع إيجار المحل والمستودع، ولدينا عمال ندفع رواتبهم، ولكن من يصدق أننا لا نعمل منذ أكثر من شهر، والسبب أصحاب المحلات والهواتف الوهمية.
وقد شكونا أكثر من مرة، لكنا لم نجد أي تجاوب من الجهات المعنية، والآن وعبركم نطالب الجهات المعنية أن تقوم بواجبها، وإذا استمر الحال على هذا الوضع، فسوف تتعطل أعمالنا، وبالتالي لن يكون أمامنا سوى أن نغلق محلاتنا، ونبحث لنا عن أعمال أخرى، والشيء الذي يجب أن يعرفه المسؤولون في البلديات وغرف التجارة والصناعة أن أصحاب المحلات الوهمية يعرضون رش مبيدات الحشرات بأقل سعر ومن دون ضمانات، وهنا تكمن المشكلة أن ما يرش قد يكون دون المستوى وبمبيدات خطيرة.
منصور محمد يعمل في مهنة رش المبيدات رفض أن يتم اللقاء معه في محله وتحدث مستغرباً من فرضية وجود محلات وهمية: من يقول هناك أصحاب محلات وهمية واهم، بالنسبة لنا نحن لدينا محل مصرح في منطقة مصفوت، ونعمل بطريقة قانونية، لم تسجل علينا أية مخالفة قانونية.
كما أننا نقوم بتخزين المواد الضرورية في أماكن سليمة، ونرضى بأية رقابة أو تفتيش مفاجئ، لكن لا نقبل بالتهم من أشخاص بمجرد الحديث معهم، وسبب عدم اللقاء بكم في محلنا، هو لأننا واثقين من أنفسنا، وندرك أننا نعمل في أعمال خطرة، ولها علاقة بأرواح الناس.
ويضيف عبد العال الاسيوطي «اتصلنا به عبر رقمه المعلن عنه في إحدى الصحف المحلية»: رش المبيدات خاصة في البيوت، مسألة في غاية الأهمية، نحن لا نقوم بهذه المهمة إلا بوجود مهندس مختص بالمواد الكيميائية.
وبحسب الشروط التي تردنا من البلدية، ونريد أن نؤكد أننا ضد المحلات وأصحاب الهواتف الوهمية، ولا نقول إنهم سريون، بل بإمكان الجهات المعنية، أن تصل إليهم من خلال أرقام هواتفهم، وهي تعلن كل يوم في الصحف، والبعض منهم يصلون إلى البنايات، ويتركون عند كل شقة عناوينهم الهاتفية، وعروضهم المغرية، كل ما في الأمر أن على الجهات المعنية متابعتهم، وأن تضاعف من مراقبتها وجولاتها التفتيشية.
أحلام الحوسني «طبيبة مختبر»: معظم أصحاب محلات رش المبيدات الحشرية غير مؤهلين، ولا يملكون تصريحاً رسمياً من الجهات الرسمية، قد يكون هناك تصريح للمحل نفسه، لكن ليس للمهندس المختص، لذلك نرى أن كثيراً من المشاكل، تحصل في عملية رش مبيدات الحشرات، بسبب غياب الفني المختص.
وقد سمعنا عن حالات كثيرة حصلت، بعضها أدى إلى الوفاة، لذلك أرى أنه من الضروري أن تتضاعف الجولات التفتيشية العشوائية، وأن يكون هناك وعي لدى كل أسرة من مخاطر المبيدات، وإذا حصل إضرار بسبب رش المبيد، عليها أن تبلغ الجهة المعنية .
وهي البلدية ، فالسكوت عن ذلك سوف يؤدي إلى تمادي بعض الأفراد أو أصحاب المحلات، وفي الأخير أتمنى على الجهات الأمنية أن تعلن عن التحقيقات وأين وصلت في الحالات التي تم التبليغ عنها من أصحاب المحلات والهواتف الوهمية.
حماية غائبة
يقول الدكتور بلال جمعة «رئيس جمعية الإمارات لحماية البيئة»: هذه الحالات موجودة ولا ننكرها ونطلب من الذي يتعرضون لمثل هذه المشاكل، الاتصال بنا والإبلاغ عنها، ونحن قادرون على التفاهم مع الجهات المعنية، لأخذ التدابير اللازمة، ولدينا قسم خاص باستلام الشكاوى التي تردنا ومتابعتها مع البلديات.
ومن وجهة نظري أعتبر أن قضية محلات رش المبيدات الحشرية في المنازل، هي قضية حساسة قد لا تكون واسعة، باعتبار انه النظافة عامل رئيسي في بيئتنا، ولكن نوع المبيدات المرخص بها، والتي يتم استعمالها في البيوت، يجب أن تكون تحت المراقبة وأن يتم التفتيش عليها باستمرار، وأشكركم على فتح هذا الموضوع، والذي سنتناوله في اجتماع اللجنة العليا لحماية المستهلك في الأيام المقبلة، ولكن على البلديات أن تفتح برامج توعية للجمهور، فجانب التوعية ضروري في مثل هذه القضايا.
المهندس خالد معين الحوسني «مدير إدارة الصحة العامة والبيئة ببلدية عجمان»: كل ما يقال في جانب وجود محلات وهمية، وأفراد يعلنون في الصحف عن استعداهم القيام بالرش، كلام صحيح وموجود فعلا، ونحن من جانبنا قمنا بتعقب مثل هذه الحالات، وتم إحالتها إلى الجهات الأمنية، وهم ثلاثة أو أربعة أشخاص، واليوم كلفت أحد الموظفين بتعقب كل المعلنين في الصحف.
ومعرفة وضعهم هل هم من أصحاب التصريحات، أو أنهم من أصحاب المحلات الوهمية، والمشكلة تكمن في أن الصحف المحلية للأسف، تقوم باستقبال الإعلانات دون التأكد من التصاريح القانونية، رغم مخاطبتنا لهم وبأن ذلك مخالف للقانون.
ويعطي مجالاً لأصحاب المحلات الوهمية لعرض خدماتهم بعيداً عن أعين لجان التفتيش والرقابة، وعبر صحيفتكم أؤكد أننا لا نعطي تصريحاً، إلا إذا تأكدنا من وجود مكتب ومحل للتخزين، والخبرة والمؤهل لفني مختص في هذا المجال، أو مهندس زراعي لديه خبرة طويلة، فالمواد التي تستعمل في إبادة الحشرات خطيرة جدا، ونعمل على أن تكون مواد مرخص لها دولياً وغير محظورة.
وهناك حوالي 11 شركة تعمل في هذا المجال مرخص لها، أما من جانب الرقابة والجولات التفتيشية لأصحاب محلات رش المبيدات، فهذا من مهام عملنا، كذلك لدينا قسم معني بمحاربة القوارض والآفات خارج البيوت، ونحن جادون في عملنا، فالهدف الرئيسي هو جعل البيئة نظيفة وخالية من الأمراض والأوبئة، هذا هدفنا جميعا، والدولة حريصة بكل أجهزتها على خلق مجتمع صحي، وتسعى جادة على وضع القوانين التي تنظم حياة المجتمع.
تحذير من نشر إعلانات شركات رش المبيدات الحشرية
كشف المهندس خالد معين الحوسني مدير إدارة الصحة العامة والبيئة في بلدية عجمان، أن إدارته حذرت من نشر إعلانات شركات مكافحة الحشرات، من دون إبراز شهادة الاعتماد وسجل اعتماد المبيدات ورخصة البلدية، وأكد على وجود عدد من أصحاب هذه الشركات غير مسجلة بالدائرة.
وهذا فيه ضرر كبير للمصلحة العامة بالإمارة، وعدم التزام بالشروط الصحية المعتمدة في استخدام المبيدات، جاء هذا التحذير بعد زيادة نسبة الإعلانات الخاصة بشركات رش المبيدات الحشرية، والأفراد الوهميين الذين يقومون بنشر الإعلانات بعيداً عن الرقابة، وتعتبر مثل هذه الإعلانات تحايلاً على الجمهور والجهات المعنية بالتراخيص.
من جهة أخرى حذر خبراء من مكافحة الحشرات بمبيد «فوسفيد الألمنيوم» السام، بعد تزايد عدد الإصابات بسبب الاستخدام العشوائي، من دون استشارة الجهات المعنية، خاصة بعد ارتفاع أعداد الوفيات وتعدد حالات الاختناق بسبب استخدام تلك المبيدات بطرق عشوائية، وبعد إصابات مميتة حصلت في بعض الدول الأوروبية، وإصابات قليلة لا تذكر في الدولة، بسبب عمل غير المختصين في هذا الجانب، الذين يستغلون الإعلان للترويج عن قدرتهم على العمل.
دبي - جميل محسن

