يبدو أن العالم يقترب من اليوم الذي يشهد استخدام البرامج الحاسوبية المختلفة مجاناً، وصار من حق الشركات أن تستعد للابتهاج بقرب مقدم هذا اليوم، مع توجه الرئيس التنفيذي لشركة مايكروسوفت ستيف بالمر إلى بريطانيا لشرح حيثيات المشروع الكبير المندرج ضمن ما يطلق عليه «الحوسبة السحابية».

بهذا ستصبح خدمات إرسال واستقبال البريد الإلكتروني واستخدام الوثائق وإدارة الأجندات وتنقيح الجداول غير مرتبطة بجهاز حاسوب مفرد، لكن يمكن الوصول إليها من أي مكان عبر الإنترنت، وما على الشركات أن تدفع من المال إلا بقدر ما تستخدم من هذه الخدمات.

الأهم من ذلك أن الشركات لن تعود بحاجة لشبكة كمبيوتر داخلية بالمرة، وهذا هو ما يسمى بعالم «الحوسبة السحابية»، التي يعرفها الخبراء بأنها تلك التكنولوجيا التي تعتمد على نقل المعالجة ومساحة التخزين الخاصة بالحاسوب إلى ما يسمى بالسحابة، وهي عبارة عن جهاز سيرفر يمكن الوصول إليه عبر الإنترنت، وبهذا الشكل تتحول برامج تكنولوجيا المعلومات من منتجات إلى خدمات.

ومن أهم فوائد الحوسبة السحابية أنها تغني الكثير من الشركات عن مشكلات الصيانة وتعقيداتها، كما تريح العاملين في تلك الشركات من عبء التفكير بتطوير برامج تقنية المعلومات، وهكذا تتركز جهودهم على استخدام هذه الخدمات فقط.

ولكي تقترب صورة الحوسبة السحابية من الأذهان، يلجأ الخبراء إلى تشبيهها بالكهرباء، فكل البيوت تستخدم الكهرباء، لكن قلة منها لديها مولد يؤمن الكهرباء للبيت، وتعتمد في الإنارة على المولدات الرئيسة، وتعد هذه النقلة، بحسب الكثيرين من النقلات الكبيرة في عالم الكمبيوتر، حتى أن البعض يرى أن أهميتها تعادل أهمية اختراع الكمبيوترات المركزية في الستينات وتطوير السيرفرات.

وقدوم الإنترنت نفسها إلى العالم، لهذا فإنها حتى قبل أن تنتشر في العالم بدأت تشكل استراتيجيات الشركات المختلفة، وتؤثر في مجرى الصفقات التكنولوجية هذا العام، وستسسهم في كشف الجيل المقبل من الفائزين والخاسرين في قطاع التكنولوجيا.

وهذا كله يفسر سر الإقبال الشديد على محاضرة بالمر في لندن من جانب الكثيرين، وعلى الرغم من امتلاء القاعة عن آخرها بالطلاب، إلا أن الجمهور الحقيقي له كان من أصحاب الشركات الكبيرة والصغيرة في بريطانيا وأوروبا، الذين يستعدون لإعداد ميزانية تكنولوجيا المعلومات المتعلقة بشركاتهم للسنوات المقبلة استناداً إلى المستجدات الجديدة.

وبحسب إحصاءات شركة غارتنر للبحوث فإن الولايات المتحدة هي الأكثر إنفاقاً في مجال الحوسبة السحابية، حيث إن إنفاقها يزيد على الإنفاق الأوروبي بنسبة تفوق الضعف، ومن الواضح أن المبالغ الهائلة التي رصدتها ميكروسوفت تدل على اهتمامها الكبير بهذا المجال.

حيث إنها تخطط لإنفاق 90% من ميزانية البحوث والتطوير البالغة 5,9 مليار دولار على الحوسبة السحابية، كما أنها أعدت بالفعل برامج جاهزة للاستخدام الآن وهي «أوفيس ويب آبس»، أو تطبيقات أوفيس على الإنترنت، وبرنامج «ويندوز أشير»، حتى أن 70% من موظفيها العاملين في البرمجيات، والبالغ عددهم 40 ألفاً ،يعملون حالياً في هذا المجال.

غير أن الكثير من الخبراء يرون أن الحوسبة السحابية تعد خطوة غير محسوبة العواقب من جانب شركة ميكروسوفت، ويقول ديفيد سميث، أحد خبراء شركة غارتنر، إن شركة ميكروسوفت قد اضطرت إلى اللجوء لهذا المجال بسبب منافسة محرك البحث الشهير «غوغل» لها، فغزو غوغل لميكروسوفت في عقر دارها، وسلبه البريد الإلكتروني بعرضه على المستخدمين بنصف السعر، وسيطرته على برامج معالجة الكلمات، كل ذلك أدى بها للتفكير بطريق آخر وهو رغم هذا يتفق مع الجميع على أن الحوسبة السحابية ستفتح آفاقاً وفرصاً من الصعب التنبؤ بنطاقها لشركة ميكروسوفت.

إعداد ـ يوسف جباعته