انطلقت في العاصمة الأردنية عمّان أول من أمس أعمال ندوة فعاليات ندوة (الثقافة العربية.. المستقبل والتحديات) التي تنظمها مؤسسة سلطان بن علي العويس الثقافية بالتعاون مع مؤسسة عبد الحميد شومان بمشاركة أردنية وعربية.

وقال عبد الحميد أحمد الأمين العام لمؤسسة سلطان بن علي العويس الثقافية في كلمة افتتاحية (إننا في هذا الزمن الصعب، زمن تراجعت فيه البديهيات والأساسيات والقيم والتقاليد والأفكار العظيمة والاحلام الواسعة وحلت محلها قيم الاستهلاك والتخاذل والربح السريع والانعزال والفردية حتى بات المشغول بها الأمة الثقافية والمنشغل بها كالحارث في البحر). واعرب عن امله في ان تسهم هذه الخطوات في التواصل الثقافي العربي وابقاء جذوة الثقافة العربية مشتعلة في ليل هذا الزمن الصعب.

كما ألقى مدير عام مؤسسة عبد الحميد شومان ثابت الطاهر كلمة قال فيها (ان عقد الندوة يمثل باكورة التعاون المشترك، على صعيد تنظيم الندوات وثمرة من ثمرات اتفاقية التفاهم التي كانت المؤسستان وقعتاها في شهر مارس الماضي لمأسسة التعاون بينهما). وأضاف (ان ثقافتنا العربية متجذرة في العمق والوجدان، ولها من الموروث التاريخي والأخلاقي والنوعي ما يجعلها قابلة للتواصل والتفاعل مع الثقافات العالمية دون أن تفقد هويتها وأصالتها).

وناقش نائب رئيس الوزراء وزير التربية والتعليم في الأردن الدكتور خالد الكركي في ورقة قدمها واقع الثقافة العربية وتحدياتها وقال إننا ما زلنا اليوم، وبعد مخاض المثقفين العرب لتجربة الحرية مفتتح القرن العشرين، ومنذ تشخيص ابن حلب عبد الرحمن الكواكبي لأسباب الوهن.

ومنذ أن انخرط أبناء الأمة من أهل القلم في تجربة الجمعيات السرية ومنذ زمن العروة الوثقى، ومنذ طه حسين وعلي عبد الرازق، ومنذ ابن أبي الضياف، وخير الدين التونسي، والطهطاوي، وبعد أكثر من قرن على مراجعات المثقفين العرب لأسباب التقدم والعبور إلى دنيا الحداثة وما بعدها ما نزال في جمر المعضلة نفسها.

وقال الدكتور الكركي ليست الأمية ولا العامية، ولا العولمة ولا التلقين ولا الفقر هي سبب اضطراب المشهد، إنه الخوف، والخوف فقط، وإنها الحرية التي غابت وضيعناها، ولم نعد قادرين على استحضارها، لأن الخوف اطبق بظله الثقيل على درب التنوير ومسالك أبواب الأمل والتغيير.

وتناول الناقد الفلسطيني الدكتور فيصل دراج موضوع الثقافة العربية والعولمة مشيرا الى ظهور موضوع ثقافة العولمة، منذ عقدين من الزمن تقريباً، متميزاً وعالي الأهمية غير أن الموضوع، رغم الجديد الذي فيه، ليس جديدا، لأسباب نظرية وتاريخية معاً. فقد كانت الثقافات على الدوام، كحال اللغات، تتأثر ببعضها.

وقال ان ثراء الثقافات يأتي من مدى تفاعلها مع ثقافات مغايرة فالثقافة كما اللغة، لا تدرك حدودها، ولا تعي ما تحتاج إليه، إلا في لقائها مع ثقافات تغايرها تاريخياً ومنظوراً وتجربة ويعطي التاريخ في هذا المجال أمثلة كثيرة منها الثقافة الإسلامية التي عرفت ازدهاراً كبيراً في أزمنة حوارها مع الثقافات الأخرى.

وتناول الدكتور محمد المطوع من دولة الامارات العربية المتحدة في ورقة قدمها عنه الدكتور عبد الاله عبد القادر ثقافة الفراغ وقضايا الشباب مؤكدا ان من أهم الأسباب التي تدفعنا أفراداً ومجتمعات إلى المعاناة من تحمل عبء الفراغ هو الجهل في معرفة الهدف الحياتي من وجودنا على الأرض وانعدام شعورنا الفردي بأهمية وجودنا ومسؤوليتنا الحياتية إضافة إلى عوامل اجتماعية متعددة.

فيما تناول الدكتور صلاح جرار موضوع اللغة والهوية في الثقافة العربية مؤكدا موضوع العلاقة بين اللغة والهويّة بانه موضوعٌ بالغُ الاتّساع، وقد تستغرق الكتابة فيه مجلّدات عديدة، وذلك لكون كلّ جزئيّة صغيرة أو كبيرة في اللغة العربيّة تعكس جزئية تناسبها في مكوّنات الهويّة العربيّة وثقافتها فلا تخلو مفردةٌ من مفردات العربيّة، ولا عبارةٌ من عباراتها، ولا أسلوبٌ من أساليبها، ولا نصٌّ من نصوصها، ولا قاعدة من قواعدها، من دلالة متصلة بثقافة الأمّة وتكوينها الثقافي والفكري والاجتماعي.

وناقش الدكتور حسن ياغي من لبنان موضوع الثقافة والحداثة وتطرق الدكتور محمد عبد السلام منصور من اليمن لموضوع البنية الهيكلية للمؤسسات الثقافية والاعلامية.

يذكر أن الندوة تستمر لمدة يومين حيث ناقشت أمس الاحد موضوعات الترجمة وتأصيل المعرفة وأزمة الموروث الثقافي والثقافة وقضايا المرأة، وستعقد مائدة مستديرة لمناقشة موضوع سياسات واستراتيجيات التنمية الثقافية العربية.

عمّان ـ «البيان»