ما ان فضت الجلسة الثانية التي عقدها مجلس ومكتبة جمال بن حويرب مساء أول من أمس تحت عنوان (اخبار دبي) حتى بدأت تتكشف ملامح مشروع يؤرخ لمسيرة بلد، فمثلما حدث في الجلسة الأولى التي ناقشت تاريخ الصحافة في دبي، لم تخرج هذه الجلسة التي عقدت في مقر المجلس في الجميرة بمجموعة من الاستنتاجات والمقترحات المتعلقة بموضوع الجلسة المباشر فحسب.
وإنما تحولت تلك المقترحات إلى خطوات ملموسة على الأرض من خلال ما اعتبره بعض المشاركين في الجلسة أول تأريخ حقيقي لملامح مسيرة دبي وأول محاولة متكاملة لجمع مواد إعلامية من شأنها أن تشكل في يوم من الأيام أرشيفا حقيقيا تفتقد له الإمارة.
الجلسة الثانية جاءت تحت عنوان (أخبار دبي، قراءة في الشكل والمحتوى) قدمها الزميل الكاتب علي عبيد الهاملي وشاركت في مناقشتها أسماء كان لها باع في مسيرة هذه المطبوعة التي سجلت لبداية الصحافة الحقيقية في البلد ومن بينهم الكاتب عبد الغفار حسين والكاتب بلال البدور المدير التنفيذي لشؤون الثقافة والفنون في وزارة الثقافة والشباب وتنمية المجتمع والشاعر ظاعن شاهين المدير التنفيذي رئيس تحرير جريدة (البيان) .
والشاعر جمال بن حويرب والدكتور صلاح القاسم والإعلامي عمر الديسي، الذي كان رئيس تحريرها والإعلامي خليل بري والأديب الدكتور شهاب غانم والرحالة عوض بن محمد بن الشيخ مجرن، وربما هذا ما أعطى الجلسة زخما تأريخيا لا ينقصه إلا استكمال جمع أعداد المجلة التي امتدت فترة صدورها من عام 1965 حتى عام 1980 قبل أن تتوقف وتسلم الشعلة الإعلامية لصحيفة «البيان».
استعرض علي عبيد تاريخ (اخبار دبي) راصدا مسار نموها التصاعدي باعتبارها أول مطبوعة منتظمة تصدر في دبي والإمارات وولدت بعد مخاض صحافي طويل بدأ من عشرينات القرن الماضي مع إصدار صحيفة (عمان) التي أصدرها إبراهيم بن محمد المدفع عام 1927 في الشارقة وصحيفة (صوت العصافير) التي صدرت عام 1933 على يد عدد من الشباب في دبي والشارقة .
وبمساعدة شباب من البحرين ونشرة (الديار) التي صدرت عام 1961 بمبادرة من حميد بن ناصر العويس وعبد الله بن سالم العمران وعلي محمد الشرفا، وشكلت مجموعة هذه المحاولات إرهاصات لميلاد الصحافة الذي بدأ بشكله الحديث والمنتظم مع صدور أخبار دبي في 16 يناير 1965بصفتها نشرة اخبارية ثقافية تصدرها المكتبة العامة بدبي صباح كل سبت.
واختار عبيد بضعة أعداد من المجلة كنماذج لدراسة شكل إخراجها ومحتواها مستعرضا الملامح العامة لشكل المجلة منذ صدورها وحتى توقفها، حيث بدأت على شكل نشرة بسيطة أقرب إلى إخراج الكتب في ظل غياب شكل الإخراج المعروف للمجلات وكذلك الصورة.
حيث لم يحتو العدد الأول منها إلى على صورة واحدة للمغفور له الشيخ راشد بن سعيد آل مكتوم حاكم دبي آنذاك، وذلك قبل أن تأخذ المجلة شكل المجلات المتعارف عليها بما فيها من صور وألولان وأبواب. كما قدم عبيد قراءة في محتوى اخبار دبي راصدا تطورا نوعيا على هذا الصعيد من حيث المضمون والتبويب في كافة ميادينه.
خلص علي عبيد إلى ملاحظات، جديرة بالاهتمام لعمقها ومقدرتها على رصد المفاصل الأساسية في مسيرة المجلة، حيث لاحظ تفاوتا في يوم الصدور وأن المجلة توقفت عن الصدور في 22 يونيو 1970، ويدل على ذلك افتتاحية العدد التي تضمنت إشارة إلى توقفها عدة مرات.
والأهم من ذلك أنها كانت توزع خارج الإمارات وأنها رصدت جميع الأحداث المحلية والعربية والعالمية وأن سقف الحرية المتاح لها كان عاليا وأنها شكلت حافزا كبيرا لكثير من ابناء الإمارات للكتابة حيث برزت من خلالها أسماء كثيرة لشعراء وأدباء وكتاب، مثلما حفزت بعض الأندية الرياضية والجهات الثقافية على إصدار المجلات.
وعبر عمر الديسي عن اعتزازه بالانتماء إلى أسرة (اخبار دبي) التي ترأس تحريرها منذ مارس 1973والتي قال إنها رصدت انطلاقة دبي الحديثة على مدار 15 عاما وشكلت سجلا كاملا للتطورات الأساسية فيها وأن أهميتها تكمن في أنها كانت تمثل السلطة الرابعة وتعكس نبض الشارع وحلقة وصل بين السلطات في الدولة.
مؤكدا أنها (لم تكن تعرف المجاملة ولا النفاق واحترمها الشارع) مما زاد مبيعاتها من ألف نسخة إلى عشرة آلاف نسخة، كما نوه الكاتب إلى أن (اخبار دبي) ما كان لها أن تقوم بهذا الدور لولا مساعدة حكومة دبي وعلى رأسها الشيخ راشد.
مؤكدا أن (شجاعة أخبار دبي من شجاعة حكومة دبي). ونوه الزميل خليل بري، الذي عمل في المجلة من عام 1976 حتى توقفها، إلى أن (أخبار دبي) لم تكن مجلة لدبي وإنما للإمارات كلها واعتبر أنها قدمت الكثير من حيث لا يزال يذكر ذلك البوستر الذي وزعته المجلة مع احد أعدادها يظهر فيه الشيخ زايد والشيخ راشد وهما يضحكان، واهدى بري ما لديه من أعداد المجلة إلى حكومة دبي.
وكذلك فعل كل من يملك أعدادا منها وعلى رأسهم البدور وحسين، الذي أكد أن عبد البديع صقر هو من اقترح إصدار المجلة وأن أغلب الظن أنها طبعت في المطبعة العمانية التي كان يمتلكها هاشم الهاشمي.
دبي ـ باسل ابو حمدة
