الكثير منا يسلمون بالاعتقاد الذي يقول إن المدن سوف تبقى على وجه الأرض على امتداد قرون مقبلة. ومع ذلك، يبدو أن هناك مدناً على امتداد العالم تتنافس لكي تصبح «أتلانتس» المقبلة، هي تلك المدينة الأسطورية التي غرقت تحت الماء. فالأسس الهشة التي قامت عليها بعض المدن والبحار العاتية التي تطل عليها تشكل تهديداً كبيراً لها. وعند التخطيط لقضاء العطلة المقبلة، عليك أن تضع في اعتبارك أن بعض الوجهات المفضلة لدى الكثير من السياح في العالم يتربص بها شبح الغرق، ولو من بعيد.
محرك البحث «ياهو» رصد سبع مدن كبرى تتربص بها هذه المخاطر، حيث يعزو العلماء السبب في ذلك إلى التغيرات المناخية المصاحبة لظاهرة الاحتباس الحراري، وفي مقدمة هذه المدن السبع، العاصمة التايلاندية بانكوك، حيث يقول خبراء إن بانكوك ربما تكون على وشك الغرق تحت مياه نهر «تشاو فرايا»، الذي تتدفق مياهه فيها وأكسبها في وقت من الأوقات لقب «فينيسيا الشرق» حيث يتهددها الخطر، جنباً إلى جنب مع عشرات المعابد الجميلة المقامة عليها، وذلك في غضون سبع سنوات فقط من الآن.
الاحتباس الحراري
ووفقاً للعالم التايلاندي «أجونغ تشومساي»، فإن التفسير الأفضل لمصير العاصمة التايلاندية يتمثل في ظاهرة الاحتباس الحراري. وبحسب تقرير لشبكة آسيا للأخبار، قال «أجونغ»: إن البشر مسؤولون بالأساس عن مثل هذه الكوارث لأنهم كانوا يستهلكون الموارد الطبيعية، ويزيلون الغابات، واستمروا في إطلاق انبعاثات الغازات الدفيئة دون أي اعتبار للمستقبل».
وتشمل قائمة المدن المهددة نيويورك، التي تقع عند مصب نهر هدسون الذي يصب في المحيط الأطلسي. ويتوقع العلماء أن تتأثر المدينة بظاهرة تسخين الأرض، مما سيزيد احتمالات تعرضها للهلاك بسبب ارتفاع منسوب مياه البحر والعواصف الاستوائية.
ونشرت مجلة «ساينس ديلي» الأميركية تقريراً يحذر من ارتفاع منسوب مياه البحر حول المدينة بمعدل ضعف السرعة التي تزيد بها مياه البحر في العالم. إلا أن المجلة تقول إن فيضان المياه ما هو إلا واحد من المشكلات التي ستواجهها نيويورك، مشيرة إلى بعض المشكلات الأخرى مثل: «غرق المناطق المنخفضة في المدينة، وتآكل الشواطئ، تحول الأودية إلى مجاري مائية مفتوحة، وارتفاع الملوحة في مصبات الأنهار، وهي ظواهر من شأنها التاثير في التوازن البيئي وتدمير التنمية الحالية في المناطق الساحلية».
وتعد هيوستن رابع أكبر مدينة في الولايات المتحدة، وهي مركز انطلاق برامج الفضاء الأميركية. إلا أنها تصارع في الوقت الحالي من أجل البقاء على سطح الأرض، حيث إنها مدينة مبنية على الرمال.
وتقع هيوستن على ضفاف أربع جداول مائية خاوية في خليج المكسيك. ومنذ أربع سنوات بدأ سكان المدينة يعتمدون بشكل أساسي على المياه الجوفية. إلا أن المدينة بحاجة إلى استخراج كميات هائلة من المياه من أجل تلبية الاحتياجات، خاصة خلال زيادة عدد البشر القادمين إلى هيوستن في نهاية كل أسبوع.
ازدحام سكاني
وتعتبر شنغهاي الصينية أكثر مدن العالم المأهولة بالسكان والذين بلغ عددهم نحو 20 مليون نسمة وفقا لإحصاءات عام 2001.وهي تقع عند مصب نهر «يانغز»، مما جعلها، كقرية صغيرة لصيد السمك، تستقطب المزيد من السكان منذ منتصف القرن التاسع عشر.
تقول مؤسسة «بي بي إس» إن شنغهاي هبطت بنحو ثمانية أقدام خلال الفترة ما بين عامي 1921 و1965، أي بما يعادل بوصتين كل سنة. ويؤكد الخبراء أنه لا يمكن الإبقاء على مستوى شنغهاي فوفق سطح الأرض أكثر من ذلك، نظراً لثقل حجم المدينة بالنسبة للأساسات من تحتها.
مقصد مفضل
وتعتبر مدينة نيو أورليانز مقصداً مفضلاً بالنسبة للأميركيين لإقامة الاحتفالات. ومنذ أن ضرب إعصار كاترينا المدينة، تنبه الخبراء إلى الوضع المنحدر لها. ففي عام 2006، كشفت مجلة «ناشيونال غيوغرافيك» الأميركية تقريرا تشير فيه إلى أن نيو أورليانز تغوص بما يعادل ربع بوصة سنوياً حتى مجيء الإعصار.
البندقية: تقول مجلة «كريستيان ساينس مونيتور»، إن المدينة الإيطالية هبطت دون المستوى الطبيعي لها بنحو قدم خلال المئة عام الماضية، في الوقت الذي تشير تقارير إلى ارتفاع منسوب مياه البحر المتوسط. يقول «جاستين ديمتري» الباحث، من موقع «لايف إن إيتالي»: إن البندقية أصبحت حالياً تشهد أكثر من 60 نوبة فيضان من البحر المتوسط كل عام.
هبوط اليابسة
وتعد مكسيكو سيتي بحكم موقعها على بحيرة متقلبة في وادي المكسيك، مدينة تعاني من احتمالات هبوط مستوى اليابسة بها. إلا أنه طبقاً لجيولوجيين، فإن أجزاء من مكسيكو سيتي تهبط بمقدار ثماني بوصات في السنة. وقد كانت عرضة لخطر الفيضان بشكل مكثف نتيجة ارتفاع منسوب المياه الجوفية التي تفيض من الجبال المترامية حول المدينة.
وقد أدت زيادة عمليات استخراج المياه الجوفية من قاع بحيرة «تيكسكوكو» خلال القرن الماضي إلى تدمير الأساسات التي تقوم عليها المدينة.
هشام فتحي