يرتبط الشاعر المصري عبدالمنعم عواد يوسف (1033/ 2010) بالساحة الثقافية الاماراتية من خلال اكثر من ربع قرن عاشها مدرسا في قطاع التربية والتعليم واعلاميا في من خلال مساهماته وكتاباته في الصحف الرئيسية، البيان، الاتحاد والخليج وشاعرا واديبا تفاعلت الساحة المحلية مع نتاجه الشعري، تأثرت به وتأثر بها وكون من خلالها صداقات حياة ارتبط بها وبرؤاها، بحلوها ومرها، وكانت الامارات بيته ووطنه الثاني، اطلق من على منصته عشرات القصائد الوجدانية والصوفية والوطنية.
اتحاد كتاب وادباء الامارات نظم امس الاول محاضرة حول الاثر الشعري الذي تركه هذا الشاعر الراحل، تناول فيها القاص والناقد عبدالفتاح صبري من خلال قراءة نقدية تفكيكية الاغراض الشعرية التي نسج على نولها عواد، والملامح الفنية التي اصطبغت بها قصائده، والاتكاءات التي اعتمدها في تجليات شاعريته، كما تحدث الاعلامي وائل الجشي عن هذه الشاعرية من نافذة الصديق الذي لازمة طيلة بقائه في الامارات.
قدم ابراهيم الوحش للمحاضرة مشيرا الى ان الشاعر الراحل عبدالمنعم عواد كان شاعرا قوميا بمعنى الكلمة، وكان خلال وجوده في الامارات والذي دام ما يقرب عن ربع قرن فاعلا ومتفاعلا مع الساحة الشعرية، حيث كان يشارك في الامسيات في ابوظبي والشارقة ودبي ورأس الخيمة، وعندما عاد الى بلده مصر، كان يعود في كل مرة الى الامارات ليبقي على علاقته بساحته الثقافية.
وقال عبدالفتاح صبري في تلخيص سريع لورقة بحثية تتناول مفاصل التجربة الشعرية لدى الشاعر عواد: تنقسم الى قسمين، الاول له علاقة بالهاجس الصوفي الذي غلب على جزء من نتاجه الشعري، والثاني شعره الذي حمله هواجسه الوطنية والقومية، كما كتب قصائد للاطفال، فقد اهتم الشاعر الراحل بموضوعة الوطن، الوطن الذي تحول عنده الى مدينة التشظي.
وقد تغنت قصائده بالوطن الذي ترفرف فيه الحرية والعدالة، ومن اللافت في شعر الراحل ايضا موضوعة الموت التي تحضر في اغلب قصائده، ولكن يمكن التماس ان هذا الموت دائما ما يأتي مقرونا بالصحوة وبالمستقبل. وكذلك موضوعة الانتظار التي تبدو واضحة في قصائده، الامر الذي يستدعي التوقف عندها طويلا، حيث تأت وكأنها محاولة او حيلة من الشاعر للخروج من الواقع المتشرذم في مساره نحو المستقبل.
كما تحدث صبري عن الفنيات التي لازمت شعر الراحل عبدالمنعم عواد مشيرا الى استخداماته المتكررة لتقنيات الحوار في اشعاره، وكأنه يمازج بين فنيات الشعر وفنيات القص، وكذلك اسلوب التضاد حينما يقارب كثيرا من الليل والنهار، الانتظار والسكون، فقصائده تبدو مبنية على كثير من هذه الثنائيات المتضادة.
وقال وائل الجشي ان ما كتب عن الشاعر الراحل في حياته وكتب بعد رحيله لم يعطه حقه باعتباره قامة شعرية ذات جذور ضاربة في الساحة الشعرية العربية، لقد كان رحمه الله، على الاقل، من رواد قصيدة التفعيلة، وحين يذكر الشاعر الراحل صلاح عبدالصبور باعتباره الاسبق في مصر الى كتابة قصيدة التفعيلة، يغفل النقاد عن ان الشاعر عبدالمنعم عواد يوسف اسبق منه زمنيا في هذا المضمار، وبالطبع هذا لا يقلل من شأن المبدع صلاح عبدالصبور الذي كانت له مكانته الشعرية والانسانية في نفس الوقت لدى الشاعر عبدالمنعم عواد.
واضاف الجشي: انه السندباد صاحب مجموعة (هكذا غنى السندباد) حيث لا تخفى دلالة الغربة في السندباد، فاحساس الغربة لم يفارق الشاعر الراحل وحبه لوطنه كان يلح عليه دائما. وقد عاش ومات يحلم بالمثالية ويعبر عن ضيقه لسلبيات الواقع على كل صعيد.
الشارقة - مرعي الحليان
