اختزل الفنان العراقي الدكتور داوود عناد أسطورة «جلجامش» بـ 13 لوحة طغى عليها اللون «التركواز» باعتباره أحد أقدم الألوان، أما عودة الفنان إلى عمق التاريخ.
فيرجع لأسباب كثيرة منها كما قال: تأثري بآثار سومر العراقية، وبرحلة «جلجامش» الذي ذهب باحثا عن الخلود، ليعود مرة أخرى إلى مدينة «أورك» ليعيش مع الناس، ومن هنا أردت أن أعبر بمجموعة هذه اللوحات، على عدم قدرة الإنسان العيش وحيدا.
«جلجامش» وغيرها من مواضيع شكلت معرض د. عناد الذي افتتحه كلاوس بيتر برانديس سفير ألمانيا لدى الدولة، وذلك مساء أول من أمس في غاليري العرجون في أبوظبي.
رموز الأسطورة:
من خلال لوحات تجمع مفردات الماضي وآلام الحاضر، قدم الفنان العراقي المقيم في ألمانيا 38 لوحة، تظهر في بعضها رموز الأساطير القديمة في بلاد الرافدين أوضح د. عناد: أعتمد على إظهار تفاصيل من حضارة السومريين والأشوريين، والتي تعود إلى 3500 قبل الميلاد، وبهذا تعد من أقدم الحضارات في التاريخ، ومنها اعتمد مشروع البحث في لوحاتي عن تأثير الحضارة العربية في الفنون العالمية.
بقرار من الفنان تخرج من جديد رموز من سومر لترتاح على سطوح لوحات الفنان عناد الذي قال: تارة تظهر العيون السومرية، ومرة أخرى اللبوة الجريحة، كما رسمت الشخوص النحيفة الصغيرة الموجودة على الجدران السومرية، وذلك بعد أن بحثت عن هذه الرسوم بشكل دقيق، وجسدت في مرات أخرى التراث البغدادي الأصيل الذي يعكس خليطاً من التراث العالمي.
أما بغداد اليوم فهي بغداد الجريحة، وعبر عنها الفنان كما عبر «بيكاسو» في لوحته «لاغورنيغا» مستحضرا العناصر التي شكلت لوحة «بيكاسو» وكأنه يريد أن يقول كل شيء يحضر من جديد، ويتجدد مع كل حرب وكل جرح، حصان جريح أطفال قتلى، ورأس ملقى على الأرض بشكل مصباح.
قال عناد: لقد أطلقوا عليها النقاد في معرض في ألمانيا «لاغورنيكا»، ولم تكن الوحيدة، عن العراق بل عبرت مرات أخرى عن الجرح بالعقرب الذي يحاول أن يلدغ «جلجامش».
وتتجاور اللوحات التي يظهر في بعضها الوطن عبر رجال يلبسون الملابس التقليدية، تحيطهم الألوان الترابية، التي تدل على طبيعة العراق، إنها تفاصيل تدل على وجوده الشرقي، وتطغى حتى على الأسلوب التعبيري والتجريدي الذي أتبعه عناد في فنه، من خلال مساحات من الألوان الزيتية، والتي أدخل عليها بعض الخامات أحياناً مثل «الخيش» أو ترك سماكات مختلفة من الألوان تمنح العمل الكثير من التأثيرات.
ملامح امرأة:
الحصان، والمرأة شكلت حالة أخرى في أعماله، يضاهي حالات اهتمامه بالأسطورة، الحصان يعبر في كل لوحة عن حالة، مرة في وضعية من الهياج والعنفوان، ومرة أخرى جريحاً يحتضر، وكأنه في كل مرة يطرح حوارا جديدا مع المشاهد.
الذي لابد أن يخرج بكم من التساؤلات منها من تلك المرأة التي تتكرر في لوحاته، فالمرأة تحضر في لوحات الفنانين عادة ولكن لكل منهم قصة، وقصة داوود عناد تعود إلى زمن بعيد أوضح عندما كان عمري 14 سنة أحببت فتاة ومن يومها إلى الآن، وما زالت تحضر في لوحاتي بنفس الملامح.
كل هذه الأعمال شكلت سيرة لتجربة الفنان الذي أقام إلى الآن أكثر من 65 معرضا، في العديد من بلدان العالم، وذلك عبر تاريخ الفني الطويل والذي يعود إلى العام 1967 عندما حصل على دبلوم فنون من معهد في بغداد، ليتابع مشواره الفني في ألمانيا ويحصل على دكتوراه في الغرافيك.
أبوظبي - عبير يونس
