عانقت قوافي الشعر جماليات الصور وتشويق إيقاع الإلقاء، في ندوة الثقافة والعلوم في دبي، أول من أمس، خلال أمسية الشاعر الإماراتي الدكتور طلال الجنيبي، التي نظمتها الندوة في إطار برنامج نشاطات صالونها الأدبي، وحضرها سلطان صقر السويدي، رئيس مجلس إدارة الندوة، وبلال البدور المدير التنفيذي لشؤون الثقافة والفنون في وزارة الثقافة والشباب وتنمية المجتمع- نائب رئيس الندوة، والشاعر ظاعن شاهين رئيس التحرير التنفيذي لصحيفة البيان، والكاتب علي عبيد الهاملي، والشاعر جمال الشريف، ومجموعة من الشعراء والشاعرات، وعدد من الإعلاميين.
قدم الجنيبي مجموعة متنوعة من القصائد(22 قصيدة)، تغنى فيها بحب الوطن، موضحا سحر الانسجام والوئام والتشابه بين محبوبته ووطنه، وانتقل مع قصائد منوعة إلى وصف الجمال وقوة تأثير الحب، كما أبرز في أخرى دور التمسك بأرقى القيم الإنسانية والرؤى الإيمانية. فانسابت مفرداته ضمن جميع صنوف وألوان تلك القصائد، في معان ومترادفات وأجناس صور شعرية مفعمة، زينها وكللها وهج صدق أحاسيس الشاعر.
أروع قصة
استهلت قراءات الأمسية، بقصيدة إيقاعية مفعمة بالدلالات وعمق المعاني والصور المعبرة الغنية، بعنوان «أروع قصة»، وصف فيها الجنيبي تعلقه بوطنه وفخره بعظمة مكانته وانجازاته ورفعة قادته وتميز أهله، مبينا سمات وجماليات كل إمارة على حدة.
ولم تبق حبكة روح الشعر في قصائد الشاعر المتعاقبة، مثل: ابتسامة طفل، بعضا من حنان، شوق الشوق، رهن انسياق المعاني في ثوب الكلمة وموسيقى الإلقاء، وذلك حتى في ظل وضوح انحيازه أو تفضيله لون قصيدة التفعيلة والتمسك بالوزن والقافية، إذ أشبعت أبيات قصائده التالية، أجواء المكان، بتوليفة أحاسيس تمخضت عنها معان رقيقة رهيفة، سطرت معها حروفه أعذب توصيفات لغة الشعر في الفرح والحب والوطنية والتأمل والصدق والخير والحق.
ومع هذا النهج انتقل الجنيبي إلى قصيدة غزلية جمع فيها بين قوة التعابير وتشويق الموسيقى الشعرية، فشبه فيها محبوبته بالزهر والطير، ونثر معها عطر كلمات ربطت بين الجمال الأنثوي وروعة الطبيعة، ليتنقل في هذا الروض إلى واحة عكس رقيق لمكنون مشاعره بشفافية كاملة قص معها تأثره العميق بجمال إحدى النساء اللواتي شاهدهن في باريس.
أندلسيات
واستأنف الشاعر قراءاته بقصيدة بين فيها ماهية ارتباطه العضوي بالكتابة والقلم والورق، حيث يجيب محبوبته التي تسأله عن الشعر، بأن الكتابة عموما هي عالمه الفريد الذي لا يزيح عنه، وانه يستمد منها ومعها الق وجوده، فيذخر تجديد نفسه ويستقي الأمل ليحلق في كينونة الروح المبدعة.
ثم حط شاعرنا الرحال، بعدها، في رحاب القصائد الإيمانية، فقدم قصيدة بعنوان «في رحاب الحرم»، دلل فيها على أهمية عمل الخير والعبادة في حياة الإنسان، وعلى ضرورة أن نعنون مشوار عبورنا في الحياة بصالح الأعمال.
وفي محطته الشعرية التالية، برز لدى الجنيبي غنى معاني قصائده التأملية التي ركزت على لذة الاحتكام إلى العقل وتهذيب النفس والتعلم من الطبيعة ونظام الكون. ومن جديد عاد الشاعر إلى عوالم الشعر الإيقاعي، مع قصيدة بعنوان «يا ساحر الليل».
وختم الجنيبي قراءاته في الأمسية، مع قصائده المنضوية في صنف «الأندلسيات»، حيث عكس فيها مدى تأثره بقوة الجمال الأنثوي وما يبعثه في النفس من مشاعر وأحاسيس، تحفز الإبداع وتلهم القلم وتعطر الفكر والنفس.
تجدر الإشارة إلى انه تخلل محطات القراءات الشعرية للجنيبي، مشاركات من قبل كل من الشاعرة برديس فرسان خليفة وشيخة المطيري، ألقتا فيها قصائد وجدانية مميزة.
دبي ـ رفعت أبو عساف
