ودعت الساحة الفنية الخليجية عملاقا من عمالقة الدراما التلفزيونية والمسرحية أسهم في تأسيس الانطلاقات الاولى، وكان واحدا من روادها، وكانت شخصيته في المسرحية الكويتية الشهيرة (باي باي لندن) 1981 انطلاقته الى الفضاء العربي، انه الفنان الكويتي غانم الصالح، الذي وافته المنية امس عن عمر ناهز 67 عاما اثناء علاجه من سرطان الرئة في أحد مستشفيات لندن.

وقد نعت الاوساط الفنية الفنان الراحل، واعتبرت هذا الرحيل فقداً لفنان اصيل وملتزم، عرف عنه الخبرة والعلم والتواضع والالتزام، واختياره لأدواره واعماله الفنية الهادفة.وكان الصالح قد شارك هذا العام في تقديم اربع مسلسلات درامية خلال شهر رمضان الماضي، هي (ليلة عيد) مع الفنانة حياة الفهد والفنان الاماراتي احمد الجسمي، و(اخوان مريم) مع الفنان جاسم النبهان وابراهيم الصلال، و(المنقسي) مع عبدالرحمن العقل و(ايام الفرج) مع اسمهان توفيق.وكان الفنان الصالح الذي ولد في عام 1943 في مدينة الكويت أحد الوجوه المتميزة في مسيرة الفن الكويتي، حيث استطاع منذ بداية ظهوره على خشبة المسرح في اوائل الستينات ان يحتل مكانة خاصة بين زملائه الفنانين محليا وخليجيا وعربيا.وشارك الفقيد الصالح في أكثر من مسرحية ومسلسل تلفزيوني، أولها مسرحية «صقر قريش» مع فرقة المسرح العربي، وهي من تأليف محمد تيمور وإخراج زكي طليمات.وأسهم الفقيد الصالح في تأسيس فرقة المسرح العربي عام 1961، وعمل في عام 1959 في وزارة العدل بمحكمة الاستئناف العليا كسكرتير جلسة في الأحوال الشخصية والجنايات حتى عام 1964، وانتقل بعدها الى تلفزيون الكويت، وعين مساعدا لرئيس قسم التمثيليات، ثم رئيسا للقسم حتى تقاعد عام 1983.

ومن أبرز محطات حياته الفنية مسرحية «ابن جلا» و«استارثوني وانا حي» و«مضحك الخليفة» و«عشت وشفت» و«اغنم زمانك» و«الكويت سنة 2000» و«حط حيلهم بينهم» و«القاضي راضي» و«حط الطير ..طار الطير» و«مطلوب زوج حالا» و«عالم نساء ورجل» و«امبراطور يبحث عن وظيفة» ومسرحية «على جناح التبريزي وتابعه قفة» التي شاركت في مهرجان دمشق للفنون المسرحية ونالت جائرة أفضل عرض مسرحي.وشارك الفقيد الصالح في عدد من المسرحيات الاخرى مثل «باي باي لندن» و«فرسان المناخ» و«ارض وقرض» و«العزوبية» و«مضارب بني نفط» و«حرم سعادة الوزير» و«ممثل الشعب» و«البيت المسكون» و«بيت بوصالح».كما شارك في عدد من الاعمال التلفزيونية والمسلسلات ومنها «اذا فات الوقت ما ينفع الصوت» و«القلب الكبير» و«أمثال شعبية» و«محكمة الفريج» و«الغرباء» و«خالتي قماشة» و«قاصد خير» و«مرآة الزمان» و«يوميات متقاعد» و«الطير والعاصفة» و«البيت الكبير».وكان للفقيد الصالح كذلك مشاركات في الاعمال الدرامية الاذاعية وبرامج حوارية، من أبرزها «جسر المحبة»، وتم بثه خلال فترة الغزو الصدامي للبلاد من اذاعة دبي بالامارات العربية المتحدة.

من جانبه، اشاد الفنان محمد المنصور بالبصمات الفنية التي تركها الفقيد الفنان غانم الصالح من خلال مشاركاته على مدى عقود في اعمال كثيرة، مستذكرا في هذا السياق دور الفقيد في مسرحية «على جناح التبريزي وتابعه قفة»، والتي نالت جائزة افضل عرض مسرحي في مهرجان دمشق المسرحي في منتصف السبعينات.

وقال المنصور: «غانم الصالح زميل درب، وله بصمات فنية وعطاءات لا يمكن لأحد أن ينكرها، بل انه من أولئك الذي يعطون للآخرين دروسا وعبرا في الالتزام، فرحم الله الفقيد وألهم أهله وذويه والحركة الفنية الصبر والسلوان».

أما الفنان محمد جابر (العيدروسي) فلم يستطع مغالبة دموعه حين بدأ الحديث عن الفنان الفقيد، حيث وصفه بالأخ والصديق، وأضاف: «دامت علاقتنا نحو خمسين سنة، فهو أخو دنيا وصديق صدوق ورجل صالح».

وأشار الى ان علاقاته مع الفنان الراحل لم تقتصر فقط على العمل او المشاركة في المسرحيات والمسلسلات التلفزيونية والاذاعية، «بل كانت اكثر من ذلك.. ولا أستطيع الا أن أقول: رحمك الله وأسكنك فسيح جناته».

جمعية المسرحيين تنعي الفقيد

بقلوب مؤمنة بقضاء الله وقدره، نعت جمعية المسرحيين في الإمارات، الفنان الكويتي القدير غانم الصالح، الذي وافته المنية مساء الاثنين في لندن بعد صراع مع مرض السرطان في الرئة، في أحد مستشفيات لندن، عن عمر يناهز 67 عاما، تاركا وراءه إرثا من العطاء في المسرح والإذاعة والتلفزيون.

ونعى اسماعيل عبدالله رئيس مجلس إدارة جمعية المسرحيين الفقيد قائلاً: «خسرت الساحة الفنية الكويتية والخليجية قامة من قامات الإبداع، وفنانا كبيرا بحجم المغفور له بإذن الله غانم الصالح، الذي أعطى عمره كلّه للمسرح والتلفزيون، فهو رحمه الله، أحد الوجوه المتميزة في مسيرة الفن الكويتي، والمؤسسين للحركة المسرحية فيها.

حيث استطاع منذ بداية ظهوره على خشبة المسرح في اوائل الستينات، أن يحتل مكانة خاصة بين زملائه الفنانين محليا وخليجيا وعربيا، كما نشأت على يديه أجيال وأجيال، نهلت من مورده وتعلمت على يديه.

وكانت للفقيد مساهمات كثيرة في المسرح الإماراتي وفي الدراما التلفزيونية الإماراتية، من خلال مشاركاته الفاعلة في العديد من الأعمال الفنية، ونحن إذ نعزي أنفسنا بهذا المصاب الجلل، نسأل المولى العلي القدير، أن يتغمد الفقيد بواسع رحمته ويسكنه فسيح جناته ويلهم أهله وذويه ومحبيه وكافة المسرحيين الصبر والسلوان، وإنا لله وإنا إليه راجعون».

ويذكر أن الفقيد، زار الإمارات قبل فترة قصيرة من وفاته، وشاهد مسرحية «عجيب غريب» وأبدى إعجابه بما وصل إليه المسرح الإماراتي، وكانت مسرحية (اللعب مع الكبار) آخر مسرحية إماراتية اشترك بها وقام ببطولتها مع فرقة مسرح دبي الشعبي.

خسرنا قامة فنية كبيرة

كما تواصل ردود الفعل من قبل الفنانين والمسرحيين المحليين في الساحة المسرحية الاماراتية.. وقال الكاتب جمال سالم: اننا برحيل قامة مثل قامة الفنان غانم الصالح فإننا نخسر فنانا اتصف بالالتزام، وهذه نادرة في الساحات الفنية، اننا نعزي انفسنا لخسارة واحد من اهم اعمدة الفن الخليجي، واتذكر آخر لقاء لي معه، خلال عطلة عيد الفطر الماضي.

وكان يجلس بجانبي ونحن نتابع مسرحية (عجيب غريب)، وكان يعلق ويبستم ويناقش، تحدثنا كثيرا عن الاعمال التلفزيونية، انا لم تجمعني معه تجربة فنية، لكن كان مرشحا لمسلسلي (بنات آدم) واعتذر رحمة الله عليه، لالتزامه بمواعيد العلاج.

وأضاف سالم: ان محطات الراحل الفنية لا زالت محفوظة في الذاكرة، وأعماله المسرحية والتلفزيونية والاذاعية، تمثل علامات على الفن الملتزم الذي يحترم قضاياه المجتمعية والتاريخية.

المخرج التلفزيوني البحريني مصطفى رشيد، قال من جانبه: رحم الله الفقيد وأسكنه فسيح جناته وألهم اهله الصبر والسلوان، لقد فاجأني الخبر، وأشعر بأننا نخسر فنانا عملاقا، خدم الساحة الفنية، وقدم اعمالا فنية ستبقى الاجيال تستقي منها العبر، انه فنان متواضع وملتزم، ومضرب مثال في الحرص على عمله والتعاون مع الآخرين.

وهو من الفنانين الكبار الذين يتقبلون خوض المغامرات الفنية المختلفة، لا يعترض وإنما يناقش، ولا يستنكر ولا يستهجن، وكانت لي تجربة وحيدة معه، حينما اخرجت مسلسل (سوالف دنيا) للتلفزيون القطري، وكان غانم الصالح احد ابطاله، ولعب شخصيات متعددة في المسلسل.

فنان موسوعي ويتعلم من الشباب

الفنان أحمد الجسمي بدا متأثراً بسبب مشاركته الاخيرة مع الفنان الراحل في مسلسل (ليلة عيد)، وقال بصوت يغالبه البكاء: انا من الناس الذين لازموه في آخر اعماله (ليلة عيد)، بل جمعتني به مشاهد في المسلسل قربتني منه كثيرا.

فقد كنت امثل الشخصية المضادة له، وكثيراً ما تشاجرنا بالايدي واحتككنا، لهذا نشأت بيننا علاقة اكثر تلاحما من ذي قبل، وصلت الى اننا كنا نتقاسم صحن الطعام في موقع التصوير، وحينما قدمت مسرحية (عجيب غريب) خلال اجازة العيد جاء خصيصا وحضر العرض وسهر معنا، بالرغم من انه معروف بالنوم باكرا.

شد على ايدينا وتمنى لنا التوفيق، وكانت هذه آخر لحظاته معنا.. غانم الصالح فنان ملتزم، وفنان موسوعة، وذو ثقافة عالية، وكثيرا ما تجده يجمع حوله الشباب والممثلين ليحدثهم عن معلومة دينية او علمية، وكنت أستغرب إلمامه بنواح كثيرة، انه من جيل الرواد الاوائل الذين صنعوا فنا ملتزما، وضربوا مثالا واضحا للفنان الملتزم امام مجتمعه وثقافته ووطنه.

ومن لا يعرف غانم الصالح عن قرب، لم يعرفه جيدا، انه فنان اقترب من جيل الشباب، وعمل معهم، ولم يتكبر عليهم، بل كانت له مقولة شهيرة تجاه ذلك كلما سئل عن عمله مع الشباب، حيث كان دائما رحمه الله يقول: أنا أعمل مع الشباب لكي اتعلم منهم، انهم جيل غير جيلنا، ولديهم من الرؤى والمدارك ما يختلف عنا نحن الرعيل الاول، فأنا اعمل معهم لكي اتعلم من خبراتهم الجديدة. رحم الله الفقيد وأسكنه فسيح جناته وألهم اهله الصبر والسلوان.

خسرنا ممثلاً عملاقاً

عمر غباش رئيس مجلس صندوق التكافل الاجتماعي للمسرحيين قال: انه خبر محزن، وهذا الفقد لفنان قدير ومخضرم من الفنان غانم الصالح خسارة كبيرة على الساحة العربية والخليجية، فلا احد يستطيع نكران جهوده الكبيرة في المسرح الخليجي والدراما الخليجية، وله علامات وبصمات واضحة على المسيرة الفنية في الخليج، وله اعمال تفتخر بها الدراما ويفتخر بها المسرح، وكذلك لا ننسى جهوده في مجال الاذاعة، حيث قدم سلسلة كبيرة من التمثيليات والمسلسلات مع زملائه من الفنانين الكويتيين..

اننا بهذا الفقد نخسر قامة فنية كبيرة وممثلا قديرا، وكثيرا ما جمعتني به المناسبات في المهرجانات هنا في الامارات وفي الكويت، يتحدث دائما عن الفن الهادف وعن الالتزام.. لقد خسرنا فنانا كبيرا، ولكن لا راد لقضاء الله سبحانه وتعالى.

شاركنا (للكبار مع التحية)

وقال الفنان عبدالله صالح: انه مصاب جلل، لكن لا راد لقضاء الله وقدره، فقد كان الفقيد الراحل من الممثلين الذين تشرفت فرقة مسرح دبي الشعبي بالعمل معه في مسرحية (للكبار مع التحية)، وكان ذلك خلال تواجده في دبي خلال الغزو على الكويت، حيث ألف لنا مع الكاتب يوسف يعقوب هذه المسرحية، وحضرها عدد كبير من الجمهور الذين احبوه وجاؤوا لمشاهدته..

لقد كان رحمه الله مثالا التواضع، وكان اعضاء الفرقة يخشون الوقوف الى جانب قامة مثل قامة الفنان غانم الصالح وتجربته الرائدة في المسرح الكوميدي، لكننا جميعا تفاجأنا بروحه الابوية، وتواضعه، ومنذ ذلك الحين صار صديق الفرقة، ودائم الاتصال بنا، نزوره ويزورنا.. لقد خسرناه، وخسرته الساحة الخليجية والعربية.

بدر الرفاعي:

الساحة الثقافية الكويتية فقدت أبرز أبنائها المخلصين

قال الأمين العام للمجلس الوطني للثقافة والفنون والآداب بدر الرفاعي في تصريح بثته وكالة الانباء الكويتية: ان الساحة الفنية والثقافية الكويتية فقدت احد ابرز ابنائها المخلصين، وأحد رواد الحركة المسرحية في الكويت الفنان غانم الصالح.

وأضاف الرفاعي ان الفقيد كان احد «العمالقة الذين قامت على اكتافهم النهضة المسرحية في الكويت»، مشيرا الى ما كان يتحلى به الراحل الصالح من التزام بالقيم والمباديء الراسخة في العمل المسرحي، وما تركته اعماله المسرحية والتلفزيونية والاذاعية من بصمات واضحة على الساحة الفنية.

واستذكر حرص مسؤولي المجلس الوطني للثقافة الدائم وإصرارهم على مشاركة الفقيد في الندوات الفكرية والثقافية.

حبيب غلوم:

كان متواضعاً إلى أبعد الحدود

قال الدكتور حبيب غلوم: من العسير في هذا الزمن المتعثر أن تلاقي الأسوياء والنبلاء على المستوى الانساني، والمبدعين من الرعيل الاول يرحلون عنا دون ان نقدم لهم شيئا اكثر من الذكرى التي نتمنى ألا تغادرنا هي الأخرى.

بوصلاح كان متصالحا مع نفسه، لا يأبه بالمشكلات، بل بالإنجاز، لقد قدم العديد من الشخصيات باختلاف تجلياتها، فأبدع في تعليمنا، واقتبسنا من تجربته الانسانية والابداعية، لقد كان رحمة الله عليه، متواضعا الى ابعد الحدود، ترتسم على محياه ابتسامة خاصة، بعينين ثاقبتين تنبضان بالذكاء.

وهو واحد من بين قلة من الخبرات والقامات الذين استمروا بالوقوف الى جانب جيل الشباب، يحثهم على اختيار الاعمال الفنية.

جوائز وشهادات تقدير

حصل غانم الصالح على الكثير من الجوائز وشهادات التقدير من جهات رسمية وشخصية وصحافية، منها شهادة اعلام من محطة بي بي سي لندن عام 1969، ودرع من المسرح العربي عام 1980، ودرع المبدعين عام 2003، وشهادة تقدير من مهرجان القاهرة السادس، وشهادة تقدير من مهرجان الخليج التاسع للانتاج الاذاعي والتلفزيوني، وشهادة تقدير من قناة سما دبي وتلفزيون دبي عام 2008.

كما كان الراحل مشاركا فاعلا في المهرجانات والملتقيات الفنية، وقد استدعي كضيف لمرات عديدة في احتفالات مؤسسة دبي للاعلام بمناسبة اطلاق برامجها الرمضانية. حيث عمل الراحل واشترك في العديد من الاعمال الدرامية التي انتجت لصالح المؤسسة.

هموم الشارع الخليجي

اسس غانم الصالح مع زملاء له في الساحة المسرحية الكويتية لتجربة مسرحية رائدة في الخليج لا زال صداها مؤثرا وباقيا في قلوب قطاع كبير من الجمهور، ولا زالت تلك الفترة تعد الفترة الذهبية للمسرحية الاجتماعية الكوميدية.

فقد عالجت مسرحيات مثل (باي باي لندن) و(الكويت سنة 2000) و(علي جناح التبريزي) (فرسان المناخ) و(فرحة امة) العديد من القضايا الاجتماعية والاقتصادية والسياسية، وكانت بمثابة الكشاف المسلط على تحولات المجتمع نتيجة تأثير الثورة الاقتصادية وتأثيراتها في الانسان الخليجي.

وبالرغم من أن الاطار العام لتلك الاعمال كان مغلفا بالكوميديا، الا انها لم تنزلق الى المستوى الرخيص، بل راحت تطرح مقولات فكرية ناقدة وجريئة في احيان كثيرة. فأحبها الناس وتعلقوا بها واعتبروها من اهم الاعمال في مسيرة الحركة المسرحية الخليجية.

«كونا»

دبي- مرعي الحليان