تقدم فنديميا غاليري، دار عرض التحف والمعروضات الفنية، فرصة للانغماس في عوالم الموسيقى الكلاسيكية في المعرض الذي تستضيفه قاعة آسبن في فندق كمبينسكي، مول الإمارات في دبي للفنان اللبناني جورج باسيل صاحب الأعمال المميزة. تنطلق فعاليات المعرض الذي يحمل عنوان (ميزو) من 6 أكتوبر الجاري وحتى 21 نوفمبر.

يخصص الرسام باسيل مساحات كبيرة لرقصات البالية في معرضه الحالي، ويمنحها رؤيته الخاصة من خلال التركيز على الأجسام والوجوه ضمن حركاتها مع الموسيقى وتأثرها بالمحيط الخارجي. لذلك نراها تستجيب إلى محيط نفسي خاص وتنطوي على ذاتها في عزلة تأملية واضحة. ويوحي لنا الفنان بأنه يرسم شخصية واحدة تتوالد وتتناسخ من ذاتها وربما لهذا السبب جعل الرسام لوحاته بدون عناوين لكي يفسح المجال واسعاً أمام المتفرج أن يمنحها العناوين التي يشاء.

وهو لا يرسم على قماشة اللوحة مباشرة بل يختار القماش الأسود الحريري الخاص لينطلق منه إلى التحليق في فضاءات الألوان الأخرى، فاللون الأسود هنا هو قاعدة الألوان، التي تنطلق منها ريشة الرسام لتنغمس في الألوان الأخرى.

وتكشف اللوحات الثمانية عشرة المعروضة أن الرسام يحب الموسيقى الكلاسيكية ورموزها أمثال: بيلي هوليداي وماريا كالاس وأم كلثوم، كما لو أنه يرسم على إيقاعات أنغامهم. ويعبّر في رسوماته بموهبة وإحساس عن جوهر الأناقة المنبعثة من حركات الراقصات. ويحاول أن يظهر الأنوثة الفائقة وتصاميم الرقصات عبر الحركات الأنثوية الحالمة حيث تشكل الموسيقى والناس مصدره الرئيسي للإلهام. ويسقط الفنان على لوحاته الشعر والروح والحركة، بحساسية مرهفة وموهبة مبهرة، تتلخص في جوهر رشاقة رقصات البالية التي يجيد رسمها والتحليق في فضائها.

الحلم والرومانسية

تنتمي أعمال هذا المعرض إلى موضوع المرأة وما يصاحبها من انفعالات نفسية، إذ يقوم الرسام بتجريب هذه الانفعالات على قماشة اللوحة التي ساهمت في إعطاء سطوح اللوحات فضاءات تجمع بين حساسيات الأكليريك وامتصاص القماشة لضربات اللون.

ويبدو الإخلاص الفني إلى الموضوعات التي يطرحها الرسام عبر راقصات الباليه وما تراود هذه الرقصات الفنية من حالات نفسية حلمية ورومانسية وعاشقة، بينما نلحظ الحركة الداخلية لتلك الراقصات حزينة ومنكسرة أحياناً، ويظهر ذلك من خلال العيون المستسلمة للتأمل الداخلي وصولا إلى حركة العنق. وهذه التكوينات، الممزوجة بالحركة والموسيقى والرقص، تمكنت من بنا جسور عاطفية بين العمل الفني والمشاهد.

ويمكن تحسس ذلك عبر الألوان الحارة والقاتمة تارة والباردة المضيئة تارة أخرى. أحادية الموضوع أي راقصات البالية والوجوه لم تبهت فكرة الرسام في خلق التنّوع الحيوي في اللوحات. والمعرض الحالي يؤشر على موهبة كبيرة لهذا الفنان الذي استطاع أن يجد صياغات ذات خصوصية لأعماله الفنية عبر بصماته الخاصة رغم حداثة تجربته.

رأي الفنان

يقول جورج باسيل (تقف رسوماتي منعزلة ومجردة، وهي ليست وحيدة على الدوام ليراها الجميع ويطلقوا أحكامهم عليها ويقيّموها للحال التي هي عليه دون أن تقدم لهم أي توضيح عن ذلك. مضيفا :تظهر في بعض الأحيان محدقة مع عيون مستديرة كبيرة وداكنة ؛ كما تظهر وكأنها تعلم شيئاً لا تعلمه أنت.

ويتابع: في أحيان أخرى تقف هذه الرسومات بهيئة لا مبالية بأي شيء يمر بجوارها، ولكنها في الواقع تقدم تذكيراً دائماً بأن الفن لا يحتاج للصراخ حول جدال ما أو التأكيد على حالة ما، ولكنه يستطيع ببساطة أن يهمس بها أثناء محاولتك لصياغة كلمات تصف بدقة الحالة التي تشعر بها في حضورها) .

سيرة رسام

ولد الفنان اللبناني في بيروت عام 1965، تأثر بأصوات المغنيات العالميات أمثال بيلي هوليداي وماريا كالاس إضافة إلى كوكب الشرق أم كلثوم وغيرهن، وتأسر لوحات الفنان باسيل التي تتميز بالغنائية والحميمية المشاهدين مهما اختلفت أعمارهم أو أذواقهم الفنية.

وتتميز سيرة حياة هذا الفنان بالتنوع حيث يمتلك رصيداً وافراً من الفعاليات والمعارض العالمية، وقد حظي عشاق الفن وهواة جمع الأعمال الفنية بفرصة مشاهدة هذه اللوحات الفاتنة.

وتتجلى روح جورج باسيل في هذا المعرض بما قدمه من رؤية إبداعية. وقد حصل الرسام على جوائز عديدة من بينها: ميدالية برونزية في بنيالي اللاذقية الثالث للفنون في عام 1999.

دبي ـ شاكر نوري