شهدت السنوات الماضية جهودا حثيثة من أجل محاولة الكشف عن دلائل على وجود كائنات فضائية، وهي الجهود التي صاحبتها تخيلات ونظريات وضعتها مراكز الابحاث المتخصصة في العالم باستخدام التكنولوجيا المتقدمة. وتركز جهود البحث عن دلائل على وجود مخلوقات فضائية على استكشاف الإشارات اللاسلكية في السماء.
ولكن إذا ثبت تطابق تكنولوجيا هذه الكائنات مع التكنولوجيا التي يستخدمها البشر، فإن ذلك يعني أن الكائنات الفضائية تمتلك التقنيات الرقمية بالفعل. وفي إطار هذه الجهود الرامية إلى معرفة المزيد عن هذه الكائنات، تمت الاستعانة بالتلسكوب «تاتل» من المرصد علوم الفلك اللاسلكية الوطني في الولايات المتحدة في مشروع البحث عن التقنيات الذكية للكائنات الفضائية.
وتقول صحيفة «كريستيان ساينس مونيتور» الأميركية في تقرير حديث لها، إن العلماء ربما يواجهون تحديات مضاعفة في طريق البحث عن حضارات الكائنات الفضائية، وتتمثل هذه التحديات في محدودية الفرصة الزمنية المتاحة أمام هذه الجهود.
تشير دراسة حديثة إلى أن هذه الكائنات الذكية لو كان تقدمها التكنولوجي مماثلا لما حققه الانسان، فإنها على الأرجح قد تكون انتقلت من استخدام البث اللاسلكي ذي الضجيج إلى تقنية إشارات صوتية رقمية يصعب سماعها في إطار زمني يصل إلى 100 عام.
ولا يفتح ذلك سوى نافذة ضيقة بالنسبة للعلماء لمتابعة هذه الإشارات المرسلة من هذه الحضارات الفضائية. وقال «دانكن فورغان» مؤلف الدراسة التي أجريت في هذا الصدد في تصريحات لموقع «سبيس.كوم»:
«بناءً على النتائج التي توصلنا إليها، فإننا لو افترضنا أن هذه الحضارات تشابه تلك التي أنجزها الانسان على الصعيد التكنولوجي، فإن تقديراتنا تشير إلى أن إمكانية إجراء اتصال هي بنسبة واحد إلى مليون تقريبا». قام «فورغان» وفريق البحث الذي يتولى رئاسته بتطبيق مقياس زمني متطور تكنولوجيا على جهاز محاكاة للمجرة، استنادا إلى الافتراض بأن وتيرة التقدم التكنولوجي لحضارة الكائنات الفضائية مماثلة للحضارة البشرية.
واعتمادا على جهاز المحاكاة هذا، فقد تمكن فريق البحث من 1 لكل عشرة ملايين انسان يتلقى إشارات فضائية بطريق الصدفة.
ركّز الباحثون في مهمتهم على الاستفادة من إمكانيات التنصت المتوقعة لمشروع التلسكوب اللاسلكي «سكوير كيلومتر» المزمع استكماله بحلول العام 2023.
الجدير بالذكر أن الخيارات الوحيدة التي كانت متاحة للتخاطب عبر الفضاء في مطلع القرن العشرين، كانت تتمثل في التلغراف أو الراديو اللاسلكي. وبمرور الزمن، شهدت تقنية اللاسلكي تحسناً من حيث جودة البث وأجهزة الاستقبال.
يقول «فورغان»: «في الماضي، كان جهاز الكشف يستهلك قدرا من تلك الطاقة، أما الباقي فكان يتسرب إلى الكون. والآن، بدلا من إطلاق مقدار هائل من الطاقة والتقاط أثرها،فإننا نقوم بإرسال قدر ضئيل جدا منها ثم امتصاصها تقريبا مرة أخرى، حتى يتم تقليص أكبر قدر ممكن من الطاقة المهدرة».
ومن أجل تحديد فرص تمكن مشروع تلسكوب «سكوير كيلومتر» من التقاط موجات الراديو من الكائنات الفضائية، قام العلماء باستخدام أجهزة محاكاة مشابهة في التكوين وفقاً لمعادلة دريك، التي وضعها عالم الفلك «فرانك دريك».
وبينما توضح المعادلة التي توصل من خلالها «دريك» إلى رقم يحدد بموجبه قدرا من الحضارات الفضائية التي يمكن الاتصال بها، وذلك من خلال تجميع سبعة معاملات جوهرية بالنسبة لتكوين الحياة الفضائية، فإن المشروع استخدم نظرية الاحتمالات في إنشاء التلسكوب من أجل إيجاد توزيع فراغي للكواكب والنجوم المجرية.
وطبقا لمشروعات أجهزة المحاكاة فإن الحضارات المماثلة للتطور التكنولوجي البشري، يمكن تحديد الفواصل الزمنية بينها لما لا يقل عن ألف سنة ضوئية.
وتقول «كريستيان ساينس مونيتور» في تقريرها، أخيرا، إن العلماء يواصلون استخدام موجات اللاسلكية في البحث عن حياة خارج كوكب الأرض بسبب ندرة وجود المصادر الطبيعية من موجات اللاسلكية في الكون، علاوة على حقيقة أنها أقل عرضة للهدر من خلال الامتصاص، أكثر من أي صور أخرى للإشعاع الكهرومغناطيسي والذي يحتوي على ضوء.
إعداد - هشام فتحي
