لم يعد مرض السكري حكراً على كبار السن، ولم تعد الوراثة العامل الوحيد للإصابة به، حيث أصبح الأطفال هم الفئة الأكثر تعرضا للإصابة بالمرض، نتيجة لتناولهم الأطعمة غير الصحية، وأنماط حياتهم الخالية من الأنشطة البدنية والحركة، وقلة وعي الأهالي بخطورة سمنة أبنائهم وزيادة أوزانهم واستهتارهم في وقايتهم منه.

حيث أظهرت دراسات علمية دقيقة أن أكثر من 26% من أطفال الإمارات بين عمر 5 إلى 17 سنة يعانون من السمنة وزيادة الوزن.وقد شهدت مدارس الدولة ارتفاعاً متوالياً في عدد الطلاب المصابين بالسكري خلال العام الدراسي 2008-2009 حيث وصلت إلى 34, 0%، بعد أن كانت 27, 0% في العام الماضي، ووفقا للأرقام المعلنة أصبحت هناك احتمالية وجود طالبة أو طالب مصاب بين كل 300 طالب في المدارس الحكومية في دبي والإمارات الشمالية، وفق دراسة شملت طلاب هذه المدارس، حسب ما ذكره قسم برنامج الصحة المدرسية في وزارة الصحة. المرض.. أسبابه وعلاجه ـقدرية لا نملك دفعها عن أنفسنا أو عمن حولنا، وهو أحد الأمراض التي قد تشكل للمصاب ولمن حوله ما يشبه الأزمة وتجعلهم في حالة استنفار دائم لما يتطلبه هذا المرض من متابعة دورية ومراقبة دقيقة ونظام غذائي صارم، وكما أن ارتفاع السكر عند الأطفال يعد مشكلة خطيرة إلا أن هبوط السكر له أيضاً أخطاره ومحاذيره وعن أعراض هبوط السكر وأسبابه، يقول الدكتور عصام عبدالباري ؟متخصص في طب الأطفال: عندما تنخفض نسبة السكر في الدم عن المستوى الطبيعي في جسم المريض، فإنه يشعر بالتعرق الشديد، والجوع، وارتعاش، وشحوب يرافقه خفقان في القلب، ودوخة، وعدم تركيز ومن ثم إغماء أو تشنجات، وبالنسبة للطفل فقد تكون حركاته غير طبيعية كأن يكسر ما في يديه، أو تختل مشيته.

أو يفقد التركيز في الإجابة عن الأسئلة، وهنا لابد من العلم أن غيبوبة نقص السكر في الدم أخطر من غيبوبة زيادة السكر، وإذا استمرت لفترة طويلة فإنها تؤدي إلى تغيرات في الجهاز العصبي وخاصة المخ، ولهبوط نسبة السكر في الدم أسباب عديدة منها:

سوء التغذية، أو أخذ كمية من العلاج أكثر من الكمية المحدودة، أو ممارسة الرياضة لفترة طويلة دون أخذ وجبة خفيفة قبل ذلك أو بعده، أو عدم الاهتمام بالوجبات الخفيفة بين الوجبات الرئيسية. وحول العلاج قال عبدالباري:

هناك علاج سريع كأن يأخذ المريض عصيراً محلى، أو قطعة من السكر، أو ثلاث حبات من التمر، أو أخذ وجبة طعام كاملة، أو إسعاف المريض إلى أقرب مستشفى لأخذ سائل السكر.

كما أن تحليل نسبة السكر في المنزل من الأمور المهمة في العلاج، حيث يقوم المريض بتدوين النتائج في جدول خاص به، وتكمن أهمية هذا التحليل في أنه يقلل المضاعفات المزمنة، ويساعد في تحديد طرق العلاج وجرعات الأنسولين، وأنصح الأهالي بعدم استخدام معظم النباتات التي تستخدم لعلاج السكر بواسطة الأطباء العشبيين كالحنظل، والمر، والزعتر وغيرها، لأنها تحتوي على مواد تخفض نسبة السكر في الدم، بالإضافة إلى مضارها الجانبية الكثيرة للأطفال.

اختلاف الأدوية

وحول ما إذا كان هناك اختلاف بين أدوية الصغار المصابين بمرض السكري عن أدوية الكبار المصابين بالمرض أيضاً، قال عدنان النجار ؟ صيدلاني في مركز الراشدية الصحي-:

لا يوجد اختلاف بينهما، وهناك نوعان من الأدوية، الأول هو حقن الأنسولين، والثاني هو حبوب تؤخذ عن طريق الفم، وبالنسبة لي فأنا لا أصرف أي دواء لأي مراهق صغير بالسن إلا إذا كان برفقته شخص ناضج ولديه وصفة طبية، حتى أقوم بتدريبه على كيفية إعطاء الحقنة للمريض بدقة، ولأن أخذ جرعة زائدة من الدواء قد يسبب هبوط في مستوى السكر في جسم المريض وبالتالي حدوث الإغماء.

أسنان الأطفال المرضى

أكدت دراسة نشرتها المجلة الرسمية للجمعية الأمريكية لطب الأطفال أن من بين كل 5, 3 ملايين طفل هناك 6379 طفلاً تتراوح أعمارهم من حديثي الولادة إلى عمر تسع سنوات مصابين بمرض السكري.

التأثير على الأسنان

وعن تأثير مرض السكري على أسنان الأطفال المصابين به، قالت ديمة باسم -أخصائية طب الفم والأسنان وعضو الجمعية الأمريكية لطب الأسنان-: هناك مضاعفات خطرة لهذا المرض على أغلب أجهزة الجسم وأعضائه ومنها أنسجة الفم والأسنان.

حيث تحدث التهابات مستمرة في اللثة، وقد تلاحظ الأم جفاف فم الطفل ولسانه مع شعوره بالحرقة، كما قد تظهر فطريات فموية وتقرحات باستمرار بأنسجة الفم واللسان، ورائحة فم كريهة، وقد يذوب عظم الفك مما يؤدي إلى حركة الأسنان وتساقطها.

كذلك تزداد نسبة التسوس في الأسنان بسبب جفاف اللعاب الذي يسببه مرض السكري، وقد كشفت دراسة قام بها مستشفى جامعة «سانتا كاترينا» البرازيلية أن الأعراض الفموية الأكثر شيوعاً عن الأطفال المرضى هي تراكم الجير المسبب لالتهابات اللثة بنسبة 3, 42%.

ويليها جفاف الفم بنسبة 5, 38% ومن ثم الشعور بالحرقة في الأنسجة الفموية بنسبة 5, 11%، ويليها تراجع اللثة بنسبة 7, 7%، والجدير بالذكر أن هذه الأعراض نراها عند الأطفال بنسبة أقل بكثير من البالغين وذلك لأن الأطفال عادة ما يصابون بالنوع الأول من السكري الذي لا تظهر فيه الكثير من الأعراض الفموية.

وأوضحت ديمة أن التئام الجروح عند الأطفال المصابين بمرض السكري يكون بطيئا جدا، وقالت: يجب مراعاة أي جرح عند الأطفال المرضى عند قلع الأسنان، حيث أن التئام الجرح يحتاج إلى توفر فيتامين «سي»، و«دي»، والكالسيوم مع تكون ألياف الكولاجين، ولكن مرض السكري يمنع تكون هذه الألياف ويجعل الجرح مفتوحا لفترة طويلة مما يزيد من احتمالية إصابته ببكتيريا وجراثيم مرضية تؤدي إلى التهابه.

استهتار الأهالي

ويلوم الدكتور سامي أبو نائب ؟طبيب ممارس عام في مركز الراشدية الصحي- الأمهات والآباء كثيراً ويرى أنهم السبب الأول في زيادة نسبة الأطفال المصابين بمرض السكري في مدارس الدولة، وقال: صحيح أن العوامل الوراثية تلعب دورا كبيرا في الإصابة بمرض السكري، ولكن زيادة الوزن.

والسمنة، ونمط الحياة غير الصحي الذي يعيش فيه أبناؤنا اليوم هو السبب الرئيسي في زيادة نسبة الأطفال والمراهقين المصابين بمرض السكري في المدارس، وأنا أوجه عتابا كبير للأهالي، لأن غالبيتهم لا يضعون حدا لإقبال أبنائهم على الوجبات السريعة، و«الهمبرجر»، والمشروبات الغازية الضارة، والعصائر غير الطبيعية المحلاة، التي تؤدي للأسف إلى نمو أجسامهم بصورة غير طبيعية.

كما لا يشجعونهم على الالتزام بالحميات الغذائية المحددة لهم والتي تحتوي على قدر مناسب من البروتينات، والنشويات، والدهون، والفيتامينات، ولا يهتمون بفحص أبنائهم بشكل دوري للاطمئنان عليهم، والمؤسف أن نسبة كبيرة من الأمهات لا يعرن اهتماما لكثرة دخول أطفالهن إلى الحمام، أو عطشهم الشديد وشربهم للماء بكميات كبيرة، كما لا يكترثن لقلة حركة أطفالهن وفقدانهم للشهية والوزن، على الرغم من أنها مؤشرات واضحة للإصابة بمرض السكري.

حيث يستبعدن إصابة أبنائهن بهذا المرض الصامت الذي تكمن خطورته في مضاعفاته التي تبدأ في مرحلة متقدمة من الإصابة به، والتي قد تسبب فشلا كلويا، أو ضعف الإبصار أو العمى، كما قد تؤثر على الشرايين والقلب. وأكد أبو نائب على ضرورة التعامل بحزم مع فئة المراهقين المرضى بالذات، وقال:

تعد سنوات المراهقة من أهم وأصعب الفترات في متابعة وعلاج المرضى المصابين بالسكري، لما يصاحب هذه الفترة من تغيرات في النمو الجسمي للمريض ناتجة عن إفراز هرمونات مختلفة، بالإضافة إلى التغيرات النفسية وتطلع الشاب أو الشابة إلى خلق شخصية ذاتية، والميل إلى الاستقلالية وعدم الاستماع بسهولة إلى إرشادات ونصائح الوالدين، وحب الخروج بكثرة من المنزل وعدم التقيد بالإرشادات الغذائية، ونسيان أخذ جرعة الأنسولين، مما يؤدي إلى صعوبة تنظيم السكر خلال هذه المرحلة.

واقترح أبو نائب أن يكون هناك تعاونا مكثفا بين جميع الدوائر والمؤسسات في الدولة، بحيث يتم تنبيه الأهالي حول خطورة المرض في خطب يوم الجمعة، ومراكز التسوق، والشركات المختلفة.

قلة الثقافة

وفي الإطار نفسه تحدثت شريفة محمد عبدالله ؟مديرة مدرسة الأقصى- عن بعض المواقف التي تكشف قلة ثقافة معظم العائلات ووعيهم تجاه المرض الذي يحيط بأبنائهم، وقالت:

على الرغم من انتشار مرض السكري بشكل كبير في مدارس الدولة بين المراهقين والمراهقات في المراحل الثانوية، وطلاب المرحلة الابتدائية، إلا أن معظم المقاصف المدرسية لا تزال تبيع الحلويات المصنعة غير المفيدة، وأنواع الشوكولاته ذات السعرات الحرارية العالية، والشيبس الضار الذي يتهافت الطلبة على شرائه خلال الفسحة، وهذا أمر يجب أن تسلط عليه الأضواء لأهميته وتأثيره على صحة أجيال المستقبل.

وبالنسبة إلى مدرسة الأقصى فهي واحدة من المدارس القليلة التي تحاول إبعاد شبح مرض السكري عن طلابها، حيث تقوم ممرضتنا الخاصة في المدرسة بتفتيش حقائب طعام الطلبة، ومصادرة كافة الأطعمة والمشروبات التي تؤثر على نموهم العقلي والجسمي، وكم تكون صدمتنا كبيرة حين نرى المشروبات الغازية التي تحتوي على كميات كبيرة من السكر وأنواع الحلويات التي ليس لها أي فائدة في حقائب أطفال في السادسة والسابعة من أعمارهم.

وعن ردة فعل الأهالي، قالت شريفة: يأتون إلى المدرسة بقصد افتعال المشاكل، كما يكونون في قمة العصبية والغضب لأنهم يعتقدون أننا نحرم أبناءهم من الطعام والشراب، ولا نحترم أسلوبهم في تدليل صغارهم، ولكنني أقوم بتوضيح الأمر لهم، وأخبرهم أن قلة وعيهم وثقافتهم قد تزيد احتمالية إصابة أبنائهم بمرض السكري.

وقالت فاطمة محمد -ممرضة فني مسؤول في وزارة الصحة وتعمل في مدرسة الأقصى-: الأهل مسؤولون عن نتائج سمنة أبنائهم، فهم لا يهتمون بنوعية غذائهم، ولا يشجعونهم على الحركة، وممارسة الرياضة التي تلعب دوراً مهماً في الوقاية من السكري، كما تساعد في إنقاص الوزن.

وتحسن قدرة الجسم على استعمال الأنسولين، وتنقص خطر أمراض القلب والسكتات، فهناك طالب في الصف الخامس يأتي كل يوم إلى المدرسة ويكون السكر مرتفعا لديه، نتيجة إفراطه في تناول الأطعمة والمشروبات التي تضر بصحته تحت إشراف والدته، كما أن نسبة كبيرة من الطلاب لا يتناولون وجبة الإفطار قبل قدومهم، ويكتفون بأكل قطعة شوكولاته تحتوي على نسبة عالية من السكريات، وهذا خطر للغاية.

ولأن مواجهة المرض تحتاج إلى خطوات وقائية وليس علاجية فقط، قالت فاطمة: لا أسمح للطلاب بتناول المشروبات الغازية و«الشيبس» في المدرسة، كما أننا نبيع الشوكولاته التي تحتوي على قطع البسكويت وتكون نسبة السكر فيها منخفضة، كذلك نبيع الذرة «بوب كورن»، لاحتوائها على فيتامين «سي»، وننصح الطلاب المرضى بإبقاء عصير المانجو الذي تكون فيه نسبة السكر مرتفعة في حقائبهم تحسبا للطوارئ.

التكنولوجيا تفاقم المشكلة

وركزت الدكتورة بتول السيد شرف ؟ استشارية طب الأسرة ومديرة مركز الراشدية الصحي- في حديثها على تأثير نمط الألعاب والاعتماد على ألعاب الفيديو و«البلاي ستيشن» بدلاً من الأخرى التي تعتمد على الحركة على صحة الأطفال، وقالت: لا يقوم معظم الآباء والأمهات بتوجيه أبنائهم تجاه الاستخدام الصحيح لألعاب الفيديو.

حيث يتركونهم لساعات طويلة أمام شاشة الكمبيوتر، أو التلفاز للعب «البلاي ستيشن»، أو لمشاهدة أفلام الكرتون والبرامج، وبحوزتهم «الناتشوز» وما لذ وطاب من الأطباق والوجبات السريعة التي تساهم في زيادة أوزانهم وبالتالي تعجيل إصابتهم بمرض السكري، فالطفل الذي يعاني من السمنة معرض أكثر من غيره للإصابة بالمرض الذي ليس من السهل على الوالدين معرفة أعراضه أو بعض علاماته عند الأطفال خصوصا في السنوات الأولى.

كما أنه من أكثر الأمراض التي تسبب للأطفال ولأفراد أسرهم معاناة طويلة تمتد على مدى حياتهم، فحسب اللجنة الوطنية لمكافحة السكري هناك 23% من المواطنين في الدولة مصابون بالسكري، وهذا يعني أن واحداً من كل أربعة مواطنين مصاب بالمرض، وهذه إحصائية مخيفة للغاية، كما أن الإمارات ثاني دولة على مستوى العالم من حيث انتشار مرض السكري فيها.

تجارب ومعاناة

تقول حصة عبدالله المري -16 سنة، طالبة في مدرسة آمنة بنت وهب الثانوية- عن حياتها مع مرض السكري: ذهبت مع والدتي قبل سنتين لفحص شقيقي الأصغر مني سنا، وبالصدفة خضعت لفحص السكري أيضا، وتبين أنني وشقيقي مصابان بالمرض، ولم أتفاجأ كثيراً لأن والدي مصاب به كذلك.

والمرض ينتقل بين أفراد العائلة بالوراثة، تأقلمت المري مع الحمية الغذائية المخصصة لها بات أمر طبيعيا، فهي تعرف أن بإمكانها تناول ما يحلو لها من الحلويات والأكلات ولكن بمقادير معينة ومحدودة، وقالت: هناك متابعة دقيقة من أفراد عائلتي، وقد قام والدي بمنع إدخال المشروبات الغازية إلى المنزل، حفاظا على مشاعري ومشاعر شقيقي البالغ من العمر 14 عاما.

الصدمة

أما الطالبة فاطمة علي -18 سنة- في المدرسة نفسها، فقالت: يعاني كل من والدي ووالدتي من مرض السكري، وأنا أعاني منه بسبب الوراثة، وقد صدمت حين عرفت بإصابتي به أيضا قبل سنتين، لأنني ظننت أنني سوف أموت، حيث سمعت الكثير من القصص التي تتحدث عن وفاة أشخاص بسبب المرض نفسه.

وحول مقدرتها على حقن نفسها بالأنسولين، قالت المري: تم إدخالي إلى المستشفى ذات مرة بسبب هبوط مستوى السكر في دمي، وهناك تدربت جيدا على كيفية حقن نفسي بالطريقة الصحيحة.

وقال عباس فرض الله عن كيفية تعامله هو وبقية أفراد العائلة مع والدته وشقيقه المصابين بمرض السكري: قمنا بمنع تناول الحلويات والمشروبات الغازية داخل المنزل، كما أن شقيقتي مدربة جيداً على إعطائهما حقن الأنسولين، وعلى الرغم من عنايتنا الخاصة بوجباتهما إلا أن والدتي تغضب و«تزعل» منا إذا لم نعطها بعض الحلويات أحيانا، كما أن شقيقي البالغ من العمر 18 عاما لا يلتزم كثيرا بالحمية الغذائية عندما يخرج مع أصدقائه، ولا يكون صريحا معنا في كثير من الأحيان.

وعن أساليبه في مراقبة شقيقه، قال فرض الله: أوصي معظم أصدقائه بمنعه عن تناول الحلويات والوجبات السريعة، ولكن للأسف لا يستطيعون ذلك لأنهم لا يقدرون على ضبط شهيتهم أيضا عند الخروج سويا.

خطوات العناية بأسنان الأطفال المصابين بالسكري

هناك الكثير من الأمراض التي تصيب الأطفال والتي تستطيع الأمهات التعامل معها مثل الزكام، أو ارتفاع الحرارة، ولكن مرض السكري من الأمراض التي يحتاج فيها الأبوان إلى دعم طبي مستمر، لأنه من الأمراض المزمنة التي تتطلب متابعة يومية.

وما إن يفهم الأهل طبيعة المرض وكيفية التعامل معه حتى يصبح العلاج عبارة عن روتين يومي سهل التطبيق، شرط أن يتم التعامل مع الطفل دون إبراز أي توتر حتى لا يشعر أنه مختلف عن ذويه، أو أن المرض يعيقه عن القيام بالنشاطات التي يمارسها أطفال جيله.

وعن خطوات العناية بأسنان الأطفال المصابين بالسكري أكدت د. ديمة باسم -أخصائية طب الفم والأسنان وعضو الجمعية الأمريكية لطب الأسنان- على أهمية تفريش الأسنان مرتين يوميا على الأقل، وزيارة الطبيب بشكل دوري للتأكد من صحة اللثة والأنسجة المحيطة بالأسنان وسلامة العظم، كما نصحت بالإكثار من تناول المأكولات التي تحتوي على فيتامين «سي»، و«دي» لما لها من دور في بناء الأنسجة، وتناول الأدوية الموصوفة بدقة.

استيعاب نوعية الغذاء يساعد على العلاج

تغذية مرضى السكر ليست أمراً صعباً سواء من حيث استيعاب نوعية الغذاء أو تطبيقها على مريض السكر، حيث يستطيع المريض أن يتناول غذاء يتناسب مع احتياجاته وعاداته الغذائية حال حصوله على المعلومات الأساسية التي تجعله قادرا على اختيار غذائه بنفسه، بعد أن يحدد له الطبيب كمية الأنسولين وكذلك اختصاصي التغذية الغذاء المناسب يومياً، وهذا لا يعني منع المريض من السكر أو النشويات المعقدة كالبطاطس والموز.

بل من حق المريض أن يتناول الأطعمة المتنوعة بعد تحديد الكمية، وهذا ما يسمى بقائمة البدائل، لذا يجب على الأهل ألا يحرموا طفلهم المصاب من الأطعمة الموجودة في قائمة البدائل مع إبعاده قدر الإمكان عن الحلويات، والفشار، والشيبس، والمشروبات الغازية، ولعل مشكلة الطفل مع الحمية الغذائية تبرز واضحة، كأن يأكل أكثر أو أقل من الكمية المحددة، وهنا شدد د.

عصام عبدالباري ؟متخصص في طب الأطفال- على أهمية أن يعرف الأهل أن لكل طفل كمية سعرات خاصة به، تتم ترجمتها إلى أطعمة متناولة، ويعتمد هذا الأمر على عمر الطفل، أو وزنه، أو طوله وجنسه، وكذلك نشاطاته، وأن عليهم مراعاة الصحة النفسية للطفل، من خلال تجنب الخوف الزائد والإفراط في تدليله بحجة أنه مريض.

ريما عبدالفتاح