عبر صورة ممنهجة في تعاملها مع مسرح الارتجال واحترامها لجمهور متعطش لرؤى جديدة بدأت فرقة مسرح التكوين تقديم عرضها الارتجالي «متل الكذب» على خشبة مسرح القباني بدمشق وسط حضور جماهيري فاض عن الصالة العريقة.
يتناول العرض علاقة تجمع بين فتاة سورية وأحد الأجانب المقيمين في دمشق، وما يتخللها من تناقضات بين فكرين شرقي وغربي، فهذه المرأة ورغم امتهانها لحياة الليل إلا أنها لا تقبل الإساءة لبلدها إيماناً منها بأن الإصلاح لا يأتي من الخارج، كما أنها ترفض الصورة المشوهة لبلدها والتي يلتقطها زبونها الأجنبي عبر كاميراته المتجولة عبر أرجاء المدينة، معتبراً نفسه المصلح الذي يفتقده العالم.
من خلال عرض موغل في تمرده اعتمد المخرج عدنان أزروني على طاقة ممثليه لمى حكيم وأديب الصفدي لإيصال فكرة العمل إلى الجمهور عبر اللعب الدرامي الممنهج وفق مبادئ مسرح الارتجال وما يتضمنه من رفض وتمرد على أسس مقولبة مسبقاً غايتها تقديم حكاية مُغيبة عن أذهان الكثيرين، لتبقى فكرة العمل المحرك الأساسي لشخوصها.
وعن الارتجال كمشروع خاص بالمخرج عدنان أزروني ضمن مسرح التكوين يقول: الارتجال هو خياري الخاص ضمن هذا المشروع الذي يضم مجموعة من خريجي المعهد العالي للفنون المسرحية، ومنهم أديب الصفدي، لمى حكيم، لينا أحمد، سعد لوستان وغيرهم ممن آمنوا بمشروعنا المسرحي الذي يمتلك أساساً نظرياً وخطة عمل ضمن إطار زمني محدد، كما أن مشروع مسرح التكوين يعتمد على راهنية المواضيع التي تتقاطع مع أفكار أعضاء الفرقة المستمدة من الواقع المحلي، لتتم مناقشتها على الخشبة مبتعدين عن الطرح والمعالجة المسرحية العشوائية.
وحول أن فكرة عرض «مثل الكذب» تحمل الكثير من المضامين، وكيفية بداية هذه الفكرة يقول المخرج: «عندما قدمنا النص لمديرية المسارح والموسيقى، أرفقنا معه توضيحاً بأن هذا النص يعتمد على الارتجال الذي سيكتب ويتبلور على خشبة المسرح، وفعلاً عندما بدأنا العمل دخلت بعض الأمور الحياتية إضافة للظرف الراهن الذي نعيشه كشريكٍ أساسي في كتابة العمل على الخشبة، من دون المساس بالفكرة الأساسية والهدف الذي اجتمعنا من أجله».
ولا يجد أرزوني حرجاً من الاعتراف بتحمل بعض الممثلين والفنيين ومخرج العرض نفسه جزءاً من تكاليف عرض «مثل الكذب»، لأن دعم وزارة الثقافة اقتصر على توفير مكان العرض إضافة لطباعة البروشور.
يذكر أن العمل الأول للمخرج عدنان أرزوني «سر علني» الذي قُدم عام 2008 كان بالمجان، فلم يتقاضَ الممثلون أجور عملهم. وفي هذه التجربة تتكرر نفس الظروف الإنتاجية، فكل من عمل بهذا العرض عمل بشكلٍ مجاني إيماناً منهم بهذا المشروع، حتى ان بعض الفنيين عملوا معه بشكل مجاني طوعي.
دمشق ـ رباب محمد
