استطاعت جمعية الإمارات لحقوق الإنسان خلال فترة وجيزة أن تحقق العديد من الإنجازات التي تضاف إلى رصيدها الإنساني والمجتمعي، باعتبارها واحدة من جمعيات النفع العام الأهلية التي تستهدف تقديم الخدمات الإنسانية والحقوقية إلى أفراد المجتمع كافة، بغض النظر عن هوياتهم وانتماءاتهم، وتتطلع إلى التفاعل الميداني مع الشكاوى المتعلقة بحقوق الإنسان.
وقال عبد الغفار حسين رئيس مجلس إدارة الجمعية، إن ميلاد الجمعية كان في السابع من مارس عام 2006 في العاصمة أبو ظبي، وكانت أول جمعية من نوعها لحقوق الإنسان في الدولة، ودافعت الجمعية منذ تأسيسها عن مفهوم حقوق الإنسان باعتباره هو أساس الحرية والعدالة والسلام.
وأن هذا المفهوم يتيح الفرصة كاملة لتنمية الفرد والمجتمع تنمية متكاملة، كما يحقق التميز في تحقيق أهداف أفراد المجتمع من خلال نشر الوعي بين الأفراد وتوضيح حقوقهم وواجباتهم تجاه المجتمع وحقوق الدولة وواجباتها تجاههم، وأوضح حسين أن النشأة اعترضتها «مطبات» وعقبات كثيرة، ولكن لم تنجح هذه العقبات في ان تثني عنانها أو تعود بها أو تجرها إلى الوراء.
تحقيق الأهداف
وحول أهداف الجمعية قال حسين إن الجمعية وضعت أمامها مجموعة من الأهداف تعتبرها دستور العمل، وينتمي إليها مجموعة من المتطوعين يصل عددهم إلى 700 متطوع، يبذل كل منهم أقصى طاقة لتحقيق هذه الأهداف وتتمثل في العمل على احترام وتعزيز مباديء حقوق الإنسان طبقاً للقوانين المنسجمة مع دستور الدولة.
وحق الفرد المقيم على أرضها أن يعيش ضمن بيئة آمنة ومستقرة بعيداً عن الخوف والقهر، كما نستهدف توفير العدالة الاجتماعية والاقتصادية والسياسية ضمن مؤسسات تشريعية وقضائية مستقلة.
ويؤكد عبد الغفار حسين أن الجمعية أيضاً تأخذ على عاتقها نشر الوعي بين أفراد المجتمع وتوضيح حقوقهم وواجباتهم تجاه المجتمع والعكس، أي حقوق الدولة وواجباتها تجاههم، يعاونها في تحقيق ذلك الهيئات الحكومية والأهلية العاملة داخل الدولة أو خارجها.
ويشير إلى أن الجمعية تقوم بكل ذلك ضمن حدود القانون، كما تعمل على تحقيق هدف ثابت هو ترسيخ مبدأ احترام حقوق الفرد والحد من أية انتهاكات قد يتعرض لها، والحفاظ على المساواة بين أفراد المجتمع كافة وعدم التمييز بسبب الأصول أو المعتقدات الدينية أو الفكرية أو اللون أو الجنس أو الأعراق.
ويشير حسين إلى اضطلاع الجمعية بدور أساسي في ضمان حسن معاملة الأشخاص المعتقلين أو المسجونين لأي سبب، موضحاً أنها تحرص أيضاً على احترام مهنتي القضاء والمحاماة، وتتبنى مبدأ حق الجميع في المحاكمة العادلة، وتنبذ كل أشكال العنف أو التعدي أو اللجوء إلى استخدام القوة غير المشروعة، وتدعو إلى الحوار الديمقراطي واحترام الرأي الآخر والتعاون من أجل إرساء قواعد العدالة، بعيداً عن القسر والتعسف وتعكير الأمن وإشاعة الخوف.
كما تعمل على مساعدة المحتجزين والمعتقلين والسجناء بشكل عام وسجناء الرأي أو المعتقدات الخاصة بشكل خاص لتحسين أوضاعهم بما يتفق مع القواعد الدولية، وأيضاً مساعدة المنكوبين وذوي الاحتياجات الخاصة ممن لا يستطيعون بسبب عجزهم إدراك سبل العيش الكريم، وذلك بالتعاون والتنسيق مع المؤسسات الدستورية والهيئات العاملة في مجال المساعدات الإنسانية.
ظواهر سلبية
وأشار حسين إلى أن هناك ظواهر سلبية ترد إلى المجتمع الإماراتي من الخارج أو يمارسها بعض الخارجين على القانون في الداخل، وهذه الظواهر اقتضت سن القوانين لردع القائمين عليها ووقف اعتداءاتهم الصارخة على حقوق الإنسان، وكان من أهم اللجان التي قامت الجمعية، كواحدة من مؤسسات المجتمع المدني بتفعيلها، لجنة مكافحة الاتجار بالبشر، وضرب بها عبد الغفار حسين المثل كإحدى الخدمات الإنسانية بقوله:
تتفق أهداف هذه اللجنة مع الرؤية الحديثة للدولة والاتجاه الدولي ضد هذه الممارسة، والتصدي لها، حيث صدرت الاتفاقات الدولية لمكافحة الرق في بدايات القرن التاسع عشر، بالتحديد عام 1904, بالتزامن مع الاتفاق الدولي لقمع الاتجار بالرقيق الأبيض الموقع في باريس، ثم تبعها مجموعة من الاتفاقات منها الاتفاقية الدولية لقمع الاتجار بالنساء والأطفال في جنيف عام 1921, والاتفاقية الخاصة بالرق الموقعة عام 1926 والاتفاقية المرتبطة بالعمل الجبري والإلزامي عام 1930,.
ثم قامت الجمعية العامة للأمم المتحدة باعتماد اتفاقية مكافحة الجريمة المنظمة عبر الحدود الوطنية عام 2000, والتي تعرف أيضاً باسم (اتفاقية باليرمو) والتي دخلت حيز التنفيذ عام 2003 وصدقت عليها الإمارات عام 2007 بعد التوقيع الذي تم عام 2002, وبعد ذلك تبنى الاتحاد الأوروبي اتفاقية عام 2005 لمكافحة الاتجار بالبشر، أي بعد توقيع الإمارات بحوالي 3 سنوات.
كما أشار حسين إلى القوانين الاتحادية التي أصدرتها الدولة لمكافحة الاتجار بالبشر ودورها في القضاء على هذه الظاهرة غير الإنسانية، فقال إن القرار الوزاري رقم 376 لعام 2005 ينص على تشكيل لجنة وطنية لمكافحة هذا النشاط غير المشروع، ثم صدر القانون الاتحادي رقم 51 لسنة 2006.
والذي يقوم بتعريف الاتجار بالبشر على أنه تجنيد أشخاص أو نقلهم أو ترحيلهم أو استقبالهم بواسطة التهديد بالقوة، أو غير ذلك من أشكال القسر أو الاختطاف أو الاحتيال أو الخداع أو إساءة استعمال السلطة، أو إساءة استغلال حالة الضعف بإعطاء أو تلقي مبالغ مالية أو مزايا لنيل موافقة شخص له سيطرة على آخر لغرض الاستغلال.
ويضيف حسين أن هناك صورا عديدة للاتجار بالبشر منها الاستغلال الجنسي وعادة ما يكون ضحاياه من النساء والأطفال، أو استغلال الظروف المعيشية الصعبة لجرهم إلى السوق غير القانونية للعمالة بما يشبه العبودية، وكذلك الشكل الإجرامي الذي يقوم على اختطاف الأطفال للحصول على أعضائهم البشرية السليمة وزرعها لأناس مرضى بعد استلام المقابل المادي لذلك.
لجان متخصصة
يشير عبد الغفار حسين إلى قيام الجمعية بإنشاء عدد من اللجان المتخصصة تقوم كل منها بدور ورسالة محددة، منها لجنة القوانين والتمييز والشكاوى، وهي اللجنة التي تعمل على دراسة القوانين المحلية والاتحادية واقتراح أية تعديلات قد تكون مهمة في إطار التوافق مع مبادئ حقوق الإنسان ومنع التمييز، وذلك وفق المرجعيات العالمية مع مراعاة الخصوصية الوطنية التي لا تتعارض مع الأسس الجوهرية، ودراسة الشكوى وتقديم المشورة التي قد تساهم في حل المشكلة.
ويضيف حسين أن لجنة العمل تهتم بجعل سوق العمل في الدولة متوافقاً مع المعايير الدولية في صون الحقوق والحريات، والمساهمة في تقديم الحلول للمشكلات العمالية، كما تقوم لجنة التمكين الاجتماعي بكفالة حقوق المرأة والأطفال القصر وذوي الاحتياجات الخاصة وتوفر لهم الفرصة للمشاركة الفعالة في مجتمعهم.
كذلك اقتضت الضرورة إنشاء لجنة لمتابعة حالات المسجونين أو المحتجزين على ذمة قضايا، أو المعتقلين بما يتفق مع المعايير الدولية، ومع توسع أعمال الجمعية وتفاعلها مع هيئات المجتمع المدني استحدثنا لجنة الجنسية، وهي التي تتولى توعية من لا يحملون أوراقاً ثبوتية وحثهم على التسجيل لدى الجهات الرسمية المتخصصة، والسعي لمساعدة الأشخاص الذين تنطبق عليهم الشروط للحصول على جنسية الدولة.
نتائج ايجابية
وقال عبد الغفار حسين إن الجهود المتتابعة التي تقوم بها الدولة في مجال حماية حقوق الإنسان أفرزت نتائج إيجابية متعددة، كان أهمها السجل الجيد الذي حظيت به الدولة في مجال التنمية البشرية، والذي يضعها بين أوائل الدول العربية ودول العالم، حيث جاءت بين خمس دول حازت على أكثر من خمس نقاط طبقاً لمؤشر مدركات الفساد في تقرير منظمة الشفافية الدولية عام 2005, كما أن الدولة تتبنى جهود القضاء على انتهاكات حقوق الأطفال العاملين في سباق الهجن والتي تصنف كمظهر من مظاهر الاتجار في البشر.
حيث أصدر رئيس الدولة حفظه الله مرسوماً اتحادياً في يوليو من العام 2005 يقضي بألا تقل أعمار متسابقي الجمال عن الثامنة عشرة، ونص القانون على حبس المخالفين مدة لا تقل عن ثلاث سنوات أو غرامة لا تقل عن خمسين ألف درهم.
وعن الجانب الذي يتعلق بالمرأة في التقرير قال حسين أن المرأة خلال الحقبة الأخيرة وصلت إلى أعلى المناصب واحتلت عضوية المجلس الوطني الاتحادي وشغلت منصب الوزيرة والسفيرة مما يعتبر رداً عملياً على التقرير.
حقوق الطفل
قال محمد حسين الحمادي أمين سر جمعية الإمارات لحقوق الإنسان، وعضو مجلس الإدارة والمتحدث الرسمي باسم الجمعية ورئيس نيابة في دبي، إن أهم الوقفات التي استفاد منها المجتمع وأيدتها الجمعية في مجال حقوق الإنسان كانت حقوق الطفل، والتي صدر بشأنها اتفاقية أقرها زعماء العالم في عام 1989, والتي أوكلت لهيئة اليونسيف مسألة التطبيق والمتابعة.
وتقضي حماية ومناصرة حقوق الأطفال، وهي حقه في البقاء والتطور والنمو والحماية من التأثيرات الضارة، ومن سوء المعاملة والاستغلال ضمان المشاركة الكاملة في الأسرة وفي الحياة الثقافية والاجتماعية، واحترام رأي الطفل.
ويضيف الحمادي أن أهم ما يميز العمل في الجمعية هو التطوع المطلق من الأعضاء لتنفيذ أهدافها عن قناعة، وخلال الفترة التي لم تزد على أربع سنوات ونصف استطاعت الجمعية تأصيل مبادئ تقبلها المجتمع بمؤسساته وبادر إلى اعتناق فكرتها، ويؤكد على أن حقوق الإنسان تشمل الكرامة والعدل والمساواة والحرية، وأوجب العقوبة على من يقوم بالتعدي على هذه الحقوق.
ويشير الحمادي إلى أن الدولة أسست لمفاهيم حقوق الإنسان على الوجه الصحيح، وسنت القوانين التي تكفل للمقيم على أراضيها حقوقه الأساسية فساوت بين الناس وحاربت التمييز، وبادرت إلى حماية حقوق المرأة والطفل، وكافحت الاتجار بالبشر.
كذلك يجب أن يبحث الفرد عن واجباته مقابل البحث عن حقوقه، والجمعية تقوم دبورها كاملاً في تعريف أفراد المجتمع بحقوقه وواجباته، وتقوم بالدور اللازم نحو مساعدة الحالات الخاصة التي تتقدم بشكاوى ضد أية مؤسسة اجتماعية أو تنفيذية تفيد تعرضها لمشكلات تمس حقوق الإنسان.
إغواء الأطفال إلكترونياً
قال عبد الغفار حسين رئيس مجلس إدارة جمعية الإمارات لحقوق الإنسان، إن التزايد الكبير في أعداد مستخدمي شبكة الانترنت ضم فئة الأطفال والمراهقين، وكانت من أسرع الفئات التي تأثرت باستخدام هذه التقنية الحديثة وأكثرها إقبالاً عليها، فهناك ما يقارب 45 مليون طفل يستخدمون الانترنت، ومن المتوقع أن يتضاعف العدد خلال السنوات المقبلة، حيث تقوم شبكات الجرائم المنظمة باستخدام أساليب حديثة للإيقاع بالأطفال قليلي الخبرة من مستخدمي الشبكة، وإغوائهم بهدف توريطهم في سلوكيات جنسية.
واعتبرت الإمارات هذه الممارسات تدخل تحت مخالفة الأعراف والقوانين الدولية، التي توفر للطفل الحماية من هذه العصابات التي تستغل الأطفال في هذه الأعمال المشينة، ويضيف أن قوانين حماية الطفل الدولية والتي وقعت عليها الدولة تشمل حماية الأطفال من الوقوع في براثن المجرمين، كما اعتبرتها في نفس خطورة جرائم الاتجار بالأطفال والاتجار بأعضائهم الجسدية وتجنيدهم للقيام بالأعمال الحربية في مناطق النزاعات المسلحة دون السن القانوني.
وأضاف حسين أن القانون يعاقب في مادته رقم (17) كل من أنشأ موقعاً أو نشر معلومات على شبكة الانترنت أو إحدى وسائل تقنية المعلومات بقصد الاتجار في الأشخاص أو تسهيل التعامل فيه يعاقب بالسجن المؤقت.
دبي ـ أيمن حجازي
