تحت رعاية معالي الشيخ نهيان بن مبارك آل نهيان وزير التعليم العالي والبحث العلمي، تنظم مؤسسة أناسي للإنتاج الإعلامي، بالتعاون مع وزارة الثقافة والشباب وتنمية المجتمع معرض (وجوه قيادية) للفنان الباكستاني مسعود برويز وذلك من 18 أكتوبر الجاري ولغاية 14 نوفمبر المقبل في المركز الثقافي في أبوظبي.

للكشف عن تفاصيل المعرض عقد صباح أمس في المركز الثقافي في أبوظبي مؤتمر صحافي بحضور بلال البدور المدير التنفيذي لشؤون الثقافة والفنون في وزارة الثقافة وإيناس غزال مدير عام مؤسسة أناسي، والفنان مسعود برويز. وقال البدور إن تنظيم واحتضان معرض (وجوه قيادية) لا يمثل أهمية لوزارة الثقافة فحسب وإنما للدولة، وذلك بمناسبة العودة الميمونة لصاحب السمو رئيس الدولة، وأيضا الاحتفال بالعيد الوطني ال39. وأوضح البدور: بجانب إثراء المشهد الثقافي بلوحات فنية نوعية، وبعضها نادر لقادة وحكام الإمارات المؤسسين والمعاصرين بدءا من الأجداد والآباء (الشيخ زايد الأول) مع التركيز على الشخصية الرئيسية في المعرض (المغفور له بإذن الله الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان) مؤسس دولة الإمارات، يطل على الجانب الآخر هدفا في غاية الأهمية، باعتبار هذه المبادرة بمثابة واجب وطني يخلد ذكرى رموز الإمارات، هؤلاء العظماء الذين لعبوا دورا سياسيا هاما في تاريخ الإمارات وبذلوا حياتهم من أجل إعلاء وتوحيد وطنهم.

واختتم البدور بالقول: هذا التجسيد الفني سيكرس بدوره روح الولاء والانتماء في نفوس الأبناء، إذ يقدم هذا المعرض لأبنائنا لوحات لشخصيات تاريخية ومعاصرة كان لها دور كبير ومؤثر في حقب تاريخية متباينة ومتتالية.

فنان البورتريه

تحدث (برويز) عن تجربته الفنية قائلا: إني متخصص في فن (البورتريه) درست في الولايات المتحدة. وتجاوزت خبرتي في هذا المجال الثلاثين عاما.

أما إقامتي في الدولة فهي من قبل ثلاث سنوات ونصف، عملت خلالها على رسم بورتريهات لأصحاب السمو حكام الإمارات وعائلة آل نهيان، كما قمت بإنجاز أضخم مجموعةٍ بورتريهات لهذه الشخصيات الهامة وأطلقت عليها اسم «وجوه قيادية» وبقيت في رسمها عامين، أنجزت خلالها 85 لوحة ستشكل المعرض.

وعن تجربته في رسم الوجوه أوضح برويز: عادة ما يدور في ذهن فناني لوحات (البورتريه) أثناء الرسم هدفان غاية في الاختلاف، فقد يقوم البعض برسم الوجه كما هو، مفسحين المجال للمشاهدين بأن يكون انطباعهم الخاص، بينما يحاول آخرون أن يضيفوا على اللوحة ما هو أكثر من مجرد تمثيل دقيق للوجه وكأنهم بذلك يقدمون للمشاهدين فكرة مسبقة عن شخصية هذا الإنسان.

وبرأيي، يمكن محاكاة جوهر الشخص من خلال رسم الوجه بدقة كما هو، وما ذلك إلا للحصول على ترجمةٍ دقيقة له. إلا أنني أخشى أن تفضي محاولة اللجوء إلى إدخال إضافاتٍ تتجاوز التصوير الدقيق للوجه مهما كانت محدودة، إلى ارتكاب خطأ في ترجمة تاريخ الشخص.

وأكد برويز: لا أنسى أن هذه البورتريهات لقادة وأبرز الشخصيات في الدولة، ومن هنا تتميز بعض اللوحات هذه بواقعيتها، والبعض الآخر يتجاوز هذه الواقعية لتتناسب مع الوضع السياسي والاجتماعي لبعض هؤلاء القادة البارزين.

وعن أجواء العمل على المعرض قال برويز: تستلزم كل وضعية وكل تعبير دراسة لعدد من الصور المرجعية لموضوع اللوحة، وأحيانا أرى الوجه من إحدى الزوايا وأضطر لرسمه من زاوية أخرى، وقد اضطر لتعديل تعبير الوجه دون تغيير الشخصية العامة.

وأضاف: يستلزم التكوين مراعاة وضّع العناصر المتنوعة للوحة وفقا لأهميتها، وإدراك الرقي الذي تتحرك به عين المشاهد في جوانب اللوحة، وكيف تتبع أعين الوجه في اللوحة المشاهدَ في أنحاء الغرفة عندما تلتقي أعينهما، الكمية وخاصية الضوء والعمق الذي تخلقه الخلفية ومدى تأثيرها على الوجه ، مقارنة درجة لون البشرة وإحساسها مع الملابس، وعلاوة على ذلك، التشابه حيث ينبغي تمييز كل وجه عن الآخر بكل يسر.

ليخلص إلى القول: كانت كل لوحة تمثل بالنسبة لي تحديا واكتشافا، وفرصة مهمة للتطور. لهذا يمكنني القول، بصفتي فنانا، أنني نتاج هذه اللوحات كما هي نتاجي.

وأقتبس عن توماس كارليل مقولته (لطالما وجدت أن البورتريهات متفوقة في كونها ملهماً فعلياً للسير الذاتية المكتوبة.. ووجدت أن البورتريه يشبه شمعة صغيرة مضاءة، تجعل من السير الذاتية مقروءة للمرة الأولى، ويُجعل منها ترجمة تصويرية بشرية لهذه السير).

واختتم المؤتمر بعرض فيلم وثائقي يمثل لوحات المعرض، وبعض مراحل إنجازها.

أبوظبي ـ عبير يونس