نور رباط.. شابة سورية تزوجت حديثا، وأتت منذ فترة قصيرة مع زوجها للعيش في دبي، حيث تقيم معهما حماتها. أدخلتنا في واحد من يومياتها حيث يبدأ يومها مع فنجان القهوة.
لكوني محدثة مسؤولية كما يقولون إن كان على الصعيد الاجتماعي أو المهني، أبدأ يومي في تمام الساعة الحادية عشرة صباحا، بتناول قهوتي الصباحية التي تشعرني بالنشاط والتفاؤل في المنزل، ثم أقوم بتجهيز نفسي وأذهب إلى العمل، فأنا موظفة في محل متخصص ببيع المواد التجميلية، ومع وصولي أبدأ مباشرة بترتيب القسم الخاص بي في المحل، واعتني بتنظيف الرفوف، واهتم بوضع البضاعة الجديدة في مكانها المناسب، ثم أقوم بقراءة مكونات المنتجات التي نقوم ببيعها حتى أتمكن من الرد على استفسارات الزبائن وأسئلتهم بدقة، وفي حال لم يكن هناك زبائن فإنني أتفنن في عمل وتزيين السلال التي تحتوي على منتجات متنوعة للأطفال، والنساء، والرجال، فهي المفضلة عند معظم الزبائن، نظرا لشكلها الخارجي الجميل والأنيق.
بداية التوتر
ويتواصل يومي على مدى فترة عملي بشكل عادي، لكن تزداد حركة الزبائن بعد الساعة الرابعة عصرا تقريبا، وعادة في هذه الفترة يزداد توتري، لأن الحيرة تكون عنوانا عريضا على وجوه بعض الزبائن، حيث يصعب عليهم تحديد خياراتهم، فهم لا يعرفون ماذا يريدون بسهولة، وغالبا يكتفون بكلمة «شكرا» من دون أن يشتروا شيئا.
وهذا يزعجني أحيانا، فأنا أكون قد أعطيتهم شرحا تفصيليا ووافيا عن المنتجات التي يسألون عنها، ثم يذهبون، ويمر علي نمط آخر من الزبائن حيث يدخل أحدهم إلى المحل ويكون في قمة الغضب والعصبية، وأنا بطبيعتي لا أستطيع تحمل هذه الفئة، فعادة ما أتعامل معها بقلة اهتمام حتى أتفادى أي مواجهة قد تؤدي لمشكلة.
أتمنى وجود الزبون الفضولي في ما يتعلق بالمنتج ومواصفاته واستخداماته، لكن نسبة الزبائن الفضوليين منخفضة حول المنتج بينما الأسئلة تكون شخصية تضايقني أحيانا، خاصة حين تلحق بتعليقات أجدها سمجة، ولكنني أكتفي بتجاهل وجودهم وعدم الرد عليهم. لا يخلو يومي من صعوبات لا حصر لها رغم أني محاطة بالروائح العطرة والألوان الزاهية.
ومنها يجب أن أكون مبتسمة وبشوشة حتى لو كنت مريضة، أو لست في حالة صفاء ذهني، كما علي أن أتدخل في رغبة الزبائن بلغة إقناع ذكية حتى تزداد حصيلة مبيعاتي، وفي كل الأحوال علي أن أتحلى بالصبر والروح المرحة حتى أتكيف مع الضغوطات اليومية وامتص الغضب والعصبية مني ومن الآخرين.
مواقف لابد منها
لكن أحيانا تنشأ بعض المشكلات والمشادات الكلامية البسيطة بيني وبين زميلاتي بالعمل خلال اليوم بسبب تجاهل بعضهن لأداء المهام الموكلة إليهن، وبالتالي أكلف بالقيام بها عنهن. منذ فترة ساءت علاقتي مع إحدى الزميلات إلى تم الاستغناء عن خدماتها قبل فترة قصيرة.
ينتهي يوم عملي في العاشرة مساء، واشكر الله لدي زوج متفهم لطبيعة عملي وأوقاته، وأحظى منه بالتشجيع المتواصل على العمل، وتكون اتصالاته المتكررة أثناء العمل للاطمئنان علي..
دافعا للتحمل وحافزا لمزيد من العطاء، نظرا لساعات عملي الطويلة ولحداثة تجربتي في الحياة الاجتماعية فإني أعاني من صعوبة في التوفيق بين مهام البيت والعمل في الفترة الحالية، وقد أكرمني الله بحماة طيبة وحنونة تتولى تدبير شؤون المنزل خلال النهار، وتهتم بالمطبخ وإعداد ألذ وجبات الطعام، مما يتيح لي التركيز في عملي. وحين ينتهي النهار والعمل ويأتي المساء، فإن وجبة العشاء هي الأهم حيث تجمعنا المائدة لبعض الوقت.
وبعدها اقضي أمام شاشة الكمبيوتر ساعات أتصفح المنتديات وأطالع آخر الأخبار، لكن الأهم أني أجد فيه وسيلة جيدة للتواصل مع أفراد عائلتي والتحدث مع صديقاتي، وهذا بالطبع يثير توترا يوميا بيني وبين زوجي، الذي يعد الكمبيوتر عدوه الأول لأنه يستحوذ على اهتمامي في المساء.
ولكن سرعان ما أنجح في إنهاء هذا التوتر لكني أتنازل عن الكومبيوتر لمشاهدة التلفزيون ولكن مع بقية أفراد عائلة زوجي لتناول القهوة أو الشاي. ينتهي مسائي بتوبيخ زوجي من طول السهر، وإلحاحه علي بضرورة النوم باكرا لأذهب إلى عملي في الصباح التالي بكامل حيويتي، وهنا يسعدني أن أختم يومي بالسمع والطاعة لزوجي العزيز.
لافتة
أقضي أمام شاشة الكمبيوتر ساعات أتصفح المنتديات وأطالع آخر الأخبار، لكن الأهم أني أجد فيه وسيلة جيدة للتواصل مع أفراد عائلتي والتحدث مع صديقاتي، وهذا بالطبع يثير توترا يوميا بيني وبين زوجي.
رصد ـ ريما عبدالفتاح

