يشتهر منتزه «سيرينغيتي» الوطني في تنزانيا بكونه موطناً للهجرة الكبيرة للحيوانات، إذ ينطلق من خلاله نحو مليونين من الحيوانات البرية من التلال الشمالية باتجاه السهول الجنوبية من أجل موسم الأمطار القصير في شهري أكتوبر ونوفمبر، ثم تتجه غربا وشمالا بعد موسم الأمطار الطويل في شهر أبريل ومايو ويونيو.

وتقول صحيفة «تايمز» اللندنية ،في تقرير حديث لها ،إن الحكومة التنزانية أعلنت ،أخيراً، عن اعتزامها شق طريق رئيسي بطول ثلاثة وخمسين كيلومترا قد يقطع مسار هجرة الحيوانات، مما أثار ضجة كبرى، ودفع نشطاء في البيئة إلى الدعوة إلى إعادة النظر في الخطة.و يقول «ريتشارد ليكي» الناشط في مجال المحميات الطبيعية:

«إن ذلك يمكن أن يؤثر بشدة على حركة هجرة الحيوانات. فهي تعتبر تراثاً عالميا، وتنزانيا ما هي إلا حارس لهذا التراث». وفي الفترة من يوليو حتى أكتوبر من كل عام يعبر هذه المنطقة أكثر من مليون من حيوانات «النو» ومئات الألوف من الحمر الوحشية والأسود والضباع، فضلا عن التماسيح التي تعيش في نهر مارا، حيث تتجه شمالاً إلى منطقة ماساي مارا في كينيا.

ويعتبر حيوان «النو» ركناً جوهريا في توازن النظام البيئي بمنتزه «سيرينغيتي»، حيث تعيش الحيوانات المفترسة بالمنطقة على لحومها، وتعتمد خصوبة التربة على فضلاتها وعلى التقليب بحوافرها.

وتشير توقعات العلماء إلى أن أعداد حيوانات «النو» سوف تتناقص إلى 300 ألف حيوان إذا ما حجبت موارد المياه من نهر «مارا» والمراعي الطبيعية نتيجة المضي قدماً في تنفيذ مشروع الطريق السريع، مما سيؤثر سلباً على مستقبل النظام البيئي بالمنطقة. فقد كتب علماء في الأحياء بمجلة «الطبيعة» يقولون: «شق الطريق سوف يتسبب في كارثة بيئية».

وأعربت منظمة اليونسكو، أخيرا، عن بالغ قلقها إزاء المشروع، ودعت الحكومة التنزانية إلى إعادة النظر في الأمر. من ناحية أخرى، أعلنت مجموعات عملية تعنى مدافعة عن حماية البيئة تنديدها بالإجماع ضد المشروع، وجاء على رأسها جمعية علوم الحيوان في لندن، وجمعية محميات الحياة البرية، والاتحاد الدولي لمحميات الطبيعة.

من جهتها، تعمل مؤسسة الحياة البرية الإفريقية على دفع الجهود من أجل إيجاد طريق بديل في الجنوب يلتف حول المكان المقترح للمشروع. إلا أن ذلك سوف يطيل المسافة الطريق. ومن المتوقع أن تبدأ أعمال الانشاء في الطريق الجديد في عام 2012.

يذكر أن الرئيس التنزاني « جاكايا كيكويتي» الذي ينتظر أن يخوض انتخابات تجديد فترة الرئاسة قريباً، كان قد أعلن عن عزمه المضي قدما في المشروع، من أجل توفير بنية تحتية لأهالي المناطق القروية في البلاد. وقال خلال إحدى حملاته للدعاية الانتخابية إنه سوف يعمل على ضمان عدم تأثر الحياة البرية في المنطقة، مشيراً بالقول: «ما يمكن أن أطمئن به الناشطين في حماية البيئة هو أن «سيرينغيتي» لن تندثر».

هشام فتحي