أطياف الشعر تتلاقى، وإن كان للاختلاف مكان، فهذا لن يتعدى مسألة التنوع الإبداعي، الذي سيجتمع في أركان «بيت الشعر في أبوظبي» والذي أعلن عنه أخيرا الشاعر حبيب الصايغ بصفته رئيسا للهيئة الإدارية محددا نشاطاته الذي سيتعاطى كما قال:

مع مخرجات الإبداع الشعري، ونتاجاته، محليا وخارجيا، ويتيح المجال أمام الجميع لعرض تجاربهم من دون قيود، ويتسع لأنواع الشعر القديمة والحديثة، الفصيح والنبطي، ويشجع المواهب الحقيقة ويتبنى الجيد من إبداعهم.

كما سيعمل على جمع وتوثيق التراث الشعبي لدولة الإمارات، والتعريف به من خلال المشاركة في المنتديات الشعرية المختلفة في الوطن العربي، واستضافة بعض الفعاليات الشعرية التي تنظمها الهيئات والمؤسسات المعنية بالشعر على امتداد الوطن العربي، إلى جانب تنشيط الحركة النقدية.

«البيان» استطلعت اراء أعضاء الهيئة الإدارية لبيت الشعر وعادة بهذه الحصيلة من الآراء:

قال الدكتور راشد أحمد المزروعي عضو الهيئة الإدارية:

نحن الآن في طور الإعداد لتحديد العديد من النقاط، والتعرف على تجارب بيوت الشعر في الإمارات الأخرى، على أن نبدأ بالتواصل معهم، ومن ثم نعد برنامجنا بما يحمله من تنوع ما بين الندوات، والأمسيات الشعرية سواء الفصيحة أو النبطية.

وأضاف د.المزروعي، أركز بصفتي رئيسا سابقاً للجنة الشعر النبطي في نادي التراث على الشعر النبطي، خاصة وأن أجدادنا اهتموا بهذا النمط من الشعر، وما زلنا إلى الآن نحافظ عليه، حاولنا سابقا التوثيق للشعر النبطي، وسنواصل هذا العمل، خاصة وإن الشعر النبطي يحفظ ملامح الحياة الإماراتية، وبهذا نحافظ على تراثنا القديم، ونعمل على تطوير حركة الشعر النبطي في الدولة.

واعتبر د.المزروعي أن حركة الشعر النبطي في أوجها، وأن الشعر النبطي في قمة مجده، إذ توجد في كل إمارات الدولة مراكز وملتقيات تحافظ من خلالها على الشعر النبطي، إلى جانب العديد من المحطات التلفزيونية والإذاعية، وبعض المطبوعات التي تكرس لأهمية هذا النمط من الشعر. وأخيرا تأمل د. المزروعي أن يكمل بيت الشعر ما بدأته لجنة الشعر النبطي، والفعاليات المقبلة ستظهر أهمية ما تم إنجازه من خلال بيت الشعر على كل المستويات.

قال الشاعر راشد شرار مدير مركز الشارقة للشعر الشعبي: كل الأعضاء في الهيئة الإدارية يعنون بشؤون الثقافة، فتغيير لجنة الشعر النبطي في مركز زايد للدراسات والبحوث يحتاج إلى هيئة متخصصة ومعنية، وأعتقد أنه تم اختيار الأسماء بعد تمحيص وتدقيق وغربلة العديد من الأسماء، الفكرة جميلة انطلقت من أبوظبي كعاصمة.

وهو ما يعطي دفعة قوية لأعضاء الهيئة الإدارية، الذين يمتلكون الكثير من الطموحات، في تبني كل الأفكار الشعرية، وإبراز ما خفي من الأدب الشعبي، وتسليط الضوء على الجوانب الأدبية، والموروث، من خلال الوسائل المسموعة، والمقروءة، وأعتقد أن معظم أعضاء الهيئة، عملوا أو تواصلوا مع الإعلام، فأنا مثلا أقدم برنامجا على قناة سما دبي.

وأضاف شرار: هناك الكثير من الطموحات المتعلقة ببيت الشعر، ولتحقيقها نحتاج إلى دعم حكومي، ودعم إعلامي، ودعم معنوي أي أن يلقى نشاط بيت الشعر تفاعلا كبيرا من قبل المجتمع. خاصة وأنه يتبنى في سياسته التنويع، وهو ما سيجعله يلاقي الاستجابة من جمهور كل الاتجاهات والأجناس الشعرية.

بلا حدود

أكد الشاعر إبراهيم محمد إبراهيم أن الوقت ما زال حساسا للحديث عن الكثير من التفاصيل التي ستتضح فيما بعد، وما لدينا إلى الآن فكرة بسيطة عن بيوت الشعر في العالم العربي، وكوني شاعرا أستطيع أن أتفهم احتياجات الشعر، مع العلم أني لا أعرف إمكانية السقف الذي سنمتلكه، لكننا نمتلك التفاؤل، أما ما سيحدث بالتأكيد فيأتي لاحقا. فسقف طموحنا لا يمكن أن يكون محدودا أبدا، ولكن هناك أولويات سنتمكن من حصرها بعد وضع النقاط على الحروف، عندما نحدد الكثير من التفاصيل.

وبصفته شاعرا يكتب بالفصحى قال إبراهيم: أتمنى أن يسلط الضوء على ما أنتج من الشعر الفصيح لغاية الآن في دولة الإمارات، من خلال الإصدارات، على أن تتزامن مع الدراسات النقدية، لأننا نأمل أن تواكب الحركة النقدية الحركة الشعرية، فسرعة الإنتاج الشعري حتى على مستوى الوطن العربي، أكثر من سرعة الإنتاج النقدي.

واختتم إبراهيم أطمح أن تكون اللقاءات مثمرة، وأن توفر المناخ المناسب للشعراء، فأنا أقدر أن أجر الخيل إلى مورد الماء لكن لا أستطيع أن أجبره على الشرب، ومن هنا أتمنى أن يلاقي «بيت الشعر» الإقبال من جميع الشعراء.

واعتبر الشاعر عيضة بن مسعود «بيت الشعر» تكملة للحراك الثقافي في دولة الإمارات، وانضمامي إلى بيت الشعر له مردود يعود علي في المقام الأول، من خلال تواجدي مع أسماء لها خبرتها، أما خبراتي فهي في مجال الشعر النبطي والثقافة الشعبية، وكل المشتغلين في مجال الشعر من أفراد وجهات يكملون بعضهم البعض.

وحول الاختلاف بمدارس الشعر قال بن مسعود: لا أفكر بالاختلاف فالشعر كله حالة من الإبداع، وهناك من يرقى إلى الإبداع بالشعر النبطي، وهذا ما يجعله يحقق حضورا مع جمهور الشعر الفصيح، وممكن من خلال الأنشطة التي سيقيمها بيت الشعر إبراز تلك التوليفة، بما يخدم الشعر. وإن كان لكل مدرسة شعرية جمهورها لكن قد يحدث الجذب لتذوق العديد من الأساليب والأنماط الشعرية، فهناك من يبدع ويحاكي كل الأذواق. فإذا وجد الإبداع بالتأكيد سيوجد من يبحث عنه.

تقنيات عصرية

رأى الباحث محمد عبدالله نور الدين: أن أعضاء الهيئة الإدارية لهم اهتمامات متنوعة وخبرات في مجالات كثيرة منها جميع أنواع الشعر إلى النقد والبحث، إضافة إلى الإعلام المرئي والمقروء، والعمل الإداري والتجاري.

وهذا التنوع سيسهم في دعم الحركة الشعرية بخبراتهم من خلال برنامج بيت الشعر، وكوني قريبا من الأعضاء الشباب فإني أراهن على خبرة الأعضاء الآخرين لأقدم في قالب التقنيات العصرية، وتحديات العصر الجديد برامج شعرية غير مسبوقة، وفعاليات شعرية تضيف إلى الساحة الشعرية والمهتمين بها رؤى وأفكار جديدة.

وتأمل نورالدين أن يخدم بيت الشعر أكبر قاعدة جماهيرية بدءا من الأطفال إلى كبار السن في المجتمع ليكون بيت الشعر بيتا يضم الجميع ونرجو جميعا أن نجعل من الشعر حاجة تحقق للمتلقي اللذة التي لا يجدها في أي جنس والفكر واليوم، وإن لم يفقد الشعر هذه المكانة فقد انصرف الجمهور إلى اهتمامات أخرى ويجد متعة أكثر في مجالات أخرى.

وختم نور الدين بالقول: أفكر بجدية بتطوير طرق عرض وتسويق الشعر في عصر المعلوماتية ليس لمنافسة الأجناس الأدبية الأخرى بل لجعله في قمة السلع التي تجذب المستهلكين.

وعن مهامه قال مصطفى محمد شوقي مقرر بيت الشعر: تنحصر مهامي بالتنسيق مع أعضاء الهيئة الإدارية، إلى جانب التنسيق مع الدوائر والمؤسسات داخل الدولة وخارجها. ومتابعة المطبوعات التي ستصدر وأضاف شوقي، كنت أعمل مع لجنة الشعر النبطي، وكنت أقوم بنفس المهام، لكني الآن أرى أن بيت الشعر أكبر وأشمل، وسيتاح لي معرفة كل ما هو جديد في مجال الشعر النبطي، أو الفصيح، خاصة من خلال متابعتي الإصدارات التي سيتبناها بيت الشعر.

أبوظبي - عبير يونس