لا تبتعد أحداث مسرحية «زلة عمر»، التي قدمها مسرح أم القيوين الوطني مساء أول من أمس على خشبة ندوة الثقافة والعلوم ضمن مهرجان دبي لمسرح الشباب 2010، عن حدود الجدران الأربعة لزنزانة السجن بسجنائها الثلاثة جاسم( محمود القطان) وعبد الله (جاسم اسماعيل) وسعيد( حسين سعيد).

بالإضافة إلى السجان(صلاح محمد)، أو لنقل لا تبعد عن هذا الإطار من الناحية الجغرافية، على أقل تقدير، لكنها في واقع الأمر ترصد حركة مجتمع بأسره بما فيه من إخفاق وهزيمة وجريمة يرتكبها أفراد خابت آمالاهم عند أول مفترق طرق.

«زلة عمر» هي المشاركة الأولى لمسرح أم القيوين في مهرجان دبي للشباب والتي أشرف عليها الفنان سعيد سالم بالتعاون مع طاقم فني وإداري لا تخفى محاولته الغيورة للانخراط في مناقشة الشأن العام وربما إجتراع حلولا لمشكلاته عموما وتلك التي تخص فئة الشباب فيه على وجه الخصوص، وذلك من خلال استعراض قضايا ثلاثة مجرمين محكومين بالاعدام يقبعون في زنزانة ينتظرون فيها فرجا لن يأتي إلا من دواخلهم أولا وأخيرا.

العمل يغص بالحواريات الثنائية والثلاثية والرباعية التي يبدو الكثير منها ، في لحظة ما، مجرد مونولوجات داخلية أو حالات نفسية مرئية يعيشها أبطال المسرحية على التوالي،فيتحول شرشف السرير الأبيض، على سبيل المثال، إلى طفلة وإلى كفن في مشهد لا متناهي من التداعيات الوجدانية.

جمهور العرض أخذ الندوة الفكرية التطبيقية، التي أعقبت العرض وأدارها ظافر جلود وشارك فيها سالم العيان وحميد فارس، على محمل الجد مثلما تعامل مع بقية الندوات السابقة، التي شكلت محطة بارزة، أما الصورة العامة للمداخلات التي شهدتها هذه الندوة، فتشي بأن الكثير من المشتغلين في المسرح والمطلعين منهم على تجربة مسرح أم القيوين الوطني قد أخذتهم الدهشة عندما شاهدوا « زلة عمر»، فقد أثنى الفنان عبد الله صالح على مجمل العرض خاصة وأنه كان قد شهد جانبا من البروفات مؤكدا على أن المسرح الإماراتي كسب نجوما جددا.

الفنان محمود أبو العباس أثنى على عمل الممثلين . الكاتب المسرحي إسماعيل عبد الله رصد ،على صعيد النص، مؤشرا تصاعديا في الأعمال التي يقدمها مسرح أم القيوين ويكتبها حميد.

المؤلف حميد فارس أحال مشكلة الفلاش باك إلى المخرج الذي قال إنه يقام بإضافة بعض المشاهد إلى النص، بينما عبر سالم العيان عن مخاوف راودته أثناء البروفات والعرض لا سيما فيما يتعلق بالإضاءة واعتبر أن هذا النجاح الذي حققه العرض ليس بسيطا مقارنة مع خبرة الشباب، الذين اعتمدوا على استشارة المخضرمين في العمل المسرحي.

دبي - باسل أبو حمدة