شهدت الورشة المسرحية التخصصية، التي افتتحتها إدارة المسرح في دائرة الثقافة والاعلام في الشارقة مساء أول من أمس، إقبالا واسع النطاق حيث حضر الجلسة الأولى سبعون متدربا الكثير منهم أسماؤهم معروفة في عالم الثقافة والفن من ممثلين ومخرجين وحتى كتاب وشعراء ومثقفين، ما يعكس حاجة ماسة لمثل هكذا دورات ما كان لها أن ترى النور بعيدا عما يدور في أروقة المهرجانات المسرحية في الدولة وفي الندوات المصاحبة لها وعن استنتاج بات واضحا في أذهان الكثيرين ممن يشتغلون في عالم المسرح ويشير إلى وجود أزمة حقيقية يعيشها النص المسرحي.
دور المسرح
وألقى الكاتب المسرحي إسماعيل عبد الله في مستهل الدورة كلمة أكد فيها حرص دائرة الثقافة والاعلام على ترجمة أفكار صاحب السمو الشيخ الدكتور سلطان بن محمد القاسمي عضو المجلس الأعلى حاكم الشارقة الذي آمن بالثقافة بصفته حاكما ومثقفا ومسرحيا وبأن المسرح أحد فروع هذه الثقافة الأكثر تأثيرا وتواصلا مع الجمهور، ونوه عبد الله إلى ما قدمه سموه للمسرح والمسرحيين وإلى أن هذه الأنشطة تأتي في إطار استراتيجية متكاملة تتضمن ورش ودورات تؤسس لإعداد جيل يحمل شعلة المسرح.
كما أكد الكاتب المسرحي على أن ما يميز هذه الورشة أنها تجيء بعد مهرجان دبي لمسرح الشباب 2010 مباشرة، فغالبية الذين ساهموا في هذه التظاهرة المسرحية حريصون على المزيد من التعلم والتأسيس بشكل علمي .
الجلسة الأولى من ورشة الكتابة المسرحية، التي ستستمر حتى 28 أكتوبر الجاري، خصصت للتعارف والاطلاع على مستوى ثقافة المشاركين، فضلا عن طرح أفكار عامة عن معنى الفن عموما والفن المسرحي خصوصا بما في ذلك قوانين الكتابة المسرحية ونظرية الشكل والبناء الدرامي والكوميديا وصولا إلى الدراما الحديثة والمواقف الدرامية والمقارنة بين المسرح الملحمي والمسرح الأرسطي، حيث ركز المحاضر على العنصر الرئيسي في العمل المسرحي ممثلا في الشخصية التي يخرج منها الفعل المسرحي، وكذلك على الحوار الذي يكشف ملامح تلك الشخصية والذي يدفع الأحداث تباعا ما بين شد وجذب وصولا إلى العقدة ومن ثم الحل.
ظاهرة التمثيل
واستعرض الكاتب المصري محمد السالموني تاريخ التمثيل والمسرح واصفا المسرح بأنه أبو الفنون جميعا وأولها ظهورا في تاريخ الانسان مع التأكيد أن التاريخ الملموس للمسرح بدأ مع أرسطو الذي لاحظ ظاهرة التمثيل في الطقوس والاحتفالات الاغريقية، على خلاف العرب الذين لا يهتمون بالتمثيل وإنما بالأداء اللغوي والالقاء والخطابة.
من أهم عوامل نجاح الكتابة للمسرح، تحدث السلاموني عن المعادل الموضوعي، الذي يجسد وسيلة لتتعبير عن الوجدان ولا يتحقق العمل الفني بدونه على الاطلاق وفيه يتساوى داخل الوجدان مع ما هو مكتوب على الورق في مشهد مستمر منذ أرسطو حتى ظهور الواقعية الدرامية ومنذ الملاحم الكبرى حتى الدراما الحديثة، التي تأثرت بفلسفات عديدة على غرار الداروينية والماركسية والفرودية والوجودية والعبثية ومن أهم روادها إبسن وبريخت وتشيخوف.
طاقات شبابية
تهدف الدورة إلى تحقيق أهداف الدائرة من خلال تنشيط الحركة الثقافية المسرحية، ورفد الساحة المسرحية بطاقات شابة ومبدعة في المجالات الفنية والادبية والمسرحية والكتابة للمسرح بإعتباره مفصلاً مهماً وداعماً للحراك الفعلي للمسرح، يذكر أن السلاموني ،الحائز على عدة جوائز منها جائزة الدولة في الآداب ،وسام الدولة في العلوم والفنون ،جائزة افضل نص مسرحي من الاليسكو، ولديه ما يقارب ثلاثين عملا مسرحيا .
ويعمل حاليا مستشارا للمسرح ـ هيئة قصور الثقافة ـ ورئيس تحرير سلسلة نصوص مسرحية ، وأن هذه الورشة هي بداية لورشات اخرى تعنى بالمسرح من تاليف واخراج وتمثيل واعداد، وباشراف من اساتذة متخصصين في هذه المجالات من داخل وخارج الدولة، ويشارك فيها 70 عضواً، وستكون هناك لجان تعرض عليها نتاجات المنتسبين لمعرفة المتميزين منهم، واشراكهم في الورش الأخرى، من اجل دعمهم وتحفيزهم للنهوض بهذا الفن والإرتقاء به، ورفد الساحة بكتاب ومسرحيين ومؤلفين يعول عليهم في عملية البناء التراكمي للمسرح الإماراتي الذي انطلق بفعالياته وفنه للدول العربية والأجنبية.
الشارقة- باسل ابو حمدة
