افتتح سمو الشيخ ماجد بن محمد بن راشد آل مكتوم، رئيس هيئة دبي للثقافة والفنون، معرض (جذور مضيئة) صباح أول من أمس في فندق رافلز، وبحضور كل من معالي عبد الرحمن بن محمد العويس وزير الثقافة والشباب وتنمية المجتمع، ومحمد المر نائب رئيس هيئة دبي للثقافة والفنون، وعدد كبير من المسؤولين والشخصيات ومن محبي الفنون. واليوم الأخير من المعرض الموافق 13 أكتوبر مخصص للنساء فقط.
*بين الطبيعة والتراث*يكمن شغف الفنانة الشيخة حصة بنت خليفة آل مكتوم، التي استلهمت مواضيع لوحاتها من مخزون الذاكرة الذي يجمع بين حنين الماضي والحاضر، وبين كنوز البحر وجماليات شواطئه خاصة بين الشروق والغروب، وبين فيافي الصحراء بثمار نخلها وزرعها ورمالها الذهبية.وتتميز تجربتها بقدرتها على اكتساب مهارات وتقنيات الفنان خلال زمن قياسي لا يتجاوز العامين، لتقدم نتاج إبداعها الذي يجمع بين الموهبة والحرفية والإبداع.*رحلة مع الأصالة*يشعر الزائر لدى دخوله قاعة المعرض الذي ضم 25 لوحة بألوان الأكريليك والزيتي، بأنه في رحلة عبر أصالة تراث البيئة والطبيعة والعمران، لتبدأ الرحلة من مجموعة زهور الطبيعة التي ضمت ستة أعمال.والتي تجلى فيها حرفية الفنانة في التعامل مع التكوين بتركيزها على محورين هما، الزهرة كعنصر أساسي وتبرز من خلاله مهارة الرسم، والخلفية كعنصر مكمل ورئيسي في الوقت نفسه، والتي ينعكس من خلالها إحساس الفنانة العميق بالطبيعة التي اختزلتها، بأسلوب الانطباعيين عبر تشبع الألوان وتداخلها.في المحطة التالية، ينتقل الزائر إلى التراث العمراني عبر عملين، حيث يرى في لوحة (الزمن) قلعة تاريخية تحيط بها رمال الصحراء الموشاة بأعشاب الربيع وزهور نبتة (الخبيزة)، المشهد الذي يرتبط بذاكرة (البر) عند أبناء المنطقة.
وتستمد تلك اللوحة الضخمة جمالياتها من مدى العمق الداخلي للمشهد، وأبعاد الزمن التي انعكست عندها في نضارة الألوان ومفارقاتها بين البناء الأثري في الماضي البعيد، والنخل المحيط بالبناء في الماضي القريب، وألوان العشب في الحاضر المتجدد مع المواسم. وفي لوحتها (أمنية)، تتجلى جماليات التراث العمراني لمنطقة البستكية، التي عكست من خلال شفافية الألوان الزيتية حالة الحنين للمكان.
وأمام مجموعتها التالية التي ضمت ثلاث أعمال، يقف الزائر أمام عطاء الطبيعة وثمار النخيل المرتبطة بالمنطقة من رطب (اللولو) و(الخنيزي)، وثمرة الطرثوث التي تعتبر زاد مسافري الصحراء.ما يستوقف في هذه المجموعة لوحة (الخنيزي)، حيث تبدو اللوحة للوهلة الأولى كصورة فوتوغرافية بدقة وحرفية رسمها، ومهارات التعامل مع اللون والخامة.
وفي مجموعة البحر، تعود الفنانة بالزائر إلى ذاكرة الطفولة من خلال أعمالها الثلاث، حيث يرتبط البحر بذاكرة الطفل من خلال عناصره التي يكتشفها على شواطئه مثل (نجم البحر)، و(الحلمبوص) وهو( نوع من محار البحر) .
وتعكس هذه المجموعة رؤيتها الفنية الإبداعية من منظور عوالم الطفل وألوانه وعلاقته بمحيط البحر والماء، حيث تهيمن العناصر التي تثير اهتمامه على بقية التفاصل المحيطة به.
بين الواقعية والانطباعية
تنتقل الفنانة بعد ذلك، من الأسلوب الواقعي والرسم الكلاسيكي إلى الانطباعي والتجريدي من خلال مجموعتها التالية التي ضمت ثلاث لوحات أيضاً، أبرزها لوحة (الجفاف) التي رسمت فيها طبيعة الجفاف في تربة أرض زهرية اللون بجوار منطقة حتا، ولوحة (الرحمة) الرمزية التي ربطت فيها بين غيوم السماء التي ترمي بظلالها على كثبان الصحراء.
ومن الانطباعية تنتقل في مجموعتها التالية التي تضم لوحتين، إلى الجمع بين الواقعية والرمزية، حيث رسمت في اللوحة الأولى (حبات الرمل)، صوراً من ذاكرة الطفولة التي عبرت عنها من خلال التصاق حبات الرمل على أقدام الأطفال.
وفي اللوحة الثانية (الجلادة)، رسمت جزء من قوائم سفينة الصحراء (الجمل) على مدى أفق الصحراء، لتختزل برؤيتها تلك، مرحلة أساسية من تاريخ الصحراء التي كان الجمل فيها عنصراً أساسيا في حياة البدوي.
وفي المجموعة الأخيرة التي تضم ستة أعمال، تبرز لوحتها التي تحمل عنوان (رفيقي) العلاقة الوطيدة بين الفنانة والقمر الذي يشكل عالماً بمفرده في حياة الإنسان، وتستمد فكرة اللوحة خصوصيتها من خلال اختصارها للتفاصيل وربطها بالبيئة من خلال إطلالة المشاهد للقمر عبر قوس يحمل زخرفة المشربيات في العمارة المحلية.
الإنتاج شعور بالاستقرار
قالت الشيخة حصة عن بدايات تجربتها الفنية، (أحببت الرسم منذ طفولتي، ولم أتوقف إلا عندما حالت مسؤولياتي العائلية كزوجة وأم لأربعة أطفال في سن متقاربة دون متابعة هوايتي، والآن وبعدما كبر أبنائي بات لدي المزيد من الوقت للمتابعة من حيث توقفت.
وعلى مدى عام ونصف كنت أرسم في الفترة الصباحية خلال تواجد أبنائي في المدرسة، كما اشتركت في عدد من الدورات الفنية على مدى ستة أشهر).
وأجابت لدى سؤالها عن أهمية دور الهواية وتنميتها في حياة المرأة، (الفرق كبير بين الإنسان المنتج والمستهلك، ويمكن للمرأة تنمية هوايتها على الرغم من المسؤوليات المطالبة بها، من خلال تنظيم وقتها.
كما أن الإنتاج يمنح الإنسان شعوراً بالاستقرار والرضا عن النفس، وما يحتاجه لتطوير إمكانياته والوصول إلى مرحلة الإبداع، هو المثابرة وقوة الإرادة والصبر).
وعن مشاريعها القادمة، (في هذه المرحلة أشعر برغبة في الخروج من أسلوب الفن الواقعي، إلى التعبير عن الواقع برؤيتي الداخلية وألواني. وما لمسته من تشجيع في معرضي الأول، ولد في نفسي حافزاً أكبر للمتابعة والإعداد لمعرض جديد في العام القادم بمشيئة الله.
قالوا في المعرض
ـ عبد الرحمن بن محمد العويس وزير الثقافة والشباب وتنمية المجتمع: سعيدون بالفرصة التي أتيحت لنا لرؤية تجربة الشيخة حصة الغنية، التي تعبر عن موهبة فنية زاخرة بحب التراث والأصالة، مع خصوصية في رؤيتها الفنية. ونحن نهنئ أنفسنا ومجتمعنا بالتعرف على نتاج هذه الفنانة، التي نأمل أن تكون نموذجاً تحتذي به فتيات مجتمعنا.
ـ محمد المر نائب رئيس هيئة دبي للثقافة والفنون: تعكس الفنانة حصة من خلال أسلوبها الفني الذي يجمع بين الواقعية والرمزية، بيئة المنطقة البحرية والبدوية والصحراوية وتراثها الغني، من خلال لمسات إنسانية دافئة وقريبة من روحها.
.. ويشهد ختام مهرجان الشباب المسرحي ويكرم موزة المزروعي
كرم سمو الشيخ ماجد بن محمد بن راشد آل مكتوم رئيس هيئة دبي للثقافة والفنون الفائزين بالدورة الرابعة من مهرجان دبي لمسرح الشباب 2010 وفي مقدمتهم الفنانة موزة محمد المزروعي التي حازت لقب شخصية العام المسرحية، تقديراً لدورها الرائد في إثراء الحركة المسرحية في الدولة، واحتفاءً بمكانتها الاستثنائية كأول ممثلة إماراتية تقف على خشبة المسرح.
وقد تم الإعلان عن أسماء الفائزين في حفل استضافته ندوة الثقافة والعلوم مساء أول من أمس أسدل الستار به على هذه الدورة التي امتدت على مدار تسعة أيام تخللها ثمانية عروض مشاركة في المسابقة وعرض تاسع ضيف.
عكست جميعها نخبة من أهم الأعمال المسرحية التي تولت كتابتها وإنتاجها وإخراجها كوكبة من ألمع المواهب المسرحية الواعدة في الدولة،كما استضاف المهرجان سلسلة من ورش العمل بدءاً من التأليف ووصولاً إلى العرض العام.
وشكر سعيد محمد النابودة، المدير العام بالإنابة في هيئة دبي للثقافة والفنون، سمو الشيخ ماجد بن محمد في كلمة ألقاها خلال الحفل على دعمه ورعايته للأنشطة الثقافية والفنية التي تسهم في تطوير العمل الثقافي في الدولة، مؤكدا على نجاح هذه الدورة التي تضيف لبنة جديدة في المسرح الإماراتي.
وأن هذا النجاح (خير دليل على مدى تزايد الاهتمام بالحركة المسرحية من قبل الشباب الإماراتي) ، مضيفا (لنا الشرف في هيئة دبي للثقافة والفنون أن نكون قد ساهمنا في رعاية هذه المواهب الشابة) .
الاعلامي والمسرحي جمال مطر قرأ تقرير وتوصيات لجنة التحكيم، التي ضمت نخبة من كبار المبدعين المسرحيين والشخصيات الثقافية، والتي قال إنها التزمت بالمعايير الفنية واللائحة التنظيمية للمهرجان.
وجاء في التقرير أن معظم النصوص كانت ضعيفة المستوى، ما أدخل الإخراج في مأزق، أما التوصيات فلقد تركزت على إقامة ورش للكتابة المسرحية والتمثيل وتعديل الفئات العمرية المشاركة لتصبح من 15 إلى 35 عاما وإعادة النظر بالندوات بإتجاه مزيدا من العلمية والموضوعية.
كما شهد الحفل استعراضاً حيا لمشاهد من كل عرض شارك في المهرجان في مشهد بانورامي أشرف عليه مخرج الحفل الختامي الزميل الفنان مرعي الحليان، وكذلك عرض فيلم وثائقي رصد أجواء الأيام التسعة من المهرجان.
الجوائز
جائزة أفضل عمل مسرحي ذهبت إلى مسرحية (العاصفة) لمسرح الشباب للفنون وأفضل إخراج إلى حسن يوسف عن مسرحية العاصفة لمسرح الشباب للفنون وأفضل تأليف إلى حميد فارس عن مسرحية العاصفة لمسرح الشباب للفنون وأفضل ممثل دور أول إلى ابراهيم استاذي عن مسرحية راح ملح لمسرح دبي الشعبي .
وأفضل ممثلة دور ثاني حجبت وأفضل ممثل في دور ثان ذهبت مناصفة إلى نواف المطروشي عن مسرحية راح الملح لمسرح دبي الشعبي وأفضل ممثل في دور ثان ذهبت مناصفةإلى صلاح محمد عن مسرحية زلة عمر لمسرح أم القيوين الوطني وأفضل ممثلة في دور ثان إلى علياء المناعي عن مسرحية باب للمسرح الحديث .
وأفضل مؤثرات صوتية وموسيقية إلى جاسم إسماعيل مسرحية زلة عمر لمسرح أم القيوين الوطني وأفضل إضاءة إلى إبراهيم هيدر عن مسرحية زلة عمر لمسرح أم القيوين الوطني وأفضل مكياج حجبت وأفضل جهد متميز من غير أبناء الدولة إلى رائد دالاتي عن مسرحية راح ملح لمسرح دبي الشعبي وأفضل ديكور: محمد صالح عن مسرحية باب للمسرح الحديث وأفضل أزياء إلى حسن يوسف عن مسرحية العاصفة لمسرح الشباب للفنون.
لفتة كريمة
عبرت موزة المزروعي لـ ( البيان ) عن فرحة غامرة بالتكريم الكبير الذي حظيت به في المهرجان وعندما سألناها عن شعورها بهذه المناسبة .
قالت:( شعوري لا يوصف اليوم في تكريمي اليوم في دبي، وأتوجه بالشكر أولا إلى هيئة الثقافة والفنون في دبي وعلى رأسها سمو الشيخ ماجد بن محمد آل مكتوم على هذا المجهود وهذا العرس المسرحي، منوهة إلى أن الدورة الرابعة من المهرجان تشير إلى استمرارية المسيرة في ميدان المسرح ) .
دبي -رشا المالح
و
دبي- باسل أبو حمدة

