بالنسبة للكثير من الناس، الذين تخطوا الأربعين، يصبح التحديق في بعض الأشياء أمرا صعبا، ومن ذلك قوائم الطعام في المطاعم، والنشرات المصاحبة للدواء، وغيرها. معظم المصابين بهذه الحالة المسماة «شيخوخة البصر» يستسلمون في الغالب، ويستخدمون نظارات للقراءة، أو نظارات مزدوجة للمشي والقراءة معاً، أو نظارات مزودة بعدسات متقدمة.

ولكن ماذا عن بديل آخر، لا يلزم الناس بحمل أكثر من نظارة، ولا يتركهم يستخدمون جزءا واحدا من مجالهم البصري عند النظر في الاتجاهات المختلفة؟ لقد طورت شركة بصريات بولاية كاليفورنيا الأميركية تقنية بهذا الشكل أطلقت عليها اسم «نظارة البؤرة الحقيقية» أو «ترو فوكال». وقد فازت الشركة بجائزة العام الحالي الفضية للاختراعات، في الولايات المتحدة، بسبب هذا الاكتشاف.

الحل يتمثل في نظارات نظر تسمى «البؤرة الحقيقية»، يمكن لمستخدمها أن يضبطها يدويا، للحصول على رؤية واضحة، وغير مشوشة، سواء خلال القراءة أو العمل على الكمبيوتر أو النظر لبعيد. وقد أشاد المحكمون في هيئة منح الجائزة بالفوائد التي توفرها النظارة الجديدة. وقد وصف ريتشارد لانغ وهو أحد المحكمين وباحث في مستشفى كليفلاند، التكنولوجيا الجديدة بأنها تطور كامل من حيث الطريقة التي تعالج بها هذه المشكلة.

على مدى أكثر من 100 عام، حاول الباحثون تصنيع نظارات يمكن التحكم فيها، وضبطها في أوضاع مختلفة، وسجل مخترع في مدينة بالتيمور براءة اختراع في هذا الصدد في العام 1866. لكن لم يتم التوصل إلى نظارة عملية سهلة الضبط والتعديل، وخفيفة الوزن، ودقيقة في الوقت نفسه. وقد اهتم ستيفن كورتين، وهو مخترع من كاليفورنيا، ساهم في اختراع أحد أول برامج معالجة الكلمات، بالمشكلة منذ التسعينات. وتوصل إلى مبتغاه أخيرا.

وتحاكي نظارة «البؤرة الحقيقية» الطريقة التي تنقبض وتنبسط بها عين الإنسان الطبيعية لضبط العدسات. وكل «بؤرة حقيقية» تتكون من عدستين، خارجية وداخلية، مصنوعتين من رقائق زجاج مسطح متصل بغشاء مرن به سائل شفاف مصنوع من السيلكون. ويقوم سحاب يدوي على جسر النظارة بضبط العدسات بتغيير شكل الشبكة. أما العدسة الخارجية فيمكن أن تضبط أيضا لتصحيح مشكلات نظر أخرى بجانب «شيخوخة النظر»، ومن بينها قصر النظر، والاختلال البؤري للعين.

وبمجرد ضبط عدسات «البؤرة الحقيقية» يصبح مجال البصر بأكمله في المكان الصحيح، على العكس من النظارات التي يوجد بها بؤرتان، التي تسمح بدقة النظر من خلال بؤرة واحدة في وقت واحد. وبالطريقة الجديدة تنتفي مشكلة اضطراب مستخدم النظارة بين البؤرتين، فإذا أراد القراءة يمكنه ضبطها لذلك، وإذا أراد مشاهدة التلفاز يمكنه أيضا إعادة الضبط.

وقد كانت هناك بدايات غير موفقة قبل التوصل إلى «البؤرة الحقيقية». فقد أراد كورتين في البداية استخدام الكترونيات من الكريستال السائل لضبط العدسات، لكن مشكلة البطاريات حالت دون ذلك. وبعد التوصل للفكرة الحالية بلغ وزن النموذج الأولي نحو ثلاثة كيلوغرامات. ولكن بعد 20 عاما من التحسينات، تم عرض أول نظارة من طراز «البؤرة الحقيقية» في العام الماضي، التي لم تكن لترضي محبي الموضة.

فالنظارة تأتي في شكل واحد دائري، يشبه تلك التي يرتديها هاري بوتر، في الفيلم السينمائي الشهير. لكن من الأخبار الجيدة أن هناك أكثر من لون لهذه النظارة. ويقول القائمون على المشروع إن الشكل الدائري ضروري لكي تؤدي النظارة وظيفتها. ففي أي شكل آخر، لن تأخذ الشبكة المحتوية على السائل الشكل الدائري المحاكي للعين عند ضغطه. وفي الشهر المقبل سيتم إطلاق اسم جديد على النظارة هو «التحديق الفائق»، سوبر فوكس، كما ستطلق الشركة على نفسها الاسم ذاته.

عصام بيومي