اختتمت في منتدى عبد الحميد شومان الثقافي، في العاصمة الأردنية عمان، أول من أمس، فعاليات برامج وأعمال ندوة (الثقافة العربية.. المستقبل والتحديات)، التي نظمتها مؤسسة عبد الحميد شومان بالتعاون مع مؤسسة سلطان بن علي العويس الثقافية في الإمارات.
وتضمنت محاور بحث ونقاش اليوم الختامي في الندوة، مجموعة محاور تفصيلية مهمة، حيث تناولت جلسة العمل الأولى، والتي ترأسها الدكتور محمد شاهين، ثلاث أوراق عمل، استهلت بورقة بحث عنوانها «الترجمة وتأصيل المعرفة» للدكتور خيري دومة من مصر، أكد فيها أهمية الترجمة التي تفضي إلى تأسيس المعرفة.
وأضاف: «إن الترجمة طوال تاريخها ولا تزال، تطير بجناحين: المبادرات الفردية والجهود المؤسسية، وإذا توفرت لمجتمعاتنا هذه الطريقة في التفكير؛ أي الانطلاق داخليا وذاتيا، سيصبح نشاط الترجمة بجناحيه مفيدا ومسهما في تأصيل المعرفة، وستصبح مهمة مؤسسات الترجمة الناشئة أن تترك للأفراد مبادراتهم الخلاقة.
وأن تستوعب هذه المبادرات في إطار رؤيتها الأوسع، وهي رؤية يصح أن يسهم المجتمع كله في مناقشتها، وفي صياغتها النهائية، ثم في عمليات تطويرها، بما يستجيب للمتغيرات».
أزمة الموروث الثقافي
وتركزت موضوعة الورقة الثانية في الجلسات، والتي قدمها الدكتور عبد العزيز السبيل، من السعودية، تحت عنوان «أزمة الموروث الثقافي وانعكاساته على المثقف والمؤسسة والسلطة»، على عرض حقيقة وواقع أن الشعر في العصر الجاهلي كان الأداة الإعلامية الأقوى حضوراً وتأثيراً، مبينة كيف أن الشاعر تحول خلالها إلى إعلامي.
كما أشار السبيل في ورقته إلى أهمية التنسيق بين المؤسسات الثقافية المختلفة، شارحا ضرورة التنسيق بين المؤسسات الثقافية، ومؤكدا أن المؤسسات الثقافية ومؤسسات المجتمع المدني، يمكن أن تلعب الدور الإيجابي الأكبر ليس في حماية المثقف من السلطة فحسب، وإنما من أجل العمل الإيجابي المؤثر على المستوى القومي.
وأوضح الباحث في عرضه ومناقشته أن السلطة مهمومة دوما بالأمن على كافة مستوياته وأشكاله، وهو هاجس يكبر مع الزمن مع توفر مزيد من الوعي الشعبي، وأما المؤسسات الثقافية فلا هاجس لديها سوى تقديم عمل ثقافي مؤثر يتطلع إليه المواطن العربي.
الذي فقد الثقة غالبا في السلطة، وبذا علينا أن نطرح العمل المؤسسي الثقافي العربي، من خلال إنشاء مزيد من هذه المؤسسات والعمل على إيجاد صيغ عمل مشتركة بينها، يمكنها أن تعمل على فرض واقع ثقافي أفضل.
وانصبت الورقة الثالثة المقدمة من قبل الدكتورة هالة فؤاد، على موضوع «الثقافة وقضايا المرأة»، حيث أكدت فيها أن تحرير المرأة لا يعني المساواة والحقوق فحسب، ولكن يعني تفكيك مقولات الوعي الزائف وإعادة صياغة الحضور، والتحرر من ميراث التحايل الذي لا نمارسه إزاء الآخر بقدر ما نمارسه إزاء ذواتنا.
وقالت د.فؤاد: «بعبارة أخرى، فإنني أتصور أن مساءلة الوعي أو نقضه ونقده، البداية الضرورية لتحرير الذات من مسلماتها المريحة ونواياها المثالية الزائفة.. وسؤال الهوية هو السؤال الجوهري في هذه اللحظة لا لتحقيق المساواة العادلة فحسب.
بل لتحقيق المشروع الوجودي المفتوح على العديد من الاحتمالات والبراحات الخلاقة والطازجة، والمتحرر من البديهيات والتصورات المسبقة المقيدة لحركة الذات.. حينئذ لن يخضع الموقف لاحتمالات المساومة، بل سيغدو حقاً طبيعياً وحرية لا تفاوض حولها».
القمة الثقافية العربية
وتضمنت أعمال اليوم الختامي جلسة مناقشات ومداولات بحثت في خلاصات بحث الندوة وطبيعة ما عرضته وتوصلت إليه من نتائج، شارك فيها عبد الحميد أحمد، الأمين العام لمؤسسة سلطان بن علي العويس الثقافية، حيث عقدت بناء على أرضية فحوى تلك المناقشات.
مائدة مستديرة اعتنت في دراسة سبل النهوض بسياسات واستراتيجيات التنمية الثقافية العربية، إذ تحدث فيها الدكتور سليمان عبد المنعم، أمين عام مؤسسة الفكر العربي، عن القمة الثقافية العربية المزمع عقدها في منتصف العام المقبل.
كما اقترح ثابت الطاهر، مدير عام مؤسسة عبد الحميد شومان، خلال الجلسة، عقد لقاء تحضيري آخر حول المشروعات التي يمكن أن تقدم، لعرضها على هذه القمة.
داعيا في خصوص سياسات واستراتيجيات التنمية الثقافية العربية، إلى أهمية الخروج بأفكار محددة، وتلخيص التحديات التي تواجه الثقافة العربية والنظر في كيفية تجاوز هذه التحديات في المستقبل.
