إن أهم الأسباب التي أوصلت حال الأمة العربية والإسلامية من طنجة إلى جاكرتا إلى مستوى الانحدار والتخلف الذي نشهده اليوم هو وضع العلم في آخر الاهتمامات ووضع أهله في أسفل دركات المجتمع. فنظرتنا لطالب العلم وللأسف الشديد نظرة تشوبها الريبة وعدم الثقة، وهي نظرة شفقة في أحسن الأحوال وهنا ربما تتجلى أكثر الأسئلة استفزازا، والتي توجه لكل من جعل الدراسات العليا هدفا.
والتعليم المتخصص المتعمق غاية «ماذا فعل الذين أكملوا دراستهم قبلك لأنفسهم ولبلادهم حتى تتبع هذا الدرب؟» وعزز من موقفهم هذا جحافل من أميز المتخرجين والحاصلين على أسمى الديبلومات الملتحقين تباعا بطابور البطالة أو بوظائف لا تخدم تخصصهم إطلاقا، وتضعهم في خانة المقهورين اجتماعيا.
إن الحديث عن قضية العلم والعلماء في مجتمعاتنا، تجعل القلب ينفطر والعين تدمع دما لا دموعا، فما معنى أن تصرف السلطات أموال قارون على ميدان التعليم والأرقام هنا تتحدث أن قطاع التعليم في كل بلداننا يأتي في المرتبة الثانية بعد الدفاع والجيش من حيث اغتراف ميزانية الدولة، ثم بعد أن ننفق على الطالب هذه المبالغ الفلكية حتى التخرج وربما حتى بعد الابتعاث للخارج نتركه في حال سبيله يتخبط أمام الإدارات والشركات متسولا وظيفة في الغالب تتعارض مع مؤهلاته ومكتسباته.
إسحاق ـ الجزائر
