تواصل إدارة التراث العمراني بالتعاون مع بلدية دبي ووزارة التربية والتعليم إجراء مسابقتها التراثية لطلبة المدارس ومراكز المعاقين للسنة السابعة، وذلك في مدينة الطفل الكائنة في حديقة الخور.

بحضور أولياء الأمور وتقديم الفعاليات وإعلان الفائزين بالجوائز السنوية، وإقامة المعرض الذي يتضمن الأعمال الفائزة في خمسة مجالات هي: البحوث والتقارير، التصوير المرئي (الفيديو)، والتصوير الشمسي (الفوتوغرافي)، والمجسمات والرسم والتلوين.وقد اكتظت مدينة الطفل في حديقة الخور بدبي، في الحادي عشر من أكتوبر، إذ توافد طلبة المدارس وأفراد من مراكز المعاقين إليها. ثم توزعوا في البهو، منهمكين في الرسم والتلوين قبل الدخول إلى قاعة الاحتفالات مع ذويهم، في انتظار نتائج المسابقة التراثية التي أعلنت فيما بعد أسماء الفائزين.وتّم إلقاء الكلمات بهذه المناسبة كل من المهندس عبد الله محمد رفيع، مساعد المدير العام لقطاع الدعم العام في بلدية دبي، والمهندس ورشاد بوخش، مدير إدارة التراث العمراني، والأستاذة شيخة الشامسي، المدير التنفيذي للشؤون التعليمة في وزارة التربية والتعليم.والملاحظ أن المجالات التي طرحتها المنافسة التراثية وهي البحوث والتقارير، التصوير المرئي (الفيديو)، والتصوير الشمسي (الفوتوغرافي)، والمجسمات والرسم والتلوين من شأنها أن تزيد من نشر الوعي التراثي وتعززه في نفوس الطلبة، باعتبارهم قادة المستقبل، وذلك عن طريق استلهام التراث وترجمته إلى ممارسة عملية ثم تدوين تاريخه، وتأكيد أصالته بالكلمة المدونة والصورة المعبرة.

وتتضمن هذا التظاهرة معاني رمزية، أهمها، ربط الأجيال الحاضرة والمستقبلية بتاريخها العريق من خلال مبادرة إدارة التراث العمراني في إشراك أكبر عدد ممكن من طلبة المدارس وأفراد من مراكز المعاقين في هذه المسابقة التي من شانها أن تركّز في أذهانهم تراث الأجداد، وعلى الرغم من التطور العمراني الحديث، فإن المباني التاريخية والتراثية لا تزال الأقرب إلى الإماراتيين وطريقة حياتهم.

ودبي من المدن العالمية النادرة التي يتعايش فيها القديم والحديث بتجانس وتنسيق. وتعمل هذه المبادرة المتكاملة الأبعاد على ربط عمل المؤسسات الثقافية والتربوية في البناء المقام على أساس نشر الوعي التراثي والحس الثقافي والتكامل المعرفي.

ولم تهمل المسابقة قطاعاً هاماً من فئات ذوي الاحتياجات الخاصة في دمجهم مع المجتمع وعدم تهميشهم، ولذلك تلقى هذه الفعالية العناية الكاملة من المسؤولين حيث أكد عبد الله محمد رفيع ل«البيان» على أهمية الثقافة التراثية للطلبة.

والتي تعززها المسابقة التراثية يوماً بعد آخر حيث أن نشر الوعي التراثي، وتعزيزه في نفوس أبنائنا الطلبة هدف أكيد تسعى إلى تحقيقه بلدية دبي بالتعاون مع وزارة التربية والتعليم، ولا يتأتى هذا إلا باستلهام التراث، الذي قامت هذه المسابقة على أساسه. ومن أجل ذلك سعت البلدية وتسعى دائماً إلى ربط الجيل بماضيه التليد، وعزه الأكيد، وشموخ أجداده وآبائه على هذه الأرض الطيبة.

نشر الوعي

وضعت إدارة التراث العمراني ببلدية دبي نصب عينيها نشر الوعي التراثي بين فئات المجتمع المحلي، وذلك بهدف تكوين شراكة فعالة بين جميع قطاعات المجتمع، والعمل على الحفاظ على الموروث الوطني، وخاصة الموروث المادي، وبالتحديد المباني التاريخية.

وقد ركزت إدارة التراث العمراني في بلدية دبي على القطاع الطلابي، والذي يعتبر قطاعاً عريضاً ومهماً، ومنه يمكن التأثير على القطاعات الأخرى، عليه فقد قررت إدارة التراث العمراني اتخاذ وسائل شتى لغرس التراث في نفوسهم.

منها: المحاضرات التراثية، الزيارات الميدانية للمباني التاريخية، المعارض المتنقلة في المدارس، وسائل الإعلام المختلفة، الكتب والنشرات والصور التي توزع عليهم، وأهم وسيلة هي وسيلة «المسابقة التراثية»؛ وهي مسابقة لطلبة المدارس الحكومية منها والخاصة العربية منها والأجنبية وعلى مستوى الدولة، وفي خمسة مجالات كلها تتناول موضوع التراث العمراني في دولة الإمارات العربية المتحدة.

والمجالات الخمسة هي: الرسم، البحوث، المجسمات، التصوير الفوتوغرافي وأخيراً تصوير فيديو، ولأهمية دمج ومشاركة المعاقين إخوانهم وأخواتهم الأسوياء تم طرح مسابقة خاصة بهم في مجال واحد وهو: الرسم، وقد كان عدد المشاركين في كل عام في تزايد مستمر، وهذا دليل على حب المشاركة وتفعيل دورهم في الحفاظ على الموروث المحلي.

ومن أهم أهداف المسابقة: التمتع بميراث الأجداد والآباء والاعتزاز به، وتأكيد الانتماء إلى أرض الوطن والتفاخر به، ومشاركة الأجيال في الحفاظ على التراث المحلي، واكتساب الطلبة المعلومات الدائرة عن الحياة الماضية، وتنمية القدرات الخاصة في مجال التصوير والتقرير والرسم والتجسيد.

وفي هذا المجال، يؤكد المهندس رشاد بوخش على أهمية صلة الطلبة القوية بين العلم والتربية، سواء في محاضن التعليم أو في علاقتهم بالمجتمع بشكل عام، إذ إن المؤسسات التربوية تعمل لتحقيق العلم والتربية معاً، ولا يمكن أن تكون الشخصية متكاملة إلا بهما، فلا علمَ بلا تربيةٍ ولا تربيةَ بلا علم.

وإن مشاركة الطلبة بأعمالهم الإبداعية التي مضمونها التاريخ والتراث... وخامته الفنون التشكيلية والمرئية والتطبيقية والحرف التراثية، تأكيد على ذلك التلاحم العميق بين العلم والتربية، ويحققون بتلك الأعمال التي نفذوها بشكل جميل وحس مرهف يعكس احترام التراث كما يرسخ الهوية الوطنية.

وأضاف: «إننا ننظر إلى هذه المسابقة التي نحتفل كل عام بها لا على أنها مجال تنافس وحسب، بل على اعتبار أنَّها برنامج وطني تربوي واعٍ، يهدف إلى تحقيق بُعد التراث والتاريخ في الإفهام، وتأكيد احترام الوطنية في النفوس».

تربية الأجيال

وعقب كل دورة يتم إصدار كتاب أو كتيب يحتوي على الأعمال الفائزة في المسابقة، ويتم توزيعه على الطلبة في حفل التكريم، وكذلك على زوار المناطق التاريخية، كما يتم إصدار نشرة تعريفية عن المسابقة مع نموذج تعبئة للمشاركين في المسابقة عند بدء المسابقة، أما بالنسبة للأعمال الفائزة بأنواعها المختلفة فيتم المشاركة بها في المعارض المختلفة على مستوى الدولة.

وقد حققت المسابقة جميع أهدافها، حيث تم غرس الثقافة التراثية لدى الطلبة مما أدى إلى المشاركة في الحفاظ على الموروث المحلي، كما كان لهم دور أساسي في نشر تلك الثقافة بين أولياء الأمور والمعلمين سواء المواطنين منهم أو الوافدين أو الأجانب.

ولذلك فقد غطت المسابقة التراثية مساحة واسعة من مدارس الدولة، وتقول شيخة الشامسي في هذه التظاهرة: «إن هذه المسابقة التي شارك فيها العديد من الطلاب والطالبات، يمثلون مختلف المناطق التعليمة بالدولة، وتعد بحق وسيلة من وسائل اكتشاف ورعاية الطلبة المتميزين.

كما أنها صورة من صور التكامل التربوي ما بين جهود التربية والتعليم وجهود المؤسسات التربوية الفاعلة الملتزمة بخدمة المجتمع. إن هذا التجمع التربوي إنما يجسد العديد من التوجهات التربوية الحديثة يأتي في مقدمتها أن الأنشطة التربوية تمثل ركيزة هامة في مجال الخبرات التعليمية المستخدمة في تحقيق أهداف المنهج انطلاقاً من دور المتعلم فيها».

موضوعات المسابقة

ـ الرسم

يتم اختيار مجموعة من المباني التاريخية الموجودة في الإمارة أو في إمارات أخرى كمادة لرسم اللوحات.

ـ التصوير الفوتوغرافي

يتم اختيار مجموعة من المباني التاريخية في الإمارة أو في إمارات أخرى كمادة

للتصوير.

ـ التقرير

يتم كتابة تقرير عن المباني التاريخية الموجودة في الإمارة أو الإمارات الأخرى، على أن تتضمن معلومات عن كل مبنى (نشأة المبنى- تصميمه- ترميمه- استخدامه- ما شهده من أحداث ... إلخ).

ـ المجسمات

يتم اختيار مجموعة من المباني التاريخية المنتشرة في الدولة كمادة لمجسم تراثي.

ـ التصوير المرئي

يتم اختيار مواضيع تراثية معينة يتم تناولها وتصويرها والتحدث عنها بصورة مختصرة.

إقبال كبير من الصغار على إحياء التراث

تنوعت مشاركات الطلاب في المسابقة التراثية التي نظمتها ادارة التراث العمراني في شتى المجالات، ففي البحوث والتقريرات شارك (26) مشاركا من المرحلة الثانوية (57) مشاركا من المرحلة الإعدادية.

التصوير المرئي(الفيديو): وقد شارك به (3) مشاركين من المرحلة الثانوية (11) مشاركا من المرحلة الإعدادية، وفي التصوير الشمسي (الفوتوغرافي) شارك (83) مشاركا من المرحلة الثانوية، (141)مشاركا من المرحلة الإعدادية، (16)مشاركا من المرحلة الابتدائية، أما المجسمات فشارك بها (14) مشاركا من المرحلة الثانوية، (28) مشاركا من المرحلة الإعدادية، (31)مشاركا من المرحلة الابتدائية.

والرسم والتلوين شارك بها(32) مشاركا من المرحلة الثانوية (56) لوحة(94)مشاركا من المرحلة الإعدادية (136) لوحة،(62)مشاركا من المرحلة الابتدائية (56) لوحة.

وكان مجموع الذين فازوا بهذه المسابقة (158) متسابقا من الذكور والإناث من المرحلة الثانوية، (351) متسابقا من الذكور والإناث من المرحلة الإعدادية، (109) متسابقين من الذكور والإناث من المرحلة الثانوية على مستوى الدولة. وقد صاحب حفل الختام رقصات شعبية تراثية أداها الصغار تأكيداً على البعد العميق لمعاني التراث في نفوسهم واستعدادهم لحمل مشعل العناية به والحفاظ عليه على مدى الأجيال.

دبي ـ شاكر نوري