يكرس بيت أميركا اللاتينية بباريس، معرضاً خاصاً للكاتب البيروفي ماريو فارغاس لوسا، الحائز على جائزة نوبل 2010، ويحتفي بمسيرته الاستثنائية في الأدب والسياسة، ويستمر حتى ال6 من نوفمبر المقبل.
قليلة هي المعارض التي تقام للأدباء، نذكر أشهرها وهو معرض عن بورخيس في مركز بومبيدو ومعرض لأدونيس في معهد العالم العربي. أما المعرض الحالي، المقام عن ماريو فارغاس لوسا، فيتكون من مجموعة من صوره ونسخ من رواياته بمختلف اللغات والطبعات، ومقالاته ومراسلاته مع الكتاب والأدباء الآخرين، وكذلك تحف ومواد تم جلبها من منزله الباريسي، وهي تؤرخ مسيرته الأدبية والسياسية .
حيث رشح نفسه لانتخابات عام 1990 في بلده دون أن يفلح، مركزاً على صراعه ونضاله من أجل الدفاع عن الديمقراطية أينما تعرضت للتهديد بعد أن تحوّل إلى ليبرالي بعد الثورة الكوبية، وانطلق في عمله السياسي من خلال تأسيس حركة اليمين الديمقراطي.
بيت أميركا اللاتينية
على طابقين من بيت أميركا اللاتينية في باريس، تنتشر الصور والوثائق الشخصية، والرسائل ونسخ من رواياته بطبعات وترجمات مختلفة، ومهما صادف الكاتب عقبات ومشاكل في حياته، فإن الهم الأدبي والكتابة هي جوهر حياته ووجوده. هذا ما تكشف عنه الوثائق التي عرضت منذ أن كان عمره العاشرة. كان مهووساً بالقراءة، فقد بدأ يقرأ أدب القرن التاسع عشر: هوغو وستندال وبلزاك وفلوبير.
وفي عام 1950 سجل في منافسة تنظمها مجلة فرنسية وحصل على جائزتها، وهي إقامة شهر كامل في باريس. (كانت الحياة سهلة وممتعة في سنوات الستينات. فقد كنا نصادف كلا من سارتر وكامي وآرون ويونسكو وبيكت في الشارع، كانت فترة رائعة بحق).
ويتتبع المعرض حياة الكاتب البيروفي منذ ولادته في عام 1936 في اركييبا في البيرو وحتى يوم تتويجه بجائزة نوبل للآداب 2010. وهي تتمحور حول فصول متنوعة، الشباب الثائر، الكاتب، الرجل السياسي، الكنوز الشخصية، الصحافي، والقارئ. وهناك إضاءة خاصة عن علاقة الكاتب البيروفي مع فرنسا. (إذا ما قدر لي اختيار المدينة التي أعيش فيها، فإنني أختار لندن.
ولكن لندن لا تولد لديّ هذا الشعور الذي يمنحني قوة الاكتشاف مثل باريس. سنواتي السبع التي أمضيتها في باريس كانت حاسمة في حياتي. فهنا أصبحت كاتباً، واكتشفت إحساس الحب الذي تحدث عنه السرياليون، وهنا حيث عشت أسعد أيامي، وأقلها تعاسة، من أي مكان آخر. لا أبالغ إن قلت انني أمضيت سنوات مراهقتي وأنا أفكر بباريس).
كنوزه الشخصية
عاش ماريو فارغاس لوسا سنواته الأولى مع عائلة أمه بين البيرو وبوليفيا، في أركييبا ومن ثم في كوشابامبا. وفي عمر العاشرة، أقام في بيوؤا، وهي مدينة تقع في شمال البيرو. وهنا تعرف الى والده الذي اعتقد بأنه لم يعد على قيد الحياة. وهذا الاكتشاف واللقاء غير المتوقع أثر بشكل أساسي في تطوره الأدبي والروحي كصبي شاب.
في سنوات الستينات، سكن في ليما وباريس ولندن وبرشلونة. وبعد أن نشر مجموعته القصصية الأولى، لكن شهرته الأدبية انطلقت في عام 1962 مع صدور روايته (المدينة والكلاب) التي ترجمت إلى أكثر من ثلاثين لغة عالمية.
ويحوي المعرض الحالي مجموعة رواياته ومسرحياته ومقالاته وهي: رواياته (الفردوس، أبعد قليلاً) و(حفلة التيس) و(حرب نهاية العالم) و(محادثة في الكاتدرائية) و(البيت الأخضر) وفي البحث (لغة الشغف) و(رسائل إلى روائي شاب) و(السمكة في الماء)، و(الحقيقة من الأكاذيب)، و(بين سارتر وكامو)؛ وفي المسرح (مجنون الشرفات) و(المزحة).
ولديه رواية جديدة، وهي (حلم رجل سلتي) ستصدر في بداية عام 2011 واللغة السلتية تنتمي إلى أسرة اللغات الهندية ـ الأوروبية، نشأت في جنوب شرقي أوروبا نحو القرن الخامس قبل الميلاد، وانتشرت مع موجات هجرة الشعوب السلتية، حتى بلغت منطقة البحر الأسود وآسيا الصغرى وجنوب غربي إسبانيا ووسط إيطاليا والجزر البريطانية، إلا أنها انحسرت مع الفتوحات الرومانية وبدأت اللاتينية تحل محلها.
ويتضمن المعرض أيضاً مراسلاته مع عدد من الكتاب أمثال: خوليو كورتزار، وبابلو نيوردا، وكارلوس فيونتس، وجوزيه دونوسو، وقد حاز على عدد من جوائز أدبية عدة منها: جائزة أوسترياس 1986 وجائزة سيرفانتيس 1994، وجائزة القدس 1955.
إضافة إلى مقالته حيث كان يراسل عدداً من الصحف منها (البايس) الأسبانية و(ليتراس ليبرس) التي تصدر في كل من المكسيك وإسبانيا، وخاصة عموده الشهير بعنوان (لمسة بيير) التي كانت تنشرها صحف عديدة في آن واحد.
دبي ـ شاكر نوري
