كشف العلماء، أخيرا، عن شبكة من مدن العصر البرونزي، التي تمتد على شكل حلزوني ويعتقد علماء الآثار انها قد تكون مؤشرا إلى بدايات الحضارة الغربية، وذلك من خلال سلسلة من الاستكشافات في سهوب سيبيريا الروسية.
وقد تم حتى الآن، وفقا لتقرير حديث نشرته صحيفة «صنداي تايمز» البريطانية، التعرف الى 20 من تلك المستوطنات الممتدة في شكل حلزوني واعتبارها مقر الشعوب الآرية، كما أن هناك نحو 50 مدينة أخرى متوقع الكشف عنها قريبا. وتقبع كل هذه المدن مدفونة تحت الأرض، في منطقة تمتد لمسافة نحو 400 ميل قرب حدود روسيا مع كازاخستان.
ويعتقد أن المدن التي تم اكتشافها هذا الصيف على يد المؤرخة البريطانية بيتاني هيوز، بنيت قبل ما بين 3500 إلى 4000 عام، بعيد بناء الهرم الأكبر في مصر. وتبلغ مساحة المدينة من تلك المدن مساحة حواضر اليونان القديمة، التي بدأت في الظهور في جزيرة كريت قرابة الوقت نفسه.
وفي حال أكد العلماء نسبة الشعوب الآرية إلى هذه المدن، فإنها قد تكون من بقايا حضارة امتدت عبر أوروبا وجزء كبير من آسيا. وأشار العلماء إلى أن اللغة التي كانت مستخدمة في تلك المدن هي التي جاءت منها اللهجات واللغات الهندية والأوروبية الحديثة، بما في ذلك الإنجليزية. وقد تم رصد دليل وجود كلمات مثل أخ وضيف وثيران في أصول تلك اللغة.
وقالت هيوز: «من الممكن جدا أن تنافس هذه المدن اليونان القديمة في عصر الأبطال. وذلك بعدما قضت معظم الصيف تستكشف المنطقة تحت رعاية البرنامج الثالث في «بي بي سي» بحثا عن الأصول الآرية». وأضافت هيوز التي تعمل أستاذة زائرة في «كنجز كوليج» في لندن:
«لأنني كتبت الكثير عن عالم العصر البرونزي، فقد بدا لي دائما أن هناك شيئا مفقودا من هذه البانوراما التي تبدو مثل الأحجية. يقال لنا جميعا إن هناك لغة أم اشتقت منها كل اللغات. وقد سرني كثيرا أن يقودني عنقود الاستكشافات الأثرية إلى أن الفترة التي أتخصص فيها، وهي العصر البرونزي الجديد برمته، اكتشف في منطقة السهوب الجنوبية لسيبيريا».
وتضيف هيوز: «أخذني البروفيسور جينادي زدانوفيتش، كبير الباحثين الأثريين، إلى منطقة حشائش واسعة حيث تشعر بانه ليس هناك أي شيء تحت الأرض. ولكن عندما أشار إلى منطقة بعينها، أدركت أنني كنت أسير فوق مدينة مدفونة. ومن مكان لآخر يمكنك أن تلحظ فجأة تلك الأشكال التي تبدو كالأشباح لقلاع وحظائر ماشية وبيوت وأماكن عبادة.
لم أكن لأتعرف اليها لو لم يشر إلي». ويشبه شكل المدن التي تقع جميعا في منطقة تشيليابنسك شكل الحفريات الآمونية المتحجرة المقسمة إلى أجزاء وبها خطة طرق حلزونية. وقد أحيطت المدن التي ربما كانت تتسع لما بين ألف إلى 2000 نسمة، تماما مثل مدينة يونانية قديمة، مثل ميسناي، بخندق، كما يتوسطها ميدان مربع.
المدينة الأولى وتعرف باسم أركيم اكتشفت في 1989، بعد سماح السلطات الروسية مباشرة بالتصوير الجوي لغير العسكريين للمرة الأولى. ولم تحظ الاستكشافات في تلك المنطقة باهتمام كبير في الغرب، بسبب بعدها الشديد.
وقد ظهر المدى الكامل لأطلال تلك المدن الآن. وتشمل الأشياء التي تم استخراجها حتى الآن أدوات تجميل، وعربة صغيرة، وقطعا كثيرة من الفخار، وعليها صلبان معقوفة، وهي رموز قديمة للشمس والحياة الأبدية. وبعد ألوف السنين من تلك الحضارة اعتمد النازيون أفضلية الجنس الآري وتلك الرموز وما يعتبرونه رموز تفوقهم العرقي.
عصام بيومي
