رغم النجاحات الباهرة والشهرة الواسعة التي يحظى بها الطب في بريطانيا، فإن المتصفح لملف العمليات الجراحية البريطانية يجد قصصا مرعبة لأخطاء جسيمة اقترفها الأطباء بحق المرضى، مثل استئصال أحد الأطراف أو الكلية أو الثدي عن طريق الخطأ..إلخ.
وأثارت أخطاء الجراحين في المستشفيات البريطانية بسبب تشابه في أسماء المرضى، أخيراً، جدلاً واسع النطاق بين الأوساط الطبية والقانونية هناك. ففي أحد مستشفيات العاصمة البريطانية لندن، توفي مريض أثناء إجراء جراحة له في الرئة، بعدما تبين أنه لم يكن الشخص المقصود بالعملية، لمجرد أنه يشترك مع شخص آخر في الاسم نفسه.
وتقول صحيفة «ديلي تلغراف» البريطانية في تقرير حديث لها، إن ذلك يعد مجرد خطأ واحد من قائمة طويلة تضم الأخطاء الطبية التي أدت إلى ارتفاع نسبة التعويضات من العمليات الجراحية بـ 20؟، من قيمة التعويضات المدفوعة للمرضى الذين يخضعون للعلاج في المستشفيات.
فقد كشف أخيرا عن ارتفاع قيمة التعويضات للمرضى بمعدلات غير مسبوقة من 769 مليون جنيه استرليني سنويا، بما يعادل أكثر من مليوني جنيه استرليني يومياً تدفع في المتوسط إلى 16 شخصا الذين يقيمون دعاوى ضد المستشفيات العامة كل 24 ساعة.
وفضلا عن الأخطاء في عمليات الرئة، فقد كشف خطأ آخر في إحدى عمليات إزالة المرارة من الشخص غير المعني بالعملية. كما ارتكبت أخطاء أخرى على أحد المرضى الذين أعطوا أدوية منع الحمل بدلاً من حقن علاج حمى القش.
وفي حالة منفصلة توفي مريض يعاني من حساسية ضد البنسلين بعد إعطائه الدواء. وبموجب قانون الحوادث العرضية في بريطانيا، فإن جميع المستشفيات يتعين عليها الإبلاغ عن الأخطاء والمشكلات المحتملة.
وفي الآونة الأخيرة، برزت مجموعة حوادث خطيرة، منها أخطاء جراحية، وحالات فشل في التجهيزات الطبية، ونسبة كبيرة من المخدرات.وكان من بين هذه الأخطاء الكارثية، استئصال عين أحد المرضى بطريق الخطأ، وفي حالة أخرى منفصلة تم تركيب عدسات خاطئة في عيني أحد المرضى المصابين بالمياه البيضاء.
وتم إعطاء مريض آخر خمس جرعات من العلاج الكيميائي، فيما تسببت جرعة غير سليمة من عقار الكيتامين في إصابة مريض بأزمة قلبية أثناء إجراء عملية جراحية في ساقه.
وأسفر توقف إحدى وحدات التجميد عن أضرار لحقت بأجنة أنابيب. وفي واقعة أخرى، أساء أحد المسؤولين في مستشفى استخدام منصبه وقام بكتابة وصفة علاجية مزورة. وتشير واقعة أخرى إلى أنه كان يتعين على أطباء إزالة قسطرة من شريان أحد المرضى بعد ما تعرض للانفجار داخل جسمه.
وتم تركيب مفصلة بطريق الخطأ في ركبة أحد المرضى أثناء خضوعه لعملية استبدال ركبة. وأفاق مريض آخر من التخدير لكي يجد الجراحين قد أجروا جراحة على كليته السليمة، فاضطر للخضوع لعملية جراحية للمرة الثانية من أجل التصحيح.
يقول «جويس روبينز» مدير مشارك بمؤسسة «مخاوف المرض»: «الشيء المروع في هذه القائمة من الكوارث أنها مجرد غيض من فيض. وتعترف وزارة الصحة بأن هناك ما يسمى «ثقافة الإنكار» في المستشفيات العامة، بحيث لا يتم الإبلاغ عن العديد من الحوادث التي يتعرض المرضى لها قبل وصولهم إلى العنابر».
ويتابع بالقول: «إن ملاحقة الأهداف تُعطي الأولوية قبل سلامة المرضى في كل منعطف، والتسامح في الإهمال الهائل على حساب رعاية المرضى لا يعني أن المستشفيات العامة أكثر أماناً مما كانت عليه قبل عشر سنوات».
ويقول متحدث باسم وزارة الصحة البريطانية: «إن سلامة المرضى هي الأولوية العليا للإدارة والقطاع الوطني للصحة، و93؟ من المرضى تتراوح درجة العناية بهم بين الجيدة والممتازة.
فمعظم الملايين من الناس الذين يتلقون علاجا بالمستشفيات العامة كل سنة يحصلون على عناية جيدة وآمنة ورعاية فعالة، وإننا ضمن الرواد في العالم في حملة الدولية لتحسين سلامة الرعاية الصحية.
وعلى أية حال، ففي الحالات النادرة هناك من المرضى الذين لا يحصلون على العلاج كما ينبغي، والأخطاء لا تزال ترتكب، ومن الصواب تقديم اعتذار وتفسير لهم، وإذا كان من المناسب حصولهم على تعويضات مالية.
مسلسل أخطاء العمليات الجراحية متكرر ولم ينته، بل وتركت أثراً بليغاً لا يمكن محوه من سجل الأخطاء الطبية. ومما يزيد الطين بلة هو أن تلك الأخطاء ظلت محفوظة في ملفات المستشفيات البريطانية فترة من الزمن.
لكن هذه الفضائح الطبية بدأت تطفح على صفحات الصحف والمجلات ونشرات الأخبار. الأمر الذي أدى إلى ظهور جمعيات إنسانية ومؤسسات تطالب بتعويضات لأولئك الضحايا. ولكن السؤال الذي يطرح نفسه الآن هو : هل ستكفي هذه التعويضات التي يحصل عليها المتضرر نتيجة هذه الأخطاء، مريضاً فقد ساقه أو إحدى كليتيه أو أي عضو في جسمه؟
هشام فتحي
